السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / صراع البحر الأحمر والصراع الكبير!

صراع البحر الأحمر والصراع الكبير!

ضرار الصوفي

إذا كانت إيران تمتلك الصواريخ الفرط صوتية، فالحوثي يمتلكها أيضًا. نحن أمام فصل جديد من الصراع والاستخفاف أو التقليل من خطر الحوثي غير عقلاني.

أتحدث هنا عن فصل جديد من الصراع، لا أقصد به الصراع الحوثي اليمني، ولكن أقصد الصراع الدولي بين الشرق والغرب، والمتعلق بالمصالح الاقتصادية والسيطرة على طرق التجارة والمنافذ البحرية وتوسيع مناطق النفوذ.

وبالعودة قليلًا إلى الوراء ومراجعة الأحداث، فقد أعلنت روسيا نجاحها في صناعة الصواريخ الفرض صوتية في مارس 2018، بعد نصف قرن من التجارب والأبحاث. كانت روسيا أول دولة في العالم تحقق هذا الاختراق في مجال الصواريخ البالستية والمتسكعة، بينما فشلت الولايات المتحدة في تحقيق هذا الاختراق على الرغم من إنفاقها ميزانيات ضخمة.

ومن حيث التحالفات ، يعلم الجميع قوة ومتانة العلاقة بين الصين وروسيا، وحجم التبادل التجاري بينهما والتسليح وتبادل الخبرات في كافة المجالات، أهمها المجال العسكري. لذلك شاركت روسيا خبرتها في صناعة الصواريخ الفرض صوتية مع الصين، لتصبح بعد ذلك ثاني دولة في العالم تمتلك هذا النوع من السلاح وتطوره وتصنعه بخبرات محلية وتعاون روسي.

يتعدد مراحل ومحطات ومكامن وأسباب الصراع بين الشرق بقيادة روسيا الاتحادية والغرب تحت مظلة حلف الناتو ولا مجال لحصرها هنا، ولكن سنتطرق إلى أهم أسباب الصراع ومحاوره. إن من أهم أسباب الصراع بين الشرق والغرب طرق التجارة والمنافذ البحرية ومصادر الطاقة ومناطق النفوذ.

لا يخفى على أحد الحرب الاقتصادية التي شنتها الولايات المتحدة على الصين وروسيا، وهذا ما دفع الدولتين لتعزيز وتوسيع مجالات التعاون. بالنسبة لمناطق الصراع، فهي معروفة للجميع، وهي بحر الصين الجنوبي وبحر وشرق أوروبا والقطب الشمالي والبحار المحاذية لكوريا الشمالية واليابان.

وعلى ذكر الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي في البحار المحاذية، سوف نفهم لماذا كانت كوريا الشمالية حليفة لروسيا والصين ثالث دولة في العالم تعلن امتلاكها الصواريخ الفرض صوتية.

اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا وخلفها الغرب بعد إعلان الأخيرة عزمها الانضمام إلى المعسكر الغربي (الناتو). كان هذا الخبر الشرارة التي فجرت الحرب وحولت الصراع من مرحلة الحرب الباردة والحرب بالوكالة إلى مرحلة اعلان التحالفات إلى العلن والتحول إلى الحرب الساخنة (المواجهات المباشرة)، حيث شعرت روسيا بخطر يتهدد أمنها القومي ويمس مصالحها بشكل مباشر. لم تنتظر طويلاً حتى دفعت بكل ثقلها العسكري نحو اجتياح أوكرانيا. بالمقابل، شعر الغرب بنفس ما شعرت به روسيا، ودفع هو الآخر بكل ثقله العسكري والسياسي والاقتصادي لدعم أوكرانيا
في وجه روسيا باعتبارها خط الدفاع الاول عن القارة الاوروبية.
بسبب الدعم الغربي الذي حصلت عليه أوكرانيا استعادت أوكرانيا زمام المبادرة وتحولت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وهو ما عرض القوات الروسية إلى انتكاسة كبيرة وتراجع بعد أن كانت حققت تقدم كبير في البداية وعانى الجيش الروسي معاناة كبيرة بسبب الخسائر الذي تكبرها في خطوط النار واستنزفت ذخيرته.
استعانت روسيا بحلفائها طالبه منهم امدادها بالسلاح والذخيرة التي تنقصها وهنا حان الوقت لتعرف روسيا صديقها من عدوها وكان الوقت والفرصةالمناسبة بالنسبة لأصدقاء روسيا لرد الجميل فقد زودتها الصين وكوريا الشمالية بما تحتاج، ولكن هناك لاعب اخر قرر الدخول على خط المواجهة وهي إيران التي زودت روسيا بطائرات مسيرة فعالة إلى حد كبير ورخيصة الثمن التي خففت الاعباء كثيراً على الاقتصاد الروسي.
لم تزود إيران روسيا بخبرتها في مجال تصنيع المسيرات فقط بل صنعت لها وما تزال تمدها بها.
كان ثمن هذا الدعم الذي قدمته إيران هو تصدير اسلحة روسية نوعية وتقنيات عسكرية متقدمة اهمها تقنية تصنيع الصواريخ الفرط صوتية.
فقد أعلنت إيران قدرتها على إنتاج وتصنيع الصواريخ الفرط صوتية في يونيو من العام 2023م اي قبل أشهر.

بعد كل ما تمت مناقشته سابقًا وربطه ببعضه، يمكننا فهم ما يجري في البحر الأحمر وعلاقته بالصراع العالمي الكبير، خصوصًا بعد تزويد الغرب لأوكرانيا بصواريخ قادرة على ضرب العمق الروسي، وكذلك استهداف أوكرانيا بعض المصافي النفطية الروسية، مما دفع روسيا للرد على هذا الاستهداف. وأعلن الحوثيون توسيع دائرة استهدافهم للمصالح والسفن الغربية في البحر الأحمر أو في الخط البديل رأس الرجاء الصالح.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …