الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / نفاق القوافل في معبر رفح!

نفاق القوافل في معبر رفح!

علي الزعتري*
عشرون شاحنة تدخل غزة من مصر في هُلْيلةٍ دولية تشترط البغيضة “إسرائيل” أن تذهب للجنوب من غزة و ألاّٰ تنقل الوقود. العالم يبتسم و يتنفس الصعداء. الفلسطينيين يتنفسون أرواحهم للشهادة. ما هذه المعونة الإنسانية التي لا تكفي ٣٪؜ من الاحتياجات و ما وزنها لمشافي ينقصها كل شيئ و آلاف المدنيين بلا مأوى؟ إنه الكرمُ الدولي الأممي والشرط الصهيوني الذي يُفْقِدْهُ قيمته، على قلة قيمته واقعياً. ربما كان الأجدى فتح الأنفاق بين مصر وغزة التي كانت تمد الفلسطينيين و تفيد الطرفين تجارياً. لكنه سيكون خرقاً للسيادة و القانون و تشجيعاً للإرهاب أما عشرين شاحنة و بشروط صهيونية فهي مثال القانون الدولي والإنساني.
إن النفاق الإنساني الغربي و العجز العربي لا يُحتملان.
كنا في سوريا نخوض في دمشق و منها في سلسلةٍ طويلةٍ من الجدل و تبيين الدلائل و تظهير القوائم و حضور الاجتماعات في السعي الدؤوب لإدخال القوافل الإنسانية للمناطق المحاصرة و صعبةَ الوصول. كان النقاش دوماً يدور حول أحقيةِ المنظمات الإنسانية في امتلاك حقِّ الوصول لهذه الأمكنة و بعدد الشاحنات المطلوب الذي يقابل حاجة المدنيين. كنا نُستجوبَ من الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع الدولي، الغربي أساساً، حول حذافير القوافل و نقارع حججاً أننا متقاعسين عن دفع الحكومة السورية دفعاً موجعاً للقبول أو غير محايدين لأننا نسوق الحجج المنطقية في حالةِ نزاعٍ عصي. كنا نسترجي من له كلمةٌ و صوتٌ و نفوذٌ في الحكومة والمعارضة لِنُدْخِلَ القوافل لمستحقيها و كم من مرةٍ رافقناها و أوصلناها بسلامٍ في أحلكِ الظروف الأمنية. من أجلِ الإنسانية. المجتمع الدولي اليوم يَرْفقُ بالصهيونية المسكينة و يستجيبَ لشروطها. يُبررُ قصفها المشافي و دور العبادة و إهالةَ الأبراج السكنية والبيوت على المدنيين. ينسى مواقفه المؤيدة لحقوق الإنسانية التي كان يرميها بوجوهنا في الحال السوري، لصالح المعارضة جوهراً، و يمارس للآن أقسى أنواع الحصار مُكَرِّساً الإفقار للسوريين و نهبهم و احتلالهم و لكنه لا يبخل في كرمهِ المتواصل في الحال الأوكراني و لا في الحال الصهيوني داعماً آلةً شيطانيةً قاتلة. في الحالِ الفلسطيني تنزل المدرعات الأمريكية من الطائرات للميدان لتقتل الفلسطيني و تدخل عشرين شاحنة فقط للجنوب فقط لتنقذ ملايين! أي مهزلةٍ أعمق من هذا؟ كيف يعيش الآلاف متكدسين حول بعضهم البعض و متزاحمين لقضاء حاجاتهم الطبيعية و كيف يأكلون وينامون و يستحمون و يغسلون ملابسهم و يداوون جراحهم و يواسون أنفسهم المكلومة؟ بعشرين شاحنة؟!
قلتُ بمقالةٍ قبل أيام أن على الأمين العام أن يدخل غزة مع معاونيه ليكون هو الدرع الإنساني الأساسي ضد البربرية الصهيونية و ليدير من غزة عمليات الإغاثة و لا أزال أدعوه ليفعل ذلك لصونِ الحياة المقدسة و مركز الأمم المتحدة. غيرُ كافيةٍ مناشدته من خارج غزة و لا حضوره مؤتمراً بل الواجب منه أن يعبر المعبر نحو شمال غزة ويضع مكتبه في الفناء المقابل لأي مستشفى ويناشد و يعمل من هناك. فهل يجرؤ؟ و هي دعوةٌ أقولها لأمين عام الجامعة العربية و أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي. إذهبوا لغزة أو اذهبوا من سجل الإنسانية. وأقولها لمصر: لا تنتظري يا أرض الكنانة و افتحي المعابر.
*كاتب اردني ودبلوماسي أُممي سابق

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

متى يفيق“مخمور” البيت الأبيض؟

  محمد أحمد سهيل المعشني* ​لم يعد الصمت “حكمة”، ولم يعد التريث “دبلوماسية” في يومٍ …