وجيدة حافي*
تأييد الغرب لإسرائيل ليس بالأمر العجيب والغريب، فهم إتفقوا على أن يتفقوا وقت الشدة والرخاء، عكسنا نحن تماما، فبرغم كل الأحداث الدامية والمُؤلمة لإخواننا هناك، مازلنا نعقد الإجتماعات ونتشاور لنخرج بأقل الأضرار، ونُعول على مجلس الآمن وأمريكا ، الإتحاد الأوروبي وإسرائيل لوقف العُدوان، فما صدمني ليس الموقف الغربي بل العربي المُخزي والذي إن دل على شيئ، فيدل على ضُعفنا وعدم قُدرتنا على الخروج من جلباب الغرب وأومراه، فماذا فعلت الدُول المُطبعة مع الكيان الغاشم وأين صوتها؟ هل إستطاعت كبح جماح نتنياهو وتوقيفه؟ وهل إستمع إليهم؟ طبعا لا، فالرجل وجدها فُرصة ليستعيد شعبيته ويُحقق هدفه المُسطر منذ سنوات، وها هي قد أتته على طبق من ذهب ولن يُضيعها بالإستماع لفلان وعلان وخُطبهم الهوجاء عن السلام والأمن وبناء الدولتين، لأنه يعرف أن كل هؤلاء وضعوا أيديهم في يديه لتحقيق مصالحهم وبناء إقتصادهم وفقط، وهم كذلك يعرفونه حق المعرفة، ويعلمون أنه لن يختلف عن آل صهيون الكاسرون للوعود، أما الدول الجارة ففيها ما يكفيها، ومصر لن تستطيع لوحدها مُجابهة نتنياهو، لذا نرى السيسي قلق وحذر في نفس الوقت، يُكثف إتصالاته ويتشاور هنا وهناك لإيجاد حل للمأزق الذي وضعهم فيه والضغوطات الكبيرة لقبول فكرة التهجير نحو سيناء والعريش، الأردن بلد فقير وأزماته الداخلية تمنعه من التحرك والخطو خُطوة إيجابية، وما خطاب الملك “عبد الله الثاني بن الحسين” إلا رسالة لأبناء وطنه وللفلسطنين على عدم القُدرة على التدخل، لُبنان دون رئيس وحُكومتها لا تستطيع التدخل في أمر كهذا، سوريا أصلا هشة وفيها حُروب، فالحرية لا تأتي بالخُطب والكلام، بل بالفعل، وكل حُكامنا العرب يعرفون أن أي تدخل وفعل ليس في محله سيُؤدي إلى مشاكل داخلية سياسية وإقتصادية هم بغنى عنها، أما السعودية والتي إنتظر منها الجميع موقفا مُشرفا وشُجاعا، بإعتبارها فخر العرب في الآونة الأخيرة، للأسف لم تختلف عن البقية وإكتفت بمُشاورات ولقاءات لتطويق الأزمة وإيجاد حل سريع لهذه الحرب القذرة والغير مُتكافئة، حرب راح ومازال ضحاياها الفلسطينيون يسقطون الواحد تلو الآخر بسبب تعنت وجبروت إسرائيل التي هته المرة ضُربت في عُقر دارها رغم الإجراءات الأمنية المُكثفة والتكنولوجيا المُتطورة للحماية والتنصت وغيرها من أعمال الجوسسة.
فطوفان الأقصى بقدر ما كان قاسيا وصعبا على الفلسطينيين، بقدر ما كشف الأقنعة التي كان يتخفى ورائها الكثير من الغربيون المُتغنون بحُقوق الإنسان والسلام، فدول مثل فرنسا وبريطانيا ، ألمانيا وإيطاليا ظهرت بوجهها الحقيقي المُؤيد للظُلم والقتل تحت زعامة أمريكا ورئيسها « بايدن » الذي بدا في خطابه بوجه حزين ومصدوم، وخوفه على إسرائيل دفعه لوضع كل الإمكانيات اللازمة من سفن وطائرات عسكرية لحمايتها من أي جهة أخرى تستغل الوضع كإيران التي تدعم حركتي حماس وحزب الله اللبناني اللذان أبان عن قوة حقيقية وعوضانا عن تهاون وخُذلان حُكامنا الذين إكتفوا بإجتماع لوزراء الخارجية أين أدانوا الجانبين وغيبوا تماما التهجير القسري والتدمير والقتل العمدي بحجة القضاء على حماس وهياكلها في غزة وفلسطين عامة، حُجة واهية ما ورائها أعظم وأخطر للأمة جمعاء، فتهجير الفلسطينني يعني لاجئين جُدد في دُول لها ما يكفيها من اللاجئين العرب، والفلسطيني الأصيل لن يترك أرضه ويُعيد تكرار نكبة 1948 والتي مازالت تُلقي بظلالها على نفسية الفلسطنيين المُهجرين آنذاك والممنوعين من العودة رغم القرارت الدولية التي لم تجد صداها أمام إسرائيل المدعومة من كل النواحي، فيا للعار من هذا العالم الذي تعرى أمام نكبة غزة وتخلى عن إنسانيته ودوره، تآمر وتخاذل لأن الضحية فلسطين العربية الأبية التي تواجه لوحدها قدرها وحربها الغير مُتكافئة، هي عارية لأنها لم تجد الدعم والمُساندة من إخوانها الحُكام العرب الداسين رؤوسهم في الأرض والعاجزين عن تحويل شُحنات غضبهم لأفعال حقيقية، الإعلام الغربي مُشترك في الجريمة وتعرى عن مبادئه وأخلاق العمل المهني بنقل أكاذيب وتصوير حقائق مُزيفة، الساسة الغرب بمُختلف توجهاتهم وجنسياتهم، فالجميع دون إسثتناء تعروا وبشكل واضح وخطير أمام إنكسار غزة التي نتمنى أن تصمد وتُقاوم رغم الألم، لكي تُعطي أملا جديدا لفلسطين بالمُقاومة والوصول لهدف السلام والتعايش السلمي، لكي لا يتركوا أٍرضهم ويُصبحوا مُهجرين في أٍرض الجيران الذين يرتعبون ويخافون من تحقيق العدو لهدفه، لكي يتعلم الإسرائيليون العيش بسوية ومُساوة مع أهل الأرض ولا يطمعوا أكثر، لكي لا نشهد نكبة عربية فلسطينية حُدودها مصر جنوبا والأردن شرقا ولُبنان شمالا.
ونختم مقالنا هذا بسؤال سأله القائد الراحل “صدام حُسين” رحمة الله عليه الذي قال وبكل شجاعة وش وكت تهتز الشوارب يا عرب وش وكت اليهود صاروا شجعان؟ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته إخواننا الفلسطينيون، الكلمات صراحة ضاعت منا ونحن أمام هذه المشاهد القاتمة والظالمة، لكن ثقوا أننا معكم بقلوبنا وأقلامنا وكل شيء نستطيع تقديمه لن نتأخر، نحن معكم ظالمون أو مظلومون.
*كاتبة جزائرية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر