د. حسين موسى اليمني*
شعوب الغرب تأكل الخنزير وتبكي حرقة وغضباً وغيرةً على أهل فلسطين ! في حين أمتنا ليس لها من الأمر شيء ، يفكرون في فتح الحانات ، وجلب الزانيات ، ليزداد أبناء الزُنات في المجتمعات ! أما أبقيتم خنزيراً واحداً لتأكله المجتمعات الأخرى ! تخاذلكم فاق كل التصورات ! يا ويحكم جلبتم لنا العار لأعوام وسنوات!
سحقاً وبعداً لهذه الأمة الضالة رغم إمتلاكها أعظم دين ومفاتيح القوة والسعادة والمُلك في الدنيا والآخرة إلا أنها تأبى إلا أن تكون عبدةً للطاغوت ، حيث وعدنا الله بالإستخلاف في الأرض بشرط الإيمان والعمل الصالح الذي زاغت عنه هذه الأمة المنحرفة .
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾. النور (55). ولكننا غُثاءً كغثاء السيل .
لا يأكلون الخنزير ولكنهم منتزعوا الغيرة ، فقدوا الإحساس ولا يشعرون إلا بالرغبة المتواصلة بطاعة أسيادهم .
أكثر من قرنٍ وربع من الزمان ونحن نتجرع آلام الحرب والدمار والخراب ، والكل شركاء في ذلك فالحكام شركاء لعدم رغبتهم بالتحرر والإستقلال وربط مصالحهم بمصالح الإحتلال ، والشعوب شريكة لسكوتها و نفاقها ، والعلماء أشدُ شراً فقد أفتوا أنفسهم أن السكوت خيراً لحماية أنفسهم ، في حين ، لو طبقنا نظريتهم ماذا سنرى ؟!
لكان الأولى بالأنبياء أن يسكتوا حتى يحافظوا على سلامتهم ، أو حتى تتغير الظروف ويصبحوا أقوياء !
لكان الأولى بالأئمة العظام أن يسكتوا ولا يعذبوا حفاظاً على أنفسهم !
لكان الأولى بالعز بن عبد السلام أن يسكت ليحافظ على سلامته !
ولكان الأولى لإبن تيمية إلتزام الصمت ليدرأ عن نفسه السجن ولكان الأولى أن لا نأمر بالمعروف لأنه يغضب أهل الباطل !
وأن لا ننهى عن المنكر لأنه يجلب لأنفسنا المتاعب !
إذا أردتم إختبار وبلاء غير متعب وآمن فلن تجدوه في سجلات المؤمنين !
{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.العنكبوت (2) لا ليبرالية ولا ديمقراطية ولا أي نظام على هذه الأرض سيرفع من شأن هذه الأمة الذليلة ، التي أبت إلا أن تكون في أدنى الدرجات بيدَ أن أجدادنا تركوا لنا إرثاً عظيما ً وحضارةً متطورةً تركت بصماتها وآثارها في كل الحضارات ، فعلى هذه الأمة أن تعود الى دينها و الى ربها ، وكتابها ، وما صح من الأحاديث التي لا تتعارض مع كتاب الله عز وجل وأن نعود الى نقطة الأصل ، وأن لا نرفع كلام العلماء فوق كلام الله ، وأن نتبرأ من الفرق والجماعات والمسميات التي زادت في أمتنا الانقسام والضياع ، وأن نبتعد عن الأئمة والمشايخ المضللين ، الذين يُحرفون الكَلِم عن مواضعه .
فنحن مسلمون هكذا كان إسمنا ارتضاه لنا الله عز وجل ، وسمانا به ابراهيم الخليل عليه السلام (مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰهِیمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیۡكُمۡ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ) الحج 78
(فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ { يونس: 72} فلم البدع والمسميات الداعية للأنشقاق وبتر أواصل هذه الأمة! أمةٌ تعيش عكس كتابها ، وتسمع بل وتَتعبدُ بكلام مشايخها وحكامها
الله عز وجل ينهانا عن موالات الكافرين .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) النساء (144) وينهانا عن موالات اليهود والنصارى .
۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) النساء (51) ومشايخ السوء يبررون هذه الموالاه ويسمونها بالعلاقات المشروعه ، هناك فرق بين علاقات الأسياد ببعضهم وعلاقات الأسياد بالعبيد ، فنحن نمثل الطرف الأدنى من العبيد ، حتى العبيد رفضوا العبودية عندما رأوا عظمة الاسلام ، وما قصة بلال إبن رباحٍ عنا ببعيد ! أي إنحراف هذا عن منهج الله ! والعجب العجاب أن هذا يحصل في زمن التطور ، وإنتشار العلم والبيان ، ثلة كبيرة من الناس يتركون أمر الله الصريح الواضح ، ويركضون وراء أمر البشر المبهم !!! أي أمة هذه ! سحقاً سحقاً بعداً بعداً .
الله ينهانا عن التفرق الى أحزاب وفرق ، وأن نكون كالجسد الواحد ، والعلماء يتعصبون الى أحزاب وفرق ! هذه الأمة إنحرفت منذ أكثر من 1000عام ولن تعود كرامتها الى اذا عادت الى كتابها وقرأنها .
(وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} {الروم 32} يجب على هذه الأمة أن تعود الى كرامتها وأن لا تسمح لأحد أن يُملي عليها ، فالإحتلال مرة يتدخل في السجلات التجارية الأردنية ويغير إسم مطعم لأنه لا يناسبه ! وتارة أخرى ينتقد شيخ الازهر لأنه يمتلك مناهج تعليمية لا تتناسب مع سياستهِ و هيمنتهِ لضمان ديمومة الإحتلال الصهيوني ، علماً أن مناهج الوطن العربي تم تقنينها مرات عدة بطلب من الإحتلال أو من المنظمات الدولية كشرط للحصول على قروض ربوية من البنك الدولي .
وفي الفترة التي تتسابق فيه الكيانات العربية بطاعتها العمياء للإحتلال الصهيوني ، تجد دولة جنوب أفريقيا تقاضي الإحتلال على جرائمه وإبادته الجماعية في غزة الجريحة المكلومة والمحاصرة من الدول الشقيقة والإحتلال الصهيوني ، فيا أمة المليارين يكفينا ذلاً وعاراً ، والله وت الله لم أجد أمةً على هذه الأرض قبلت بما قبلت به أمة الأسلام وخاصة الأمة العربية .
الا يكفينا هذا لنخرج من الوهم ونستظل في ظل الفهم! الا يكفينا هذا لنصحوا من غفلتنا ونخرج من سكرتنا ! ونؤمن أن قوتنا في عودتنا الى الله سبحانه في علاه وفي وحدتنا ، فعودوا الى رشدكم ولا تقبلوا الضيم والهوان .
والله من وراء القسط وآخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين.
*كاتب وباحث في العلاقات الدولية الاقتصادية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر