السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / القضية الفلسطينية غادرت غرفة الإنعاش!

القضية الفلسطينية غادرت غرفة الإنعاش!

د.علي سبتي الحديثي*
بات من المؤكد أن معركة طوفان الأقصى قد نجحت في أخراج القضية الفلسطينية من غرفة الأنعاش ، وتمكنت من أعادة الحياة لها وأنهت فرية السلام مقابل السلام ، رغم قتامة المشهد وجنون القوة والظلم الذي تمارسه أسرائيل بدعم من الغرب ، وحجم الدمار الهائل الذي أصاب غزة والذي طال البنيان والبشر ولاسيما الأطفال والنساء دون أي وازع للضمير والرحمة .
ربما يستمر المشهد الدموي أيام طويلة قادمة خصوصا أذا ما نفذت أسرائيل تهديداتها وأجتاحت غزة بقوة غاشمة تدعمها بشكل اساسي الولايات المتحدة الأمريكية ، التي ما تزال تتسيد على عرش القوة في العاللم الذي بدأ يترنح منذ أندلاع معركة أوكرانيا . وهذا المشهد القاتم وأحتمال وقوع المزيد من الضحايا هو أمر متوقع وطبيعي ومقبول في حسابات حركات التحرر الوطني التي تتوق للحرية ، وفي مقدمتها حركة التحرر الفلسطيني التي تناضل منذ 75 عاما من أجل نيل حريتها وكرامتها . فمن غير المعقول الركون للدعة والراحة بأنتظار السلام الكاذب والموهوم ، دون تقديم المزيد من الدماء والتضحيات لهذا الهدف النبيل لشعب فلسطين من أجل أقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وفقا لمبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الواقعية والمعقولة في ظل الظروف الدولية المعقدة وموازين القوة عندما كان وليا لعهد المملكة العربية السعودية في قمة بيروت في أذار / مارس 2002 ، والتي أجمع عليها العرب جميعا بمن فيهم العراق وليبيا البلدين المتطرفين في رؤيتهما للقضية الفلسطينية حينذاك . فالأسس التي تضمنتها المبادرة الواقعية تتيح للمنطقة عموما حالة من الأستقرار والسلام والتنمية التي تحتاجها شعوب المنطقة . وأن تهرب أسرائيل من هذا الأستحقاق الواقعي وأستمرار الظلم والقهر واستلاب الحقوق المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني ، قد أوصل المنطقة بلا شك لهذا الأنفجار الدامي الكبير الذي نعيشه ، وأن أستمرار تجاهل اسرائيل لمسار السلام العادل لن يصل بها يوما الى الأستقرار والأمان أبدا وأن على قادتها أن يتعاملوا بواقعية بعيدا عن ترهات الأوهام التلموذية أن كانوا يريدون العيش بسلام في محيط عربي وأسلامي يبدون هم فيه كجزيرة صغيرة معزولة تحكمها الأوهام والقلق الدائم .
لقد ترشح خلال الأيام المنصرمة من المعارك الدامية والتدمير الظالم لغزة مواقف سياسية مهمة على الصعيد الدولي ، وبدأ الحديث يطفو للسطح بدون مواربة عن أهمية حل الدولتين ، حتى في الغرب الذي تمادى في عواطفه ومواقفه مع أكاذيب قادة أسرائيل وبدا ذلك واضحا أول الأمر في أجتماع سلطنة عمان لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يوم 10 من الشهر الجاري، الذي حضره جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الأتحاد الأوربي والذي أقر في المؤتمر الصحفي الذي عقده على هامش المؤتمر ، بأن حل الدولتين هو الكفيل بأحلال السلام في المنطقة . ولعل أقرار بلنكن وزير خارجية الولايات المتحدة أمس في اللقاء الذي أجرته معه قناة الحدث بالرفض العربي المجمع عليه لهدف أسرائيل ترحيل الفلسطينين من غزة الى سيناء مؤشر مهم كذلك مع تغير لهجة بايدن في اليومين الأخيرين . أما الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لعقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية وفق مسار الدولتين فهي مهمة للغاية ويتوجب على الجهود العربية أن تتظافر لنجاحها مستندين لمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز اساسا للتسوية والحل الشامل .
الأولوية الآن هي لوقف شامل وفوري لأطلاق النار .
*كاتب وسفير عراقي سابق

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …