الجمعة , يونيو 21 2024
الرئيسية / اراء / ما بين سقوط الطائرة وإسقاطها؟

ما بين سقوط الطائرة وإسقاطها؟

أيوب نصر*
لم يكد يعلن عن سقوط طائرة الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” في إقليم أذربيجان الإيراني، حتى تواترت الآراء، فتراها تنسل من حدب وتأتي من كل صوب، وفي مجملها لا تخرج عن أمرين إثنين، الأول أنها سقطت، والثاني أنها أسقطت.
وسأعمل في هذا المقال على وضع كل الاحتمالات دون ترجيح أي منها، لأن ما يهم الآن أكثر، من الاستدلال على سقوطها أو إسقاطها، هو مآلات هذه الحادثة وتأثيرها في الداخل الإيراني والأحزمة المحيطة به إقليميا.

سقطت أم أسقطت؟؟ والاحتمالات هنا متساوية، ومهما جهدنا جهدنا وأتعبنا فكرنا وأطلنا نظرنا في محاولة منا لتغليب أحدها على صاحبه، فلن نستفيد شيئا نتحصل إلى شيء لكن هذان الاحتمالين في الوقت نفسه يؤديان للمآل عينه، وينتهيان إلى الغاية ذاتها من غير تباين أو اختلاف.
فإذا فرضنا أنها سقطت وان الحادث قضاء وقدر، فهل سينتهي الموضوع؟ سينتهي من جانب ولن ينته من آخر، فهو باعتبار جانب منصب الرئيس سينتهي، فلا مشكلة في الأمر، وذلك أن منصب الرئيس في إيران جرت العادة على تداوله، وتعود الإيرانيون على تغير صاحبه، وبعد أقل من شهرين سينصب رئيس جديد، ولكن باعتبار من سيخلف علي الخامنئي، ويجلس على كرسي المرشد الأعلى للجمهورية ستجد إيران نفسها أمام معضلة، خاصة في وجود إجماع (ولو ضمني وسكوتي) على تنصيب إبراهيم رئيسي بعد علي خامنئي مرشدا أعلى.
أما إذا ذهب بنا الافتراض إلى القول بترجيح الطرف الآخر من المعادلة والقول بأن الطائرة أسقطت، فسينتهي بنا الكلام إلى المآلات نفسها التي عرجنا على ذكرها آنفا، وهي أنه لا مشكلة في تنصيب رئيس جديد وأن ذلك سيتم في مدة لا تزيد عن شهرين، وأن المعضلة والمشكلة الحقيقة هي في منصب المرشد الأعلى، ومن سيجلس على ذلك الكرسي بعد موت الخامنئي.
ولكن رغم كل هذا التشابه في المآلات، إلا أنه هناك تغير طفيف يقلب كل شيء (سيأتي بيانه في القادم من هذا المقال)، وهو إذا كانت أسقطت، فهل هي أسقطت بأيادي خارجية أم داخلية ؟؟، وهنا الاحتمالان متساويان أيضا، ويصعب للآن ترجيح أحدهما على الآخر، فإذا رجحنا على سبيل الافتراض لا التسليم أنها أسقطت بأيادي وتخطيط خارجي، فهنا نقول أن الغاية هي وضع إيران أمام معضلة البحث عن خليفة للخامنئي، مع وضع في الاعتبار أهمية المنصب، وأنه ليس من المناصب التي إعتاد الإيرانيون تداولها وتغير أصحابها، ولم يتحصل لإيران في هذا الباب من التراكمات التي تجعل الأمر سلسا سهلا.
لكن إذا كانت الطائرة أسقطت بأيادي وتخطيط داخلي، فسنعود إلى نفس المآلات السابقة، ولكن مع التغير الطفيف الذي رميته سابقا من طرف خفي من غير بيانه أو الكشف عنه، وهو أنه لا يوجد إجماع على من يخلف علي الخامنئي، وأن هناك قوى داخل إيران وأجنحة في دولتها، تعارض تنصيب إبراهيم رئيسي مرشدا أعلى للجمهورية، و مادام وصل اعتراضها إلى درجة التصفية الجسدية، فإن هذا يعني أن لديها اسما آخر، سيظهر في حالة صح الاحتمال القائل بأن الطائرة أسقطت بأيادي داخلية.
سواء سقطت طائرة الرئيس رئيسي أو أسقطت، وسواء، في حال إسقطاها من طرف قوى معارضة داخلية أو قوى من الأعداء الخارجيين، فإن الصعوبة الاي تنتظر إيران لا تتمثل في الفعل ذاته بل في مآلاته وما سيترتب عليه، وخاصة إذا تلك المآلات تمس بشكل مباشر أكبر منصب في البلاد
*كاتب وباحث مغربي مهتم بالشأن الأوراسي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إعلام غزّة كسر هيبة فضائيات!

  عدنان نصار* لا صوت يعلو على صوت غزة الآن ..ولا مديح يتجاوز مديح غزة …