د. جمال سالمي*
إنه سباق حقيقي ضد الزمن..
***
سيفتح لك باب الترشح للعهدة الثانية..
برأس مرفوع برصيد سياسي دولي ومحلي ثري وقوي جدا سيدخلك التاريخ بل قد يدخلك الجنة.
***
إنك، يا رئيس الجمهورية، في منعطف تاريخي حاسم:
إما أن تنجح في حقن دماء الجيران الفقراء في النيجر..
وإما الكارثة..
***
ستكون الجزائر، يا رئيس الجمهورية المحترم، ثاني أكبر الخاسرين..
بعد النيجر..
***
شبح الحرب خلف حدودك الجنوبية الشاسعة..
***
يجب عليك تفادي تكرار سيناريو انفلات الأوضاع الأمنية في خاصرة رخوة بمنطقة الساحل الأفريقي..
***
مثلما وقع في أعقاب سقوط شمال مالي عام 2012
وقبلها السلطة المركزية في ليبيا عام 2011..
ص***
حيح أنك كسبت شعبية كبيرة بعد رفضك عبور طائرات فرنسية مقاتلة للأجواء الجزائرية..
من أجل الهجوم على النيجر..
***
لقد فرح شعب النيجر، قبل الشعب الجزائري، فرحا شديدا بشجاعتك.. حين منعت تحليق 4 طائرات فرنسية مقاتلة وطائرة تزويد جوي..
***
ثم خطف وزيرك للخارجية: أحمد عطاف أضواء الإعلام الغربي، قبل العربي، بتلك المبادرة..
بعد جولة دبلوماسية عاجلة نحو دول غرب أفريقيا:
نيجيريا وبنين وغانا..
***
كما كان لافتا عدم تكرارك نفس خطأ فرنسا.. التي ترفض رفضا قاطعا أي لقاء أو تواصل مع قادة الجيش في النيجر
***
امتن هؤلاء ببراغماتيتك التي جعلتك توفد، في نفس الوقت، أمين عام وزارة الخارجية لوناس مقرمان للقائهم في نيامي..
***
تنسيق الجهود المبذولة مع تلك الدول الثلاث أثمر صرف الأنظار، على الأقل إعلاميا، عن الحماس الفرنسي الكبير للتدخل العسكري ***
سواء تحت مظلة الإكواس
أو بانفراد
كما فعلت سابقا في مالي وكوت ديفوار
***
لقد تحقق الزخم الدولي والإقليمي
تم تشجيع التفاف الجميع حول المسار السياسي والسلمي لحل الأزمة القائمة
***
كان صائبا وضعك تصورا واضحا لحل الأزمة..
***
يبقى عليك بذل جهود أكبر لتوفير سبل التهدئة..
***
لا بد من إقناع الجميع بضرورة العودة إلى النظام الدستوري، كعربون سلم مهم جدا..
***
لقد أعدت دور الجزائر المهم..
***
قدمت مساهمة فعلية لوضع حد للأزمة..
***
بعيدا عن العموميات والكلام الإنشائي..
***
تحركك باتجاه دول “إيكواس” كان لفتة دبلوماسية ممتازة جدا..
***
تنسيقك مع واشنطن خطوة رائعة..
***
لقد نجحت ولو مؤقتا في كبح خيار التدخل العسكري..
***
أنرت لرؤساء غانا ونيجيريا وبنين خطورة قيامهم بحرب فرنسية بالوكالة..
***
لو نجحت في منع الحرب الفرنسية ضد النيجر، ستدخل التاريخ..
***
لقد بدأ ذلك فعلا حين رفضت بشدة التدخل العسكري..
قلت إنه تهديد مباشر للجزائر..
كانت كلمات مدوية..
***
مما خلق تذبذبًا وتضاربًا في مواقف دول “إيكواس” بعد شهر من الانقلاب
***
لقد أحس الجزائريون، ربما لأول مرة، أنك تحمل برنامجًا واضحًا ودقيقًا للوساطة الدبلوماسية..
***
كما أن الهدف واضح وضوح الشمس:
منع الحرب..
***
مع أهداف ثانوية لا تقل أهمية:
تقليص المرحلة الانتقالية
بناء جو ثقة
***
يجب عليك، يا رئيس بلادي المحترم، التحول من دور الوسيط إلى دور المحرك..
***
من أجل بلورة تصور مشترك بين كل الأطراف..
***
يجب العمل بجد وتنسيق تام بين الجميع..
لتجنب أسوأ السيناريوهات..
***
مع الحيلولة دون انهيار معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة..
***
مسارك، يا رئيس الجزائر، يجب أن يكون مبنيا على 4 مرتكزات:
الاتفاق على أن الحل لن يكون إلا سياسيّا عن طريق الحوار..
العودة السريعة الصريحة إلى المسار الدستوري غير المقيد..
الحفاظ على مكسب الديمقراطية..
تجنيب النيجر التدخل العسكري مهما كان الثمن..
***
شعب النيجر الفقير ينتظر منك، يا رئيس الجزائر، بذل المزيد من الجهد لتعليب الحل الدبلوماسي..
***
يمكنك، بل يجب عليك إقناع الحكومة الجديدة في النيجر والأطراف الإقليمية بخطورة تصعيد الأزمة الأمنية إلى نزاع إقليمي مسلح..
***
ركز على أهمية الشراكة الاستراتيجية الإقليمية لمواجهة التهديدات المشتركة.
***
عليك أيضا أن تستغل انقلاب الغابون لتخفيف الضغط عن النيجر..
***
هناك تطورات أمنية ستساعدك على نجاح الدور الجزائري:
***
الاختلاف الدولي حول فعالية الحل العسكري في أزمة النيجر..
موقف أمريكا فرمل الهيجان الفرنسي المتهور..
***
التباين الإقليمي في وجهات النظر..
***
تنامي اتجاه عام لدى الرأي المحلي مناهض للحرب
***
عودة الأنشطة الإرهابية..
***
نتائج سلبية جدا للتدخلات العسكرية الخارجية السابقة..
***
وفقك الله تعالى في هذا المسعى الإنساني السلمي العظيم..
***
شعوب النيجر ومالي وبوركينافاسو وغينيا وتشاد تنظر إليك كمنقذ لها مما يحاك ضدها في الكواليس..
أما الشعب الجزائري البطل، فسوف ينظر لك بمزيد من الإعجاب..
***
حتى الذين يعارضونك ليل نهار، سوف لن يجدوا غير الاعتراف بهذا النجاح الدبلوماسي المدوي..
*كاتب جزائري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر