السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / ماذا حققت اسرائيل؟!

ماذا حققت اسرائيل؟!

بسام ابو شريف*
كل الذي حققته اسرائيل هو ابادة عشرات االآلاف من الاطفال والنساء والحوامل وكبار السن ودمرت 250 الف منزل تزيد الآن عليهم منازل رفح التي تدمر وخيام النازحين في رفح التي تقصف وتحرق كذلك دمرت 53 مستشفى وحولت اكبر هذه المستشفيات الى مقابر جماعية ،
كشف العالم حقيقتها ولكنه لم يتحرك وعندما اخذت محكمة العدل العليا بعض الاجراءات او احكاما تدين اسرائيل لم تنفذ اسرائيل أيا من توصيات او اوامر محكمة العدل العليا وها هي تقصف المدنيين العزل في خيامهم في رفح رغم قرارات محكمة العدل العليا ،

خلاصة هذا القول ان هذا العالم الذي لا يتحرك امام هذه الجرائم الجماعية التي لم يسبق لها مثيل هذا العالم لا يتحرك لان انظمته التي لا تتحرك وتقمع الجماهير التي تتظاهر وتحشد ضد هذه المجازر الدموية التي ترتكبها اسرائيل هذه الانظمة كلها تخضع لاوامر الولايات المتحدة بما فيها تلك الانظمة التي تحتاجها الولايات المتحدة وتحتاج نفطها وغازها ومالها ،
الحسابات الاستراتيجية تحسم ان اسرائيل هزمت أكثر من مرة وما زالت على طريق الهزيمة وان اسرائيل لا طريق امامها سوى ان تزداد هزيمة وتتفكك والحروب القادمة لن تكون فقط حروب مقاومة ضد الغزاة الصهاينة بل ستكون حروب اقتصادية واجتماعية واخلاقية وسياسية اقليميا ودوليا اضافة للصراعات الدامية التي ستحصل نتيجة قرار اسرائيل بشن هجوم على لبنان واستمرار المعارك في قطاع غزة هذا ما نراه ولذلك علينا ان نقارن في الاستراتيجيات هل ستلحق الولايات المتحدة باسرائيل في حالة التراجع هذه او الانكسارات والهزائم في الشرق الاوسط سؤال هام ولا شك ان وحدة القوى المقاومة لاسرائيل وللولايات المتحدة عامل رئيسي في تحقيق الزيمة للولايات المتحدة واسرائيل .
اذا نظرنا لهاتين الحقيقتين أي الجيش الاسرائيلي ماذا فعل كم خسر كم ربح هل تمكن من ايجاد اسير واحد او محتجز واحد استطاع ألا يقصف هو اسراه ومحتجزيه ويقتلهم في القصف جنبا الى جنب مع المدنيين الفلسطينيين ،
ومن طرف آخر تقاتل حماس هي وفصائل الثورة الفلسطينية وكل المجاهدين يدا واحدة في التصدي لجيش ابادة الاطفال الجيش الذي يهاجم رفح وفيها مليون ومئة الف مدني فلسطيني يعيشون في خيام لا يمكنها ان تتلقى رصاصة واحدة لانها من القماش .
والآن تضطر اسرائيل لفتح معبر كرم ابو سالم لان السفن الامريكية خبطتها الامواج امواج شاطىء غزة وضربتها بعضها ببعض ولم تستطع ايصال المساعدات لاهل غزة فضغطت امريكا على اسرائيل وفتحت معبر كرم ابو سالم كمعبر للمساعدات الانسانية هكذا برهنت واشنطن ان ما كانت تقوله كان كذبا انها تستطيع بهاتف واحد بين جو بايدن ونتنياهو ان تفتح معابر المساعدات ولا حاجة لها لتنفيذ المخططات لتحويل غزة الى قاعدة عسكرية عبر ذلك الرصيف العائم الذي انشأته واثبت فشله الذريع.
استرتيجيا ..
ما هي آفاق ما جرى منذ السابع من اكتوبر في محيط غزة وداخل غزة ومحيط رفح وبوابة رفح ورفح نفسها أيام قتال دام حرب ابادة على الفلسطينيين وتدميرا لكل شيء فيه حياة حرب صهيونية لقتل الحياة في قطاع غزة وقتل الاحياء، نتنياهو يقول سأدخل رفح لاعلن الانتصار .
أي انتصار هذا وحتى الآن لم يحصل على شيء سوى جثث القتلى من طرفه ومن طرفنا يريد ان يقول حققنا انتصار ولا يوجد لديه سطر واحد او عدة كلمات تستطيع ان تصف ما قام به كنصر او انتصار دولة مهزومة تتصارع فيها القيادات العسكرية ضد بعضها البعض وضد القيادة السياسية في الوقت الذي تتقاتل فيه وتتصارع القيادات السياسية حول اكثر من موضوع لكن المهم بالنسبة لنتنياهو هو النتيجة الاستراتيجية التي يريدها أي انه انتصر على حركة حماس ويعيد ويكرر الانتصار على حركة حماس وكذلك الولايات المتحدة التي وقعت مع نتنياهو وثيقة لتصفية حركة حماس وان الولايات المتحدة لديها وسائل اخرى مختلفة لتصفية حركة حماس لكنها تؤيد وتدعم وتعمل من اجل تصفية حماس ثم اذا وضعنا تلك الحقائق جنبا الى جنب وسألنا السؤال ماذا بعد دخلتم رفح وخرجتم كما دخلتم باستثناء عشرات او مئات من القتلى من جنودكم وضباطكم خاصة في شمال القطاع وليس في منطقة رفح التي اصر نتنياهو على اقتحامها كونها تحتوي على الرهائن والمحتجزين والاسرى وما هي الاحتمالات التي يحملها المستقبل خاصة ان المراحل تقترب من مرحلة دخول العامل الدولي كعامل مقرر في مستقبل المنطقة هذا من ناحية اذا اردنا ان نقول ان الصمود الفلسطيني والثبات والمقاومة وعدم تمكين العدو من تنفيذ مخططاته وافشال كل خططه هذا الذي تم حتى الآن لا يعني اطلاقا ان لاسرائيل اي حق في أخذ أي شيء من مائدة الكرام بل ستبقى على مائدة اللئام وهي تحاول منذ الآن التعويض عما لا تستطيع ان تفعله بعد وقف الحرب في فك الارتباط فيما يتعلق بالضفة الغربية واعادة السيطرة ومصادرة الاراضي الفلسطينية التي تم وقف مصادرتها سابقا واحياء مشاريع لمستوطنات كانت قد اوقفت منذ فترة طويلة اذن اسرائيل تحاول الآن تنفذ ضم الضفة الغربية في الوقت الذي تبحث فيه دول العالم مصير غزة وعلى اساس ان بامكان نتنياهو ان يحفر هذا الكمين للقوى الدولية بمعنى انه نحن مستعدون لبحث مستقبل غزة لكن ليس الضفة الغربية لانها جزء من اسرائيل .
السؤال يبقى في تقييم فيما جرى وما يجري وما سيجري هو ماذا بعد اسرائيل لا تعرف ماذا تريد بعد ذلك فهي فشلت في تصفية حماس وفشلت في السيطرة على غزة وفشلت في تحرير الرهائن ولكن بعد كل هذا هنالك امر لا بد من تنفيذه وهو خروج جيش اسرائيل من قطاع غزة من يحكم غزة كيف ستسير الامور هذا هو السؤال الذي يقرر كيف ننظر لما جرى منذ 7 اكتوبر استراتيجيا ،
تحاول الولايات المتحدة ان تتلاعب قدر ما يمكنها التلاعب في مستقبل قطاع غزة كجزء من مستقبل فلسطين وذلك تحت عنوان الدولة الفلسطينية ولكن دون تحديد لاي مميزات وصفات لهذه الدولة جغرافيا وسياسيا وحدوديا ولذلك فان ما تطرحه الولايات المتحدة هو عمليا تحويل فلسطين الى مستعمرة تحكمها الولايات المتحدة وشريكات الولايات المتحدة واولها اسرائيل ولكي تمرر هذا المشروع بدأت باقتراح انه في فترة انتقالية تحكم غزة لجنة ادارية اومجلس اداري تتمثل فيه الدول العربية ودول اوروبية والولايات المتحدة وفلسطينيين من القطاع وهذا لم يفسر ولم يحدد ولكن طرح في ملف سلم لنتنياهو الذي لم يعد يرفض الموضوع رفضا كاملا كما كان يرفضه سابقا بل تحاشى الحديث عنه واصبح يقول لا بد من هيئة مشتركة بما فيها الفلسطينيين والدول العربية تحكم قطاع غزة بعد الحرب ،
المهم بالنسبة للولايات المتحدة هو ان تخرج من هذا المعمعان بموافقة سعودية على التطبيع مع الكيان الصهيوني مقابل كلام مقابل ملف على ورق مقابل كلام مكتوب على ورق فيه خروقات كثيرة جدا وفيه مآخذ كثيرة جدا يستطيع العدو التلاعب فيها والتلاعب بالفاظها الولايات المتحدة تأخذ من السعودية توقيعا بتطبيع العلاقات ومشاريع ضخمة وارضاء جشعهم ونهبهم للثروة العربية مقابل اعطاء نوع من الحكم الاداري الذي لا نعرف صفته ولا صلاحياته ولا حدوده الجغرافية والسياسية والسيادية ،
امام هذا التلاعب الذي نرى انه لا يوجد دولة عربية واحدة تعي تماما ما يدور في الخفاء وما يبحثه السيد جيك مستشار الامن القومي مع الاسرائيليين والسيد بايدن الذي القى خطابا مؤخرا سمعنا فيه الغريب والعجيب والتناقض والتناحر واشياء لا تصدق لقد سمعنا هذا الرجل التي لا يحكم كلامه عقلا ولا ميزانا من سمع منكم كلامه يعرف ماذا اقصد حتى الورقة التي كان مدونا عليها بعض الافكار اضاعها وهو يلقي الخطاب لكن هذا لا ينطلي على الفلسطينيين انه يثرثر ويخطىء هنا ويخطىء هناك هذا ليس لعبا في تحديد مصير الشعوب واعطاءها حقها في تقرير المصير .
المشكلة التي يعاني منها الطرف الفلسطيني الآن هي جامعة الدول العربية التي عقدت قمتها في المنامة مؤخرا ودعت الى عقد مؤتمر دولي لاقرار الدولة الفلسطينية المستقلة لا لا يجب على الفلسطينيين ان يقبلوا هذا ويرحبوا به ويحضروا القمة وان يكونوا اهداف الفلسطينيين واضحة كل الوضوح كما تحددها قيادات المقاومة وكما حددتها في اجتماع موسكو واجتماع بكين بعد ذلك يعرف الفلسطينيون كل المعرفة ان الطريق الوحيد لتثبيت حقوقهم وانتزاع شرعيتهم وانتزاع حقهم في تقرير المصير وبناء دولتهم المستقلة والقدس الشرقية وحق العودة كل هذا لا ياتي بالكلام ولا بالوعود التي لا تنفذ منذ عشرات السنين والتي ترمى كطعم للشعوب حتى تصمت كأنها مخدرة ثم تعوف مرة اخرى نتيجة ما يجري تنفيذه عمليا من ضرب وسحق وابادة وترحيل للشعب العربي الفلسطيني الذي بقي صامدا منذ سنوات طويلة وسيبقى صامدا …
الدرس هنا اذا اردنا استراتيجية واضحة فنحن نقول ان انتصارنا في هذه المعركة هو الهدف الاستراتيجي انتصار الشعب الفلسطيني وانتصار الشعب الفلسطيني يجب ان يعني نقطة اساسية لا نحيد عنها هي هزيمة اسرائيل وهزيمة اسرائيل هي التي سوف تفتح الابواب لانتزاع حقنا في اقامة دولتنا المستقلة وفي اخذ كل ما يترتب عليه بسط سيادتنا على اراضينا التي وحق العودة على رأس الحقوق الاخرى التي يجب ان ياخذها الفلسطيني ،
من هنا نقول ان متابعة القتال طالما ان نتنياهو لم يوقف القتال ان متابعة القتال هو حق من حقوقنا وان اعادة بناء ما تحطم هو حق من حقوقنا وان حق الشعب الفلسطيني في انتخاب ممثليه وانتخاب حكومته وانتخاب المسئولين في مؤسسات دولته هو حق للشعب الفلسطيني تصويتا وانتخابا وليس توظيفا من قبل الولايات المتحدة او من قبل اسرائيل او حتى من جامعة الدول العربية ،
قتال وانتخابات قتال وديمقراطية قتال واختيار الشعب من يريده مسئولا عنه واختيار الشعب لمن يتسلم المسئولية بجدارة واستقامة وبعيدا عن الفساد والافساد وبعيدا عن الركوع للامبريالية الامريكية او العدوان الاسرائيلي والاحتلال الاسرائيلي قتال وانتخابات هذا هو الانتصار الاستراتيجي …
في المرحلة التي ستلي الحرب كما هي عليه الآن لا تعني ان الامور ستختلف كثيرا الا ربما من حيث طابع العمليات العسكرية ففي الوقت الذي تتفاوض فيه اسرائيل على وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى تقوم بشن عملية عسكرية واسعة اقتحمت فيها نابلس وجنين والمحيط وهذه منطقة ربما توازي نصف الضفة الغربية وجغرافيا تعد من اهم المناطق في الضفة الغربية من حيث قربها من اراضي ال48 والبحر المتوسط .
الوضع في اسرائيل شبه منهار اقتصاديا اجتماعيا عسكريا وسياسيا والمعنويات هابطة جدا وكثيرون من سكان اسرائيل ومن هاجروا اليها يفكرون بالفعل العودة من حيث أتوا ولكن هذا لا يعني انهم سيعودون بل مجرد ان تكون هذه الفكرة موجودة هي التي ستنخر في ثقة الاسرائيليين باستمرارية دولتهم التي زرعت على ارض فلسطين من قبل الاستعمار البريطاني والامريكي .
ونحن نرى ان استمرار الهجمات من مواقع الدفاع والاسناد العربية سوف تزيد من انهيارات الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في اسرائيل وقد بدأت اسرائيل بالفعل حربها داخليا بوقف دفع ما للسلطة من اموال دفعها الفلسطينيون كضريبة استيراد وضريبة الدخل جمعتها اسرائيل لاعطائها للسلطة وتحتجزها حينما تشاء كما تفعل الآن بحيث لا تتمكن السلطة من دفع معاشات الموظفين وادارات السلطة وهذا الامر يتطلب وضع خطة فلسطينية واضحة من حيث زيادة الدخل الفلسطيني لتتمكن الجهات المسئولة من دفع معاشات الموظفين وابقاء الادارات متحركة وقائمة او تعيد بناء نفسها خاصة في منطقة غزة ولا شك ان معركة بناء غزة ومن هو المسئول ومن سيشرف عليها سيدفع ان لا تكون بيد المقاومة ابدا لان الولايات المتحدة هي التي ستمسك بزمام الامور وتشرف على صرف المال ومن سيبني وماذا سيبني واين سيبني وهذا يتطلب من المقاومة الفلسطينية وضع خطة ايضا لتصورها في ماذا يجب لن يبنى واين يجب ان يبنى وكيفية تطوير البناء في قطاع غزة وبناء ميناء خاص بقطاع غزة وبواباتها الخاصة اي ان الافكار السياسية في حرية غزة وعدم بسط أي حصار عليها يجب ان تترجم بخطة عمل تدخل مباشرة في خطة اعادة بناء غزة وان لا يسمح لأي جهات اجنبية التقرير في ماذا وكيف واين تبنى المدارس وتبنى المستشفيات وتبنى المؤسسات العامة ويبنى الميناء .
حروب داخلية قد تتضمن مقاطعة الفلسطينيين لكل شيء تنتجه اسرائيل وقد تتطلب حروب اقتصادية من نوع مختلف وقد تتضمن اصرار الفلسطيني على بناء مصانعه التي اصبحت تبنى في المستوطنات لتسوق في المناطق الفلسطينية رغم انف الفلسطينيين لذلك هذا الجانب من الاستراتيجية هو الجزء الذي يتضمنه مخطط استكمال مرحلة الصمود والقتال من اجل الحرية وحق تقرير المصير وبناء الدولة المستقلة .
الحرب لن تتوقف واسرائيل سوف تزداد انهيارا وعلينا ان نزداد تلاحما ووحدة وديمقراطية وننتخب من نريد ومن نراه الاصلح من اجل خوض معاركنا الاستراتيجية لتحقيق الانتصار .
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مقال تحليلي.. (إدارة عباد وسياسة عبده الجندي..وحكمة السيد)

بقلم(الرجل الحكيم)   هل نبحث عن السلبيات حتى نقيم أي مسؤول..هذا ليس عدل..هل ننافق ونجامل..هذا …