ذمار /كتبت/يسري الحماطي
لقد شكلت الأسواق الاسبوعية واليومية بمدينة ذمار منذ القدم القلب النابض للحياة ، ومن أشهرها “سوق الربوع الاسبوعي” ، الذي يرتاده سكان المدينة والقرى المجاورة ، ويعيش حركة تجارية مكتضة ومفعمة دائماً بالحيوية في كل شيء تقريباً ، حيث البضائع المتنوعة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة ،وجودة الصناعات الحرفية المحلية والاسعار المناسبة والمنافسة ،إنه قلب مدينة ذمار الذي ينبض ليل نهار ، وكأنه في إنشاد دائم بدأ في لحظة عجيبة ولم يعد بالإمكان إيقافه .
خلال العقود الماضية شهدت مديرية مدينة ذمار_عاصمة المحافظة_ العديد من الحملات الأمنية المتعلقة بإزالة الأسواق العشوائية ،ورفع الباعة المتجولين من الشوارع الرئيسية والفرعية والأرصفة العامة ،كلما قررت السلطة المحلية والجهات المعنية إتخاذ إجراءات تعالج مشاكل الإزحام المروري وتحسين المظهر الجمالي والحضاري للمدينة ، وفي الوقت الذي كانت هذه الحملات الأمنية تقابل بالترحيب من بعض سكان المدينة ، كانت أيضاً تقابل بالرفض من الباعة المتجولين ، وبإدانات واستنكارات واسعة من قبل الناشطين الحقوقين بالمحافظة ،في أثناء الاجتماعات مع محافظي المحافظة الذين تعاقبوا على قيادة السلطة المحلية متوجهين بالتسائل :
إلى متى سيستمر هذا الوضع دون إيجاد الحلول والمعالجات والبدائل المناسبة لهذه المشكلة ؟
ومواصلة مطالباتهم للسلطة المحلية والجهات ذات العلاقة بإيجاد أسواق بديلة لأولئك الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد من الباعة المتجولين ،والعاطلين عن العمل ،وبالتالي خلق مشكلة أو مشاكل جديدة ، مثل اتجاه بعض المتضررين من هذه الحملات إلى ممارسة أنواع أخرى من السلوكيات السلبية المعادية للمجتمع .
مع ملاحظة أنه ما أن تنتهي أي حملة أمنية حتى يعود الوضع تدريجياً إلى ما كان عليه في السابق وبخاصة مع تزايد أعداد النازحين والعائدين المتضررين من استمرار العدوان والحصار.
وهكذا كلما تم تعيين محافظ جديد لمحافظة ذمار ، يعود النقاش والنظر إلى هذه الحقيقة المؤلمة المتمثلة في استمرار انتشار ظاهرة الأسواق العشوائية والباعة المتجولين.
*نقل سوق المواشي والأعلاف(سوق الغنم)
وعلى ضوء ما تقدم ،بدأت السلطة المحلية بدراسة إمكانية نقل “سوق الغنم” الاسبوعي من وسط وقلب المدينة ،بعد البحث عن مكان بديل ،حيث وقع الاختيار على الارضية الكائنة أمام مبنى المحافظة، المملوكة للأوقاف والمؤجرة لمكتب الثقافة لغرض بناء مركز ثقافي كحل مؤقت بعد ذلك قررت تنفيذ حملة أمنية لنقل السوق .لتحل المشكلة الأولى المتعلقة بهذا الموضوع دون خلق مشكلة أخرى ، حيث السوق الجديدة للمواشي والأعلاف يسهل الوصول إليها من كل مكان ؛ومع ذلك نلاحظ عدم إلتزام بعض الباعة بممارسة البيع داخل السوق والخروج بالمواشي والأعلاف إلى وسط الشوارع المجاورة والتسبب في عدة مشاكل مرورية ،ولا بد من تعزيز الرقابة والمتابعة والتنظيم الدائم.
* رفع الباعة المتجولين من الشوارع والأرصفة:
عندما قررت السلطة المحلية اتخاذ إجراءات لمعالجة مشكلة أو ظاهرة الباعة المتجولين ، كلفت المجلس المحلي بمديرية ذمار بتجهيز الأرضية التي كانت مخصصة لسوق الغنم سابقاً وتحويلها إلى سوق للباعة المتجولين ، من خلال تسويرها ورصفها وبناء عدة دكاكين ، وقد أسهمت الحملة الأمنية في حل المشكلة ،والتخفيف من الازدحام المروري وتحسين أعمال النظافة في عدة شوارع رئيسية وفرعية وكذلك إبراز المظهر الجمالي والحضاري للأرصفة العامة ؛ لكنها لم تصمد طويلاً ،فما زالت المشكلة بحاجة إلى دراسة متأنية من خلال قراءة الواقع وبلورة رؤية مستقبلية للحل الأمثل والمستدام.
*نقل باعة الخضار والفواكة من السوق المركزي القديم إلى السوق المركزي الجديد :
يعد السوق المركزي القديم من الاسواق الحضرية اليومية الثابتة المملوكة والخاضعة للإشراف والرقابة الرسمية ، وحسب علمي فقد خصص منذ البداية لبيع وشراء القات فقط ، لكنه تحول أيضاً إلى سوق للخضار والفواكه بالجملة والتجزئة ؛لتميزه بموقع استراتيجي وسط التجمعات السكانية الكبيرة ، ولكن في ظل غياب الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المختصة ، انتشر باعة الخضار والفواكه والباعة المتجولين خارج السور واستغلال المساحة الكبيرة للشارع المقابل لبوابة السوق الشمالية وكذلك في الارصفة المحاذية للشارع المقابل لبوابة السوق الشرقية ،ما تسبب في عدة أزمات ومشاكل مرورية.
وفي إطار إيجاد معالجة لهذه المشكلة قررت السلطة المحلية إنشاء السوق المركزي الجديد للخضار والفواكه في مكان مناسب جداً ، وتنفيذ حملة أمنية ناجحة ، ويتميز السوق بموقعه الاستراتيجي وسعة حجم هناجره والتنظيم الجيد.
* إشادات واسعة من سكان مدينة ذمار بقرار السلطة المحلية نقل جميع أسواق القات العشوائية إلى السوق المركزي
القديم :
وفي الوقت الذي كاد السوق المركزي القديم _سوق القات _أن يفقد هويته ودوره الحقيقي ، ويتحول من سوق (مركزي) إلى سوق (هامشي) بسبب انتشار أسواق القات العشوائية في مختلف مناطق مدينة ذمار ، قررت السلطة المحلية تدشين حملة أمنية لنقل جميع أسواق القات العشوائية إلى السوق المركزي القديم بالتعاون والتنسيق المشترك مع الجهات المعنية .
ومن أجل إنجاح أهداف هذه الحملة قامت السلطة المحلية برصد ميزانية لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل وصيانة وتنظيم السوق المركزي القديم ،فضلاً عن إضافة هنجرين كبيرين وبناء عدد كبير من الدكاكين الجديدة ، تحت إشراف المهندس #سمير_المذحجي مدير عام مكتب التخطيط والتنمية بالمحافظة.
وبهذا تكون السلطة المحلية بذمار قد نفذت الخطوة أو المرحلة الأولى من خطة مشروع ” إعادة تنظيم خارطة الأسواق الأسبوعية واليومية بمديرية مدنية ذمار”
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر