السبت , يوليو 20 2024
الرئيسية / اراء / هل تُخطّط أمريكا “لربيع إيراني”؟

هل تُخطّط أمريكا “لربيع إيراني”؟

فؤاد البطاينة*
أرجو أن يؤخذ هذا المقال بنية صافية ودون تحميله حمولة زائدة، فأنا ككاتب أعبر فيه عن هواجس لا تخص ابدا رئيس ايران الجديد ولكن تخص الطابور الخامس في ايران الذي وربما تستغله امريكا وغيرها لفرش ارضية مناسبة لإثارة الشغب واحراج الرئيس الجديد ووضعه في مواجهة المحافظين. كما أرجو أن يؤخذ بالإعتبار بأنه ليس بالضرورة أن يفترض الكاتب رسائله في مقاله مدركة عند الجهة المستهدفة، وعليه أن يوضحها أو يذكّر بها. وكما أرجو أن يُقرأ المقال بعيداً عن مفهوم التشاؤم والتفاؤل، مع الإعتبار بأن هذا المفهوم يجب أن يتجاوز الحالة النفسية وأن يكون قائماً على أسسه ما أمكن، وبغير ذلك يصبح خطيرا ويؤدي لمردود سيئ. فالمقال يستثني هذه الحالة سيما وأنها ليست وظيفة الكاتب عندما يُطوعها.
تعتبر أمريكا بأن منطقة الشرق الأوسط الأهم لها وللغرب والكيان. وبأن مصالحهم فيها احتكارية لا تحتمل مشاركة أي طرف أخر لها سواء على سبيل الندية أو المنافسة أو المعارضة. ومع بروز ايران الإسلامية كقوة إقليمية ردعية اختارت الوقوف بوجه هؤلاء الغزاة للمنطقة، وتمكنت من بناء قوة متقدمة تفوق بتأثيرها السلاح النووي، وبناء محور مقاومة فعال، فقد تشكلت قدرة لدى هذا المحور أسقطت خيار أمريكا والكيان في المواجهة المباشرة عن بعد أو عن قرب. ولتصبح إيران التحدي الوحيد والجدي لأمريكا في الإقليم وسيطرتها عليه. فماذا أصبح الخيار الأمريكي في مواجهة هذا التحدي الإيراني؟
قبل الإسترسال، من واجبي ككاتب عربي أن أكتب بهواجسي. من واقع أهمية الحرص على سلامة النظام الإيراني ليس فقط كحليف وحيد للشعب العربي ولفلسطين في مواجهة الصهيو أمريكي ومشروعه واحتلاله، بل أن نجاحهم بتغيير النظام الإيراني سيكون كارثياً على الثورة الإيرانية ومشروع المقاومة ومحور المقاومة، وانتصاراً للمشروع الصهيوني وسيادة للكيان على الاقليم ونهاية الوجود العربي. فمن حقنا أن نقلق ما لم يكن هذا الأمر محسوباً لدى إيران والمحور لا سيما من زاوية سلامة المقاومة الفلسطينية. فأمريكا هذه ليست بالسهلة وأوروبا والصهيونية حلفاء استراتيجيين لها، ولا سهلة وهي تطبع الدولارات وتضخها مالا أسود لخدمتها، ولا بالسهلة والأنظمة العربية الزنديقة تضع كل إمكاناتها وأراضيها وأجوائها وجيوشها تحت تصرف الصهيو أمريكي..
أما الخيار الأمريكي البديل عن المواجهة المباشرة بالتعاون مع الكيان فمفعوله ساري منذ سنين حيث لجأت أمريكا اليه مبكراً لإدارة الصراع وخوض حربها مع ايران وحزب الله القوة الضاربة لمحور المقاومة باستراتيجية الإرهاب الدموي الفتنوي المستند للعمل الإستخباري المدعوم بضخ الأموال السوداء في دور ظلامي هدفه التحضير “لربيع إيراني. والشواهد والقرائن موجودة.
وبهذا السياق لعلنا نتلمس هذه الاستراتيجية من خلال التقاطع المشبوه بين مصرع أو اغتيال ابراهيم رئيسي واغتيال رفيق الحريري بما أدّى إليه من نتائج مؤثرة على حزب الله كالخروج غير المنظم لسوريا من لبنان وأطلاق سراح قادة الاجرام من أعداء المقاومة مثل جعجع، وإثارة حفيظة سنة لبنان على حزب الله وتشكل تحالفات جديدة ما كان لها أن تكون.
فلماذا لا يكون حادث استشهاد رئيسي في نفس سياق اغتيال الحريري والدلائل موجودة في الاحتمالية الكبيرة على أن الحادث مدبر عندما يهيئ البروتوكول الأذربيجاني لضرورة حضور رئيس جمهورية ووزير خارجيته لافتتاح سد بسيط، وموجودة بأهمية التخلص من الصقور الملتزمين بخط الثورة الايرانية، وموجودة بضخ الأموال الأمريكية والاختراقات استعدادا لانتخابات جديدة على خلفية التخطيط لإشعال اضطرابات داخلية من خلال سيناريوهات عديدة. حيث لو افترضنا على سبيل المثال وليس الحصر أن الرئيس الاصلاحي الجديد حاد عن خط الثورة الإسلامية وأصر على موقف ما ومنعه المرشد واستقال الرئيس، فلنا عندئذ أن نتصور إشعال اضطرابات يجري تغذيتها لتؤدي لنظام جديد. أخذين بالإعتبار شبهة الفارق الكبير في النتائج، وتصريحات الرئيس الجديد التي لا تبشر بخير في هذا الوقت المبكر.
أخيراً علينا أن نضع في الحسابات أن المقاومة الفلسطينية في غزة تخوض حرباً فاصلة وغير متكافئة نيابة عن الأمة كلها، تواجه فيها عملياً أمريكا يثقلها العسكري والاستخباري، ونقول لا بأس ولكنها بذات الوقت خاضعة لحصار خانق يشمل التسليح. فالطلقة التي تستهلك لا تعويض لها. وصمودها الاستثنائي بكل المقاييس طيلة تسعة أشهر يعني انتصارا للأمة وحماية لها، والحيلولة دونه، يعنى غياب الركيزة الأساسية لفلسفة مقاومة المحور وسقوط خط الدفاع الأخير عن عمق الإقليم. وستنتقل عندها أمريكا والغرب لمواجهة المسلمين والإسلام من موقع متقدم وشروط مثالية.
فماذا نتوقع من جديد أو من تدخل عسكري مباشر يخرج المقاومة الفلسطينية من هذه المعادلة الجبانة والخطيرة. فنحن لا ننسى تضحيات اليمن والعراق وتضحيات حزب الله الرادعة بدم وأرواح رجاله الأطهار، كما لا ننسى وعده بعدم السماح بهزيمة حماس من منطلق واعي يأخذ بالاعتبار خاصية سلامة المقاومة الفلسطينية. فالحرب بسبب طولها والثقل الأمريكي وثقل الخيانة العربية والحصار أصبحت حرجة ولا بد من تطوير مشاركة حزب الله لوقف نزيف المقاومة الفلسطينية وضمان صمودها.
*كاتب أردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث ضربات موجعة للاحتلال!

د. سعد ناجي جواد* يوم أمس (الجمعة المبارك 19 تموز/ يوليو) تلقى كيان الاحتلال ثلاث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *