السبت , مارس 21 2026
الرئيسية / أخبار / تحليل..طوفان الأقصى… لماذا تستخدم إسرائيل سلاح الفوسفور الأبيض في قصف غزة ولبنان؟

تحليل..طوفان الأقصى… لماذا تستخدم إسرائيل سلاح الفوسفور الأبيض في قصف غزة ولبنان؟

د. تمارا برّو*
تلجأ إسرائيل، كعادتها، إلى استخدام الأسلحة المحرّمة دولياً خلال العمليات العسكرية التي تشنها على قطاع غزة ولبنان، حتى باتت أجساد اللبنانيين والفلسطينيين حقل تجارب لأسلحة العدو الإسرائيلي، والأسلحة التي ترسلها الولايات المتحدة الأميركية إلى إسرائيل.
ليس غريباً أن تستخدم “إسرائيل” سلاح الفوسفور الأبيض في قصف قطاع غزة ، نظراً لأنها استخدمت هذا السلاح سابقاً خلال هجماتها على القطاع . فقد اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية في تدوينة عبر منصة “أكس” إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض في قصف المناطق المكتظة بالسكان في القطاع، وأرفقت التغريدة بمقطع فيديو يظهر استخدام الفوسفور الأبيض في منطقة الكرمة شمال غزة.
وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم سلاح الفوسفور الأبيض في قصف منطقة ميناء مدينة غزة. كما أفادت”روسيا اليوم” بتعرض محيط فندق الروتس غرب مدينة غزة لقصف “إسرائيلي” عنيف بالفوسفور الأبيض.
وفي السياق نفسه، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان عن تعرض محيط بلدة يارين وبلدتي الماري والمجيدية للقصف بقذائف فوسفورية.
يصنّف سلاح الفوسفور الأبيض على أنه سلاح كيميائي وحارق، يستعمل لأغراض عسكرية وغير عسكرية، ونظراً لما يتمتع به من خصائص عسكرية مميزة ، فقد استعمل في العديد من النزاعات المسلّحة حتى بات من الصعب، في وقتنا الراهن، أن يخلو أي نزاع منه.
ما هو سلاح الفوسفور الأبيض؟
سلاح الفوسفور الأبيض هو عبارة عن سلاح يعمل عبر امتزاج الفوسفور الأبيض فيه مع الأوكسجين. والفوسفور الأبيض هو مادة سامة وخطيرة له رائحة تشبه رائحة الثوم، ويكون لونه أبيضاً إذا كان بالشكل النقي، وذو لون أصفر إذا كان منتجاً مصنعاً بسبب امتزاجه مع المركبات الكيميائية، ولذلك فهو يسمى بالفوسفور الأصفر.
وعندما يتعرض الفوسفور الأبيض للهواء، يتحول بسرعة كبيرة إلى خامس أكسيد الفوسفور. ويولد هذا التفاعل الكيميائي حرارة كبيرة مع دخان أبيض كثيف. وبسبب هذا الدخان واللهب المضيء، غالباً ما تتذرع الدول بأنها تستعمل سلاح الفوسفور الأبيض في حروبها، بهدف إخفاء حركات الجنود أو الإضاءة أو كساتر دخاني.
وكل قذيفة فوسفور أبيض تنفجر جواً تنشر 116 شظية فوسفور أبيض محترقة ، وتسقط على مسافة 250 متراً من نقطة الانفجار.
حالات استخدام سلاح الفوسفور الأبيض
للفوسفور الأبيض استخدامات عسكرية وغير عسكرية، فهو يستخدم في الأسمدة والمضافات الغذائية ومركبات التنظيف، وفي المبيدات الحشرية والألعاب النارية.
أما على الصعيد العسكري، فهو يستخدم كعامل حارق وكباعث لساتر دخاني وكمركب كيماوي مضاد للأفراد قادر على إحداث حروق شديدة. ويمكن استعماله أيضاً في عمليات التمويه وإخفاء تحركات الجنود على أرض المعركة لأنه عند إطلاقه يرتطم بالارض أو ينفجر جواً، فينبعث منه دخاناً أبيضاً كثيفاً يستخدمه العسكريون في إخفاء تحركات القوات. كما أن إلقاء قنابل الفوسفور على الجنود مباشرة يسبب بينهم الإرباك والخوف وأضراراً جسدية بالغة.
استعمل سلاح الفوسفور الأبيض كوسيلة حرب خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي أثناء الحرب الكورية. وخلال حرب فيتنام لجأت القوات الأميركية إلى استعماله بشكل مكثف. وشهد القرن الواحد والعشرين استعمالاً واسعاً لهذا السلاح في الحروب والنزاعات، لاسيما من قبل القوات الأميركية في أثناء هجومها على الفلوجة 2004، وإسرائيل في أثناء عدوانها على لبنان 2006 ، وغزة 2009 و 2012و 2014.
آثار استخدام سلاح الفوسفور الأبيض
يُعد سلاح الفوسفور الأبيض سلاحاً حارقاً وكيميائياً ساماً، حتى أن إسرائيل نفسها اعترفت بذلك. فقد جاء في تقرير صدر عن وزارة الصحة الإسرائيلية عام 2009 أنه” بالاضافة إلى الآثار المحرقة المألوفة… فإن الفوسفور الأبيض سام، وله آثار خطيرة…”.
عندما يلامس الفوسفور الأبيض الجلد، يسبب حروقاً كثيفة ومؤلمة، من الدرجتين الثانية والثالثة، وأحياناً ما تصل الحروق إلى العظام. ويمكن للماء أن يوقف الحروق مؤقتاً، ولكن مخاطر إعادة اشتعال الفوسفور الأبيض كثيرة، لأن جسيمات الفوسفور الأبيض المتبقية، ستشتعل مجدداً عندما تتعرض للأوكسجين. ويمكن أن يعاني ضحايا الحروق التي يسبّبها الفوسفور الأبيض أضراراً في الكلى والكبد والقلب.
ويؤدي استنشاق الدخان الصادر عن الفوسفور الأبيض، أو التعرض المزمن للهواء الملوث بالفوسفور، إلى السعال وظهور اصابات وتشوهات في عظام الفك، وقد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في الفم، وأضرار خطيرة في الرئة والحنجرة. وتعتبر العينان أكثر مناطق جسم الإنسان تأثراً بهذه المادة، حيث يؤدي استنشاق الدخان إلى تهيّج العينين، وتهيّج الأغشية المخاطية، والتدميع المتواصل، ويمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر نتيجة تمزّق القرنية. وهذا ما حصل لأهالي غزة خلال عدوان 2009 ، وقد شاهدنا بأم العين كيف أن الفوسفور الأبيض الحق الأذى بأعين العديد من الغزويين، لاسيما الأطفال، وقال الدكتور رائد العريني ، الطبيب في قسم التجميل بمستشفى الشفاء في غزة، أن العديد من الأطفال فقدوا البصر بالكامل نتيجة إصابتهم بالأسلحة المحرّمة ومنها الفوسفورية.
أمّا ابتلاع الفوسفور الأبيض بشكل منتظم، فيؤدي إلى تدهّن الكبد مع علامات وعوارض فشل الكبد الحاد. كما أظهرت الأبحاث التي أجريت حول علاقة ارتفاع نسبة الاصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية في غزة بسلاح الفوسفور الأبيض إلى أن 27% من أهالي الأطفال الذين يظهرون عيوباً خلقية وشملتهم الدراسة تعرضوا لقنابل الفوسفور الأبيض.
ويسبب الفوسفور الأبيض تلوثاً للبيئة حيث يترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار أو حتى على أجسام الأسماك. ويلحق أضراراً بالأشجار والغابات التي تعتبر أهم وسيلة لامتصاص وتخزين ثاني أوكسيد الكربون. كما يؤدي إلى تدمير النظام البيئي الطبيعي من حيوانات ونباتات، وتلويث المنتوجات الزراعية التي يتم تناولها فيما بعد.
فمثلاً بعد انتهاء حرب غزة عام 2009، قام أحد الأطباء بإطعام مجموعة من الأرانب أعشاب ملوثة بالفوسفور الأبيض فكانت النتجية أن ماتت جميع الأرانب. وبعد تشريحها تبين حدوث حالات نزيف شديد من الرئتين والكبد والقلب والكليتين .

