بروفيسور. دبي علي*
لقد قال الزعيم الفيتنامي المقاوم فو نغوين جياب بأن الاستعمار تلميذ غبي، كما أن القائد الجزائري المقاوم العربي بن مهيدي قال ألقوا بالثورة للشارع يحتضنها الشعب والتاريخ يعيد نفسه : كما تحررت الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد وبلد الثورة المجيدة التي أصبحت رمز المقاومة والانتصار على الاستعمار الغربي البغيض، وانتزعت استقلالها بعد استشهاد الملايين ، فإن فلسطين ستتحرر مهما كانت فاتورة الشهداء. كما قال المقاوم أسامة حمدان بأن الأمر لا يتعلق بأرقام عندما ذكر بأن قرابة 5 بالمئة من سكان غزة استشهدوا في ثلاث أشهر فإني أكرر بأن الذين استشهدوا كانت لهم حياتهم وآمالهم، غير أن استشهاد وفقدان ما يقارب عشرة آلاف في الشهر فهذا يناهز ما كان يفقده الجزائريين في كل شهر من السنوات الثماني من الثورة المجيدة. إن هذه المقارنة تؤدي بنا إلى نتيجة واحدة : إن فلسطين تعيش ثورتها المجيدة وأن السابع من أكتوبر من طوفان الأقصى يوازي الأول من نوفمبر من الثورة الجزائرية وأن نهاية المشهد الحالي هو التحرير والاستقلال ونترقب فقط معرفة ما يوازي تاريخ خمسة جويلية الجزائري للاستقلال في الملحمة الفلسطينية.
لقد أشار رئيسي دولتي الجزائر وروسيا: تبون وبوتين إلى أن ما تعانيه غزة شبيه بما عانت منه ستالينغراد من إبادة جماعية ومن أعمال نازية وحشية جبانة أيام الحرب العالمية، ملمحين إلى أن غزة ستصمد وبأن نهاية المشهد سيكون بدحر المحتل: بعد اشتداد المحنة سيأتي الفرج والنصر.
لقد قال الصحفي وائل الدحدوح بعد استشهاد جزء من عائلته في الضربة الأولى : “معلش”، عند تشييع جثمان زوجته و حفيده. ثم استهدف الكيان الصهيوني الجبان مرة أخرى الصحفي وائل الدحدوح وكتب الله له النجاة واستشهد رفيقه الصحفي سامر أبو دقة، ليتم بعد ذلك استهداف ابنه حمزة الذي ارتقى شهيدا.
لقد قرأ وفسر سفير فلسطين في الأمم المتحدة كلمة “معلش” على أن الصحفي المقاوم وائل الدحدوح يتحسر على عجز المجتمع الولي عن وقف الإبادة الجماعية التي يقوم بها الكيان الصهيوني برعاية أمريكية وأوروبية. أما نحن، في الجزائر فلدينا قراءة أخرى لكلمة “معلش”.
لقد عانى الجزائريون الويلات من الاستعمار الفرنسي من قتل وتعذيب وتهجير منذ سنة 1830 إلى غاية الاستقلال سنة 1962 و كان الاستعمار الفرنسي مماثلا للاستعمار الصهيوني يرتكز على الاستيطان والاستدمار والابادة الجماعية بكل وسائلها والتي سجلتها كتب التاريخ لتبقى وصمة عار على كل فرنسي حاول أجداده محو شعب بأكمله بالامعان في القتل الجماعي لسنوات هددت الشعب الجزائري الصامد بالزوال : تشير التقديرات إلى أن عدد سكان الجزائر عند دخول فرنسا سنة 1830 كان 8 ملايين، وعند طردها من أرضنا الطاهرة ظل يراوح مكانه أي 8 ملايين ولنا أن نتخيل كم قتل من الجزائريين من ملايين في فترة قرن وربع القرن من الاستعمار الفرنسي المجرم. هل استطاع الاستعمار القضاء على الأمة الجزائرية : لا ، فبعد سنوات الاستقلال عرف الشعب الجزائري كيف يقود جمهوريته ويناهز تعداده اليوم 45 مليون نسمة. إن مجازر غزة ترينا رأي العين ما عاناه أباؤنا وأجدادنا من جرائم فرنسا لم تسجلها الكاميرات آنذاك.
لقد استمرت مجازر الاستعمار الفرنسي المجرم لعقود كما يحدث مع الشعب الفلسطيني الصامد واستمرت معه المقاومة الجزائرية إلى غاية طرده ورميه في البحر بعد ثورة مباركة جاءت تتويجا لتحضيرات وتضحيات وانتفاضة شعبية لكل سكان مناطق الوطن دون استثناء. كما أن الثورة جاءت بعد كلمة “ماعليهش” وهي نفس كلمة “معلش” التي قالها الشعب الجزائري بعد أحداث 8 ماي 1945 والتي راح ضحيتها 45 ألف شهيد في أقل من شهر أين طالب الشعب باستقلاله بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ومارس فيها الاستعمار المجرم أبغض الأعمال كما يمارسها اليوم سليله الكيان الصهيوني: قتل، تهجير، تجويع، تعذيب، وتشريد.
لقد قال الشعب الجزائري “معلش” حسب روايات آبائنا المجاهدين في معنى : سننتقم وسننتزع استقلالنا ولن ننتظر أحد ليخلصنا من الاستعمار. لقد قالها الشعب الجزائري ليؤكد للاستعمار بانتهاء جميع آمال الحلول السياسية وأن الحل هو البندقية “واتخذنا رنة البارود لحنا”, لقد قالها الشعب الجزائري بمعنى عدم التراجع عن حرب التحرير حتى يرمى الاستعمار في البحر من أين أتى كما دعا بذلك شيوخ وأئمة الشعب الجزائري. لقد قال الشعب الجزائري “معلش” تربصا كذلك بكل عميل وخائن يصطف مع الاستعمار الهمجي المجرم وأن مصيره نفس مصير أسياده وهو الموت. إن كلمة “معلش” ستنصر المقاومة الفلسطينية وحسبها الله ونعم الوكيل.
إن الجرائم التي يرتكبها اليوم الكيان الصهيوني ستسجل شهادة وفاته لأن العالم لن ينسى هذه الفظائع لعقود وحتى لقرون، وننتظر من محكمة العدل الدولية أن تصدر أحكامها العادلة سريعا لترد شيئا من مصداقية هذا العالم التائه المخدر الغارق في الثقافة الاستهلاكية التي جعلته بليدا إلى ابعد الحدود. من جهة أخرى، لا يسعنا إلا أن نحيي الشعوب العربية والإسلامية وكذلك بسالة فصائل المقاومة في محيط فلسطين وفي اليمن وفي كل مكان، كما نثمن مواقف أحرار العالم وبالخصوص أحرار ايرلندا و اسكتلندا وأحرار أمريكا اللاتينية وغيرهم من الثوار الأحرار في العالم الواقفين مع القضية الفلسطينية.
إن صيحة “معلش” للأخ وائل الدحدوح هي دعوة لكل حر في العالم الإسلامي والعالم أجمع بأن ينضم إلى نصرة فلسطين بكل ما أوتي من وسيلة. إن آفاق دعم المقاومة كثيرة ونذكر منها :
إطلاق الفصائل الفلسطينية المقاومة لآلية لجمع الاشتراكات المالية الدورية (فصلية أو سداسية) لكل المسلمين في العالم، تستمر إلى غاية تحرير فلسطين. إن دفع اشتراك مالي لكل مسلم يمثل مساهمته في الجهاد لتحرير بيت المقدس.
الغاء التطبيع عاجلا غير آجل وكل من يدافع عليه فهو مصطف مع الكيان الصهيوني وعلى كل من له علاقات مع الكيان الصهيوني مراجعتها بحكم أن هذا الأخير نكث بكل المواثيق الدولية.
على كل التقنيين والإعلاميين وخبراء الاعلام الآلي: تخزين وتكوين أرشيف لكل الفيديوهات التي تدين الكيان الصهيوني وتأسيس لقواعد بيانات عالمية في عدة دول لتكون أدلة لا يمكن طمسها كما حاول ذلك الاستعمار الفرنسي.
قيام كل المحامين في شتى أنحاء العالم برفع دعاوى قضائية أمام محمة العدل الدولية ومتابعة ذلك إلى غاية ادانة الكيان الصهيوني.
الولايات المتحدة الأمريكية شريكة في مذبحة غزة، وزوال الكيان الصهيوني مرتبط بإضعافها، ولذلك على كل مسلم غيور أن ينسحب من المساهمة في ازدهار أمريكا وليتوجه لدولة أخرى ليساهم في ازدهار هذا العالم بعيدا عن راعية الإبادة الجماعية، ونفس الشيء ينطبق على بريطانيا.
مقاطعة هوليود حتى تتوب عن دعمها للفكر الاستعماري وللفكر الاجرامي للكيان الصهيوني.
أدعو كتائب شهداء الأقصى إلى العودة للمقاومة والاستماع إلى قادتها لاسيما مروان البرغوثي بالمراهنة على المقاومة والاستعانة بدعم محور المقاومة ومساندة القوى العالمية الحرة، وادعو الضفة للانتفاضة والانضمام إلى حرب التحرير الفلسطينية.
على روسيا الانضمام لدعوى جنوب افريقيا أمام محكمة العدل الدولية انتقاما لنفسها، وفي حالة عدم ادانة الكيان الصهيوني أدعو الدول إلى الانسحاب من هذه المحكمة غير العادلة.
على المسلمين في العالم أجمع إعلان انضمامهم للفصائل الفلسطينية حتى لو كان شكليا، ولنرى إن كان بإمكان الكيان الصهيوني القضاء عليها !!
كما استفادت الثورة الجزائرية بالدعم المالي وبالسلاح من الخارج، فإن ثورة التحرير الفلسطينية بحاجة للدعم المالي والسلاح حتى يتحرر الأقصى وسنسكن جميع بلدات ومدن فلسطين من البحر إلى النهر.
*كاتب واكاديمي جزائري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر