الجمعة , يونيو 21 2024
الرئيسية / اراء / أحلام الكيان بحكم قطاع عزة!

أحلام الكيان بحكم قطاع عزة!

عميرة أيسر*
رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي وجد نفسه متورطاً في حرب لم يكن مخططاً من قبل وذلك في ظرف حساس، فنتنياهو الذي دخل قطاع غزة من أجل الثأر لما فعلته فصائل الجيش الفلسطيني في عملية طوفان الأقصى، لم يكن يتوقع حجم الخسائر الكبيرة التي مني بها جيشه رغم التعتيم الاعلامي الذي فرضته مصالح الرقابة العسكرية، فإسرائيل التي اعتمدت دوماً على استراتيجية الحروب الخاطفة، ونقل المعركة لأراضي العدو، قد وجدت نفسها تقاتل على عدة جبهات في نفس الوقت، هذا السيناريو الغير متوقع من طرف يواف غالانت وزير الدفاع الصهيوني، الذي دخل في سجال على مواقع التواصل الاجتماعي مع نتنياهو حول ضرورة إيجاد جدول زمني لإنهاء الحرب في قطاع عزة، والتفرغ للجبهة الشمالية المهمة بالنسبة للقادة العسكريين الصهاينة، ويعتبر غالانت من أشد المعارضين لفكرة اعادة الحكم العسكري للجيش الاسرائيلي بعدما فشل هذا الجيش في الاحتفاظ بقطاع غزة في عهد رئيس الوزراء الأسبق شارون الذي اضطر للانسحاب من القطاع بشكل احادي الجانب سنة 2005م، وذلك بعد فشل عملية السور الواقي في تحقيق أحلامه بالقضاء على كافة أشكال المقاومة في غزة، بعد الخسائر التي منيت بها القوات الصهيونية هناك، بالإضافة لتفكيك 17 مستوطنة داخل القطاع، لأن انسحابه ثمنه أقل من البقاء داخلها، فهو قد قرر الانسحاب أمام ارادة الشعب الفلسطيني. مثلما ذكر موقع sputnik، بتاريخ 15أوت/أغسطس 2020م، في مقتل بعنوان ( ” حماس” تكشف بعد 15 عاماً سر انسحاب إسرائيل من قطاع غزة).
فشارون الذي فشل في الاحتفاظ بقطاع غزة، وتفكيك خلايا المقاومة التي كانت تحوز على إمكانيات ضعيفة وبدائية، أصبحت تمتلك ترسانة متطورة من الصواريخ والمعدات وكوادر على درجة عالية من الاحترافية، لذلك فإن نتنياهو حتى ولو نجح في فرض خطته لحكم غزة عسكرياً، فإنه لن يستطيع تدمير هذه الفصائل، وفق وجهة نظر غالانت وغابي ايزنكوت، لأن الأنفاق التي تعتبر الشريان المغذي لهذه الفصائل لوجستياً والممتدة على أكثر من 50 كلم، لا تزال تعمل بكفاءة عالية وقد فشل الجيش الاسرائيلي في تدميرها، أو الوصول لعمقها، رغم أنه استخدم حتى قنابل الجيدام الضخمة، بالإضافة للضغوط النفسية التي يتعرض لها الجنود الصهاينة بعد انتشار فيديوهات المقاومة التي نجحت في خلق حالة من الرعب والهلع، في صفوف القادة والضباط الصهاينة، إذ أن العديد من كبار القادة العسكريين الصهاينة باتوا على يقين بأن هذه الحكومة المتطرفة قد تؤدي لتدمير الكيان الصهيوني لأنها تعاند كل الخبراء والمختصين في المجال العسكري، ولا تريد وضع مخطط زمني أو وضع أهداف قابلة للتحقيق، فنتنياهو بما يفعله حالياً قد أضر بسمعة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دولياً، فحتى أقرب حلفاء إسرائيل باتوا قلقين من نتائج هذه الحرب على مستقبل هذا الكيان في منطقة الشرق الأوسط، وازدياد الضغوط الدولية على نتنياهو للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967م، لأن المجتمع الدولي قد أصبح مضطراً لإيجاد صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف حفاظاً على ما تبقى من النظام الدولي المتهالك، وانقاذ الجيش الاسرائيلي من الهزيمة الساحقة في غزة، فحتى واشنطن أصبحت تضغط باتجاه انهاء هذه الحرب العبثية واللاعقلانية، وبحسب العديد من المراقبين فإنها المرة الأولى في التاريخ التي تفرض فيها فصائل الجيش الفلسطيني في غزة على الجيش الاسرائيلي قواعد اشتباك ومعادلات ردع لم يكن يتوقعها، فالقادة الصهاينة لم يتوقعوا حجم الجهوزية القتالية العالية لدى هذه الفصائل، ولا حجم الأسلحة المبتكرة والمتنوعة والتي لها فعالية عالية في إصابة الاهداف الثابتة والمتحركة التي باتت تمتلكها، والمدعومة بفرق إعلامية خاصة بها تصور كل العمليات العسكرية وبصفة يومية، وتعرضها أمام شاشات العالم أجمع، وخاصة عمليات استهداف وتدمير دبابات الميركافا 4، التي ادعى الجيش الاسرائيلي بأنها دبابة اسطورية لا يمكن اختراقها أو تدميرها.
نتنياهو قد أصبحت مرعوباً من فكرة انهاء الحرب على غزة ، لأن ذلك يعني خروجه من الباب الضيق، ونهاية حياته السّياسية وللأبد هذه المرة، فالصهاينة لن يثقوا مجدداً فيمن وعدهم، بالقضاء نهائياً وتطهير قطاع غزة ممن وصفهم بالإرهابيين والمتعطشين للدماء، ونسي بأن جيشه قد ارتكب واحدة من أبشع وأكبر الابادات التي مرت في تاريخ البشرية، ولا يزال مستمراً فيما يفعله رغم كل الأصوات المطالبة له بإنهاء هذه الحرب العبثية ومن داخل حكومته، فالتعنت الذي قوبل به هؤلاء دفع عدداً كبيراً منهم لتقديم استقالاتهم بشكل فردي وجماعي، ومن أبرز هم موشي أفيف رئيس المنظومة الدعائية لإسرائيل (هسبيرا) بعد أشهر قليلة من تعيينه، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” هارون هاليفا، بالإضافة للجنرال يورا حامو الدؤول عن رسم الشؤون بمجلس الأمن الدولي. كما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 5ديسمبر/ كانون الأول 2024م، في مقال بعنوان (استقالة مسؤول الشؤون الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي).
فحكومة نتنياهو تعيش على وقع الضغوطات الأمريكية والدولية التي تطالبها بعدم اجتياح مدينة رفح المكتظة بالسكان، والمحاذية للحدود المصرية مما قد ينذر بحدوث كارثة انسانية غير مسبوقة، وفتح مواجهة مع الجيش المصري المستعد منذ أشهر لأسوء السيناريوهات، بالإضافة لذلك فإن الخلافات المحتدمة بين المؤسسين السّياسية والعسكرية، والتي أحدث شرخاً عميقاً لدى المجتمع الاسرائيلي، أدت لفقدان الثقة في قياداته، وهذا ما ظهر جلياً في العديد من التقارير الإعلامية واستطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع شعبية نتنياهو وحزبه الليكود فيما أصبح حزب أزرق أبيض برئاسة بني غانتس في المرتبة الأولى بين الأحزاب بعد أن حصل وفقاً لاستطلاع على 3 مقاعد في الكنيست، وبهذا يكون قد عزز موقعه بمقعد إضافي من الأسبوع الفائت. مثلما ذكر موقع الشرق، بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2024م، في مقال بعنوان ( استطلاع رأي: تراجع شعبية نتنياهو في إسرائيل وجانتس المستفيد الأكبر).
نتياهو يريد فرض خطة اعادة احتلال غزة عسكرياً بالكامل، وبالتالي تصبح تحت الحكم العسكري الذي سيكلف خزينة الكيان 6 مليار دولار سنوياً، بالإضافة لمئات الموظفين والعمال والاداريين، متجاهلاً بذلك كل التحذيرات من طرف العديد من الخبراء والمختصين العسكريين، لأن ذلك سيجره لحرب استنزاف طويلة، وسيكون جيشه مكشوفاً أمام مقاتلي فصائل الجيش الفلسطيني في غزة، وسيجبرونه على الهروب منه مذموما مدحوا في نهاية المطاف.
*كاتب جزائري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الصهاينة والتأييد المُطلق لإراقة الدم في غزة!

اسيا العتروس* المفاضلة بين ناتنياهو وغالانت كالمفاضلة بين الكوليرا والطاعون .. كثيرة هي الاسباب التي …