استخدام اسرائيل الكثيف لذخائر الفوسفور الأبيض
تتذرع إسرائيل دائماً بانها تستخدم سلاح الفوسفور الأبيض للتمويه والإضاءة، ولكن بالنظر إلى الآثار المدمرة لهذا السلاح واستخدام إسرائيل المكثف له في أماكن مكتظة بالسكان وبصورة متكررة وبدون اتخاذ الاحتياطات التي يتطلبها القانون الدولي لحماية المدنيين، يظهر رغبة تل أبيب الحقيقة في قتل وتشويه وإعاقة أكبر عدد من المدنيين فضلاً عن التأثير على الأجيال الفلسطينية القادمة نظراً لأن الفوسفور الأبيض يؤثر على الأجنة.
وإذا كان الجيش الإسرائيلي يتذرع بأنه يستخدم الفوسفور الأبيض للتمويه، فلديه بديل أخر وغير قاتل، وهي مقذوفات الدخان عيار 155 ملم، التي تحدث أثراً تمويهياً دون الآثار السامة والحارقة التي يسببها الفوسفور الأبيض.
بعد الادانات الدولية لإسرائيل، بسبب استخدامها الفوسفور الأبيض في عدوان غزة 2009 ، رفع أكثر من 100 فرداً إسرائيلياً ومنظمات حقوق الإنسان، في العام 2011 ، دعوى أمام المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب الجيش الإسرائيلي بحظر استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق المأهولة. وتحت الضغوط الدولية والداخلية أعلن الجيش الإسرائيلي في العام 2013 أنه سيتوقف عن استخدام الفوسفور الأبيض كساتر دخاني.
ولكن إسرائيل ستبقى تستخدم هذا السلاح ، بالرغم من النداءات العالمية لحظره، وإدانات المنظمات الحقوقية لإسرائيل واتهامها بارتكاب جرائم حرب، طالما أنه لا أحد يردعها ويحاسبها عن الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.
سماء غزة التي تضيئها كل يوم القنابل الفوسفورية مسببة الحروق المؤلمة لسكانها العزل، ستضيئها يوماً ما الألعاب النارية احتفالاً بالنصر.
*كاتبة وباحثة لبنانية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الحرس الثوري يستهدف في عملية مشتركة للقوات البحرية والجو-فضاء حيفا وتل ابيب وقواعد اميركية بالصواريخ والمسيرات

  اليمن الحرالاخباري/متابعات أعلن حرس الثورة في إيران، أن القوات البحرية وقوات الجوفضاء التابعة له …