السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / ظاهرة العنصرية التركية ضد العرب !

ظاهرة العنصرية التركية ضد العرب !

د. حامد أبو العز*
أعلنت وزارة السياحة التركية بأن شهر يوليو 2023 سجل المعدلات الأعلى لقدوم السياح الأجانب إلى تركيا بنسبة ارتفاع قدرت بنحو 7.25 بالمائة مقارنة بنفس الشهر في العام 2022. وقد بلغ عدد السياح الأجانب الوافدين إلى تركيا في يوليو وحده أكثر من سبعة ملايين زائر.
وبينما تعتبر السياحة مصدراً مهماً للدخل القومي التركي، حيث بلغت إيرادات تركيا من السياحة في الربع الثاني من العام الحالي حوالي 13 مليار دولار بحسب معهد الإحصاء التركي، فإن ظاهرة العنصرية والعنف ضد السياح تنتشر وبشدة في جميع الأراضي التركية.
علينا ألا ننسى بأن مصطلح “العنصرية” يختلف من حيث المعنى والمضمون عن مصطلح “العنف” فنحن هنا لا نتحدث عن خطابات أو مشادات عنصرية كلامية بل نتحدث عن أحداث اعتداءات ممنهجة وقاتلة في بعض الأوقات تخرجها من دائرة العنصرية إلى دائرة العنف الموجه ضد مجموعة معينة من السياح.
على الرغم من الألمان والروس والبريطانيين يتصدرون قائمة الزوار الأجانب إلى تركيا، وعلى الرغم من أن العرب يقعون في مراكز متأخرة في هذه القائمة، إلا أننا لم نسمع في عن حوادث عنصرية أو أعمال عنف ضد الروس أو الألمان أو البريطانيين، إنّ أغلب حوادث العنف جاءت ضد العرب والعرب وحدهم.
بالطبع يعتبر العنف والعنصرية التي يتعرض لها السياح العرب في تركيا امتداداً لعملية عنف تشنها مجموعات متطرفة ضد السوريين. وقد جاءت هذه العمليات كردة فعل أو بضوء أخضر من الحكومة التركية التي تقوم بترحيل اللاجئين السوريين إلى الشمال السوري مع أنهم بنوا حياة كاملة في تركيا. ووصلت الأمور في تركيا إلى درجة أن ترسل الحكومة التركيا بعض العرب من غير السوريين إلى الشمال السوري لمجرد أنهم يتحدثون اللغة العربية.
وللبحث عن أسباب تفشي هذه الظاهرة في تركيا علينا القول بأنّ أسبابها عديدة للغاية تبدأ من الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد وفقدان الثقة بجهاز العدالة بالإضافة إلى المساعي العنصرية للمعارضة التركية من جهة وصمت وتأييد الحزب الحاكم في تركيا من جهة أخرى ساهمت بشكل أو بأخر في تفشي ظاهرة العنف ولكن السبب الرئيسي لتفشي ظاهرة العنف المحلي والعنف ضد العرب السياح واللاجئين السوريين هو سهولة اقتناء الأسلحة في تركيا وهذا بالاستناد إلى تقارير الصحف التركية.
في تقرير نشرته في أغسطس 2023 تقول صحيفة “ملييت” التركية بأن عملية بيع الأسلحة في تركيا تتم بسهولة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشيرة إلى واحداً من بين كل شخصين في تركيا يحمل سلاحاً. وبدورها تشير مؤسسة “الأمل” التي تعمل في تركيا، بأن هناك 4 ملايين قطعة سلاح مرخصة وأكثر من 36 مليون قطعة سلاح غير مرخصة منتشرة في جميع الأراضي التركية. شهد العام 2022 حدوث أكثر من 3 آلاف و984 حادثة عنف مسلح وقُتل خلال هذه الحوادث أكثر من 2278 شخصًا بحسب بيانات المؤسسة.
وبحسب إحصائيات الشرطة التركية فقد منح تراخيص حمل السلاح لأكثر من 7 آلاف و630 شخص في العام 2018 وحده. وارتفع هذا الرقم ليصل إلى 16 ألف و569 في العام 2021. وبحسب وزارة العدل التركية فإنه تم محاكمة حوالي 3 آلاف و352 طفل بتهم حمل السلاح أو استخدام أو تجارة السلاح أو السكاكين في العام 2022. حيث تراوح سن 455 منهم بين 12 إلى 14 عاماً فقط.
بعد كل هذه الإحصائيات التي تشير إلى سهولة اقتناء السلاح وحجم العنف وقضايا تجارة السلاح في تركيا ينبغي الإجابة على سؤال يطرحه العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وهو: هل حوادث العنف الموجهة بشكل خاص ضد العرب هي أحداث فردية وبأن ما يقوم به بعض العرب هو حملة موجهة لضرب موسم السياحة في تركيا؟
قد نكون أجبنا على هذا السؤال في السطور السابقة ولكن للتأكيد يجب القول بأن أغلب حالات العنف والعنصرية كانت موجهة ضد العرب تحديداً ويبدو بأن هذه الهجمات تأتي في سياق ممنهج ضد العرب وضد دخولهم إلى تركيا. حيث لا يولي هؤلاء المعتدون أي اهتمام لجنسية الشخص الذي يهاجمونه طالما أنه يتحدث اللغة العربية أو يلبس الزي العربي. وهنا يجب القول كذلك بأنه إذا كانت الحكومة التركية مهتمة بالسياحة العربية ومواردها لتركيا فعليها حماية السياح العرب والسيطرة على الانفلات وعدم الرقابة على انتشار وتجارة الأسلحة في تركيا التي لا تسبب العنف ضد العرب وحسب بل تساهم في تفشيه في مجتمعهم المحلي كذلك.
*كاتب فلسطيني وباحث السياسة العامة والفلسفة السياسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

البرُفيسُور الجرباء البابكري في رِحابِ موكبِ الخالِدِينَ

    أ. د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور   رحلَ البرُفيسُور / الطَّبِيبُ/ أحمد …