السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / مؤتمر بروكسل الثامن ليس استثناءً!

مؤتمر بروكسل الثامن ليس استثناءً!

د.حسناء نصر الحسين*
عقد المؤتمر الدولي الثامن للاجئين السوريين في بروكسل دون مشاركة الدولة السورية المعنية الأولى في معالجة هذا الملف الشائك الذي بات يشكل أزمة حقيقية للدول المضيفة وعبئا لم تعد دول الجوار تستطيع تحمل تبعاته
بينما تصر الدول الأوروبية في التعامل مع هذا الملف الإنساني من خلال مشاريعها السياسية التي أثبتت السنوات الثلاثة عشر الماضية من الحرب الدائرة في سورية فشلها بينما اليوم ومن خلال هذا المؤتمر الذي يحمل عنوانا انسانيا تعود لتكرار نفس النغمات المتعلقة بتطبيق القرار الأممي ٢٢٥٤ الذي يعكس بكل جوانبه طموح دول العدوان على سورية في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في الميدان من خلال هذا القرار السياسي الذي اشتغلت على استصداره نفس الدول المعتدية على الدولة السورية وهي ذاتها من جعلت من الشعب السوري نازحا في داخل بلاده وخارجها قبل أن يكون هناك رصاصة تطلق في سورية وهي من أوجدت المخيمات ودفعت لتيارات سياسية في هذه الدول لتشجيع العائلات السورية للذهاب لهذه المخيمات والتذكير بأن هناك مخيمات تم تشييدها منذ عام ٢٠٠٩ في كردستان العراق اي قبل أن يكون هناك أي احتجاجات او حرب او أزمة وهذه الخطوة الاستباقية كانت في سياق التحضيرات لشن عدوانهم الذي يحمل بصمات الاستعمار بشكله الحديث .
اليوم وبعد انشغال هذه الدول بحروب أخرى في اوكرانيا وحرب غزة وذهاب مبالغ كبيرة لتمويل آلة الحرب النازية والصهيونية والتعامل مع الازمات الناتجة عن هذه الحروب أصبح ملف اللاجئين السوريين آخر اهتماماتهم على المستوى الإنساني لكنه بقي رقما صعبا في ملف البازار السياسي بالنسبة للدولة السورية ولدول الجوار مما يدفع هذه الدول لاتخاذ قرارات جريئة للدفع بهذا الملف إلى الأمام وذلك من خلال العودة للتنسيق مع الدولة السورية التي لم تخف رغبتها يوما باستعادة مواطنيها الا أن هذا المطلب يحتاج إلى أرضية اهمها إلغاء الإجراءات القسرية التي فرضتها واشنطن على الشعب السوري المتمثل بقانون قيصر بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم للدولة السورية لإعادة بناء البنى التحتية وهذا ما لم تقوم به هذه الدول المنظمة لهذا المؤتمر ولا الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القرار القسري ضد الشعب السوري ومستمرة في عدوانها عليه ليبقى هذا الملف بكل تبعاته مشكلة حقيقية تعاني منها الدول المضيفة التي لديها ما يكفيها من المعاناة الاقتصادية والأمنية ومبلغ لإسكات الأصوات القادمة من ممثلي حكومات الدول المستضيفة التي تبحث عن حل جذري يراه البعض بعودتهم إلى ديارهم كون الوضع الأمني أصبح افضل في العديد من المحافظات والمناطق السورية وهذا ما ترفضه الدول الغربية التي تخشى من فقدانها لأداة تحجز لها مقعدا على طاولة المفاوضات الشرق أوسطية كون هذا الملف إقليمي بامتياز .
وهنا لنا أن نسأل هل ستبقى دول الجوار على نفس سياساتها التي تتناغم مع السياسة الاوروبية ام اننا سنرى خطوات اكثر استقلالية بعد الإجماع الحاصل لدى بعض الدول المضيفة على ضرورة التعامل مع هذا الملف بطريقة مختلفة اي من بوابة التنسيق مع الحكومة السورية وهذا تمثله الحالة اللبنانية ام أن التبعية للمزاج الأوروبي ستبقى سيدة القرار وما أنين البعض في هذا الملف سوى للحصول على أموال اعتادت أحزاب وحكومات ودول أن تعتاش عليها ليبقى ملف النزوح للمواطنين السوريين أسيراً للسياسات الاستعمارية الغربية التي ترفضهم على أراضيها وتبارك ببقائهم في الدول المضيفة ، فماذا لو أجمعت هذه الدول على تمكين الراغبين منهم للسفر لأوروبا فهل ستبقى هذه الدول الأوروبية على نفس خياراتها أم أنها ستهرول للعمل مع الدولة السورية لإعادتهم ؟
وفي الخلاصة نقول ان اجتماع بروكسل لهذا العام لم يختلف عن اجتماعاته السابقة بالنسبة للدول الأوربية فما زال يحمل نفس النفس الاستعماري حيال الدولة السورية والشعب السوري ويعبر عن استمرار هذه الدول في محاولاتها البائسة للنيل من السيادة السورية وما مطالب هؤلاء الذين يعيشون حالة إنكار للهزيمة بتنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ الا خير دليل على ذلك .
*كاتبة سورية وباحثة في العلاقات الدولية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …