فؤاد البطاينة*
شعوبنا العربية تم تدميرها ثقافياً بكل مكونات الثقافة، والتركيز في هذا على مكونها الأساسي وهو الدين، وبما يسلخها عن تاريخها. ثم تدميرها نفسياً بكل أنواع الضغوطات الحقيرة وبكل ما يهيئها لتقبل حثالة ومفرزات ثقافة الحضارة الغربية المدمرة. وبالتالي هيئووها للرضوخ وتقبل ما يُقدم لها أو يُطلب منها والتعايش معه. حتى بات جيلنا اليوم ما بين مادياً بلا روح، أو متدروشاً بلا عقل. وبالمختصر أنساننا اليوم آلة تُبرمج بالمحتوى المطلوب ساعة يشاء المبرمِج الصهيوني .
وحتى لا نتوهم أسأل، لو لم تكن أنظمتنا العربية الآن عميلة وخاضعة للصهيو امريكي وشعوبنا بهذا الحال، فهل سننتصر؟ يا إلهي كيف ستنتصر دول شعوبها مسلوخة عن فكرة الدولة والوطن ومدمرة بالفساد المطلق كثقافة فرضت عليها من الطبقة الفاسدة،. وكيف تنتصر أو توقف الهزائم وسببها هو ذات المجتمعات حتى لو كانت دولها مدججة بالسلاح وحكامها وطنيين . حيث من أين تأتي ثقافة أية قيادة جديدة حرة في قراءة أسباب هزائمنا كي تعالجها أولا وكشرط للنصر، وهو ما لم يفعله أي نظام عربي هُزم وبقي، إو مضى وحل محله نظام من قلب ثقافة ذات المجتمعات. فمسألتنا مسألة شعوب عقولها موجهة ولا بد من تحريرها. وعندها لن يحكمنا الجهل ولا الخيانة ويكون حكامنا كما نكون نحن، وننتصر.
ومن هنا لا عجب أن تواكب شعوبنا الحدث السوري على سبيل الحصر لأنها تعيش حالة تعتيم على ما يجري في سورية وبفلسطين وغزة والمنطقة العربية من جرائم سياسية وجودية مخطط لها أمريكيا. فالإعلام العربي المرئي الموجه وضع الشعب السوري ومعه العربي أمام حدث أو مسلسل واحد على مدار الساعة، تعرض فيه ابشع السجون وقصصها وكيفية اقتحامها وإخراج نزلائها من قبل مواطنين لا مسؤولين. بصورة مسرحية وبصعوبات مُفتعلة كي يطول المشهد ويصبح اكثر إثارة.
ويتجلى أبرز التغييب وخطورته في الإلهاء المتعمد للسوريين وشعوب العرب للتغطية على مهمة الشريك الصهيوني الخطيرة في استكمال نزع سلاح سورية، وعلى احتلالاته الجديدة المدروسة في الأراضي السورية. فالناس يفرحون ويهزجون أو يبحثون في السجون عن أحبتهم، بينما السلطة الجديدة الصورية هذه تشهد فتك الكيان بالمقدرات السورية دون أن تطريه أو تدينه أو تشكوه. وهذا إن لم يؤكد تواطؤها وشراكتها للصهيوني، فإنه وبالضرورة يؤكد طبيعة مكانتها الحقيقية كواجهة مأجورة . وليكن معلوماً اني أتحدث عن قيادات التنظيمات وليس عن جنودهم أو قواعدهم المأخوذين بالدين والجهاد عن براءة، أو بهدف المرتب والمعاش كالمرتزقة. او بالجهل والجريمة.
من المعروف أن إدلب وبلدات الشمال محتضنة للفصائل السورية ـ وكلها تعمل تحت الإدارة والسيطرة التركية والأمريكية . إلّا أن جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام المفرخة قيادتها من القاعدة وداعش، مرتبطة مباشرة نشأة وتدريبا وتسليحاً وتمويلا وحماية بأمريكا وغير هذا الكلام وخاصة من أمريكا هو من قبيل التغطية على الحقيقة. ولا علاقة لهذا التنظيم بتركيا سوى علاقة الرفض، واستطرادا فإن علاقة تركيا هي مع الفصائل والتنظيمات السورية التي تنشئها وتستخدمها وتتكفل بما يلزم لها. وبالمناسبة أكرر بأن تركيا هي الطرف الوحيد الذي له عذره الحقيقي في التدخل كطرف في الوضع السوري المجزأ في غياب السيطرة السورية على حدودها، ولكونها دولة جارة محادة، ولها قضية يعرفها الجميع، ويعرف بأنها مصيرية لتركيا. وهي الأكراد PKK الذين يحتمون بقسد ويقومون بعمليات إرهابية في تركيا ولهم أطماع معلنة فيها.
وقرار الهجوم الوهمي المسرحي الصفقوي على سورية لم يكن روسيا ولا تركيأً. بل كان قراراً أمرو صهيونياً صرفا. تم التنسيق فيه مع تركيا وروسيا حكماً للضرورة، وتقبلتا و تعاونتا كل لأسبابه . وليس من يعلم إذا كانت هناك أسباب إستراتيجية لهما، ولكن هناك رضوخا من قبلهما للهجوم وهدفه مقابل وعود بالحفاظ على مصالح الدولتين، ونعلم أن هناك عدم ثقة روسية إيرانية بالأسد، وهناك غضب من كليهما على سياسة الأسد غير المفهومة وأخرها رفضه اللا سياسي والا دبلوماسي ولا مسؤول في لقاء اردوغان عدوه الجار ورئيس دولة مركزية في الإقليم، فالمنطق الوطني خاصة هو قبول اللقاء والإستماع اليه ومناقشته،وبدوره إبداء مطالبه من اردوغان ومناقشتها.وله قبول ما يراه ورفض ما يراه.. فرفض لقائه لأردوغان وراءه سركبير، ولا أستبعد أي احتمال في هذا. ولا أستبعد بل أعتقد أن معظم أو كل الأنظمة غير المطبعة مع إسرائيل لها خط معها أو تسعى لذلك.
تركيا أردوغان بدأت تتلمس رأسها. فاستئثار هيئة تحرير الشام بالحضور وبالوكالة الأمريكية،والتقليل من حضور بقية الفصائل في المشهد، كافياُ لتخوف تركيا، بل أن ترحيل الأكراد من البلدات التي يتواجدون فيها الى منطقة قسد، فيه إشارة للفدرلة ونوايا لتكريس دولة كردية على حدود تركيا،وتبديدا للوعود بوحدة سوريا التي تغطي مخاوف تركيا. كل هذه الحسابات يضطر تركيا لمواجهة دولة كردية على حدودها مبكراً. وقد تضطر لتحريك فصائلها للهجوم عل قسد بهدف خلط أوراق أمريكا. ولكن بحضور الخوف من خسران المواجهة مع أمريكا، يصبح الأفضل لتركيا أن تبدأ حواراً جاداً مبكرا مع أمريكا. وقد يكون طرح أردوغان لفكرة تغيير تموضعه السياسي بدءا بالتهديد في الخروج من الناتو مفيدأً.
وفي آخر السياق نقطتان.
ـ الأولى: أن الحكام الطغاة المعزولين عن شعوبهم، يعتمدون كلياً على أجهزتهم الأمنية ومنحها السلطة المطلقة على المواطنين والناس عامة،وعلى كل مؤسسات الدولة دون رقابة، وذلك بهدف واحد هو حماية كرسي الحاكم. وإني إذ أتفهم مسألة حماية الحكام ، وأفترضهم يعقلون ، لأطلب منهم مراجعة ما كان يجري في داخل سجون الأسد من فظائع خيالية في وحشيتها بحق مواطنين شيوخا وعجزة ومعاقين ذهنياً وحركياً وأطفالاً من صلب السجانين وكلهم مفصولون عن السياسة ولا علاقة لسجنهم وتعديبهم وقتلهم بحماية كرسي الحاكم،ولا من مصلحته أن يحدث هذا، ولا هو قد يدري به وبتفاصيله. ولذلك ورأفة بمن قدرهم أن يكونوا مواطنين في دولنا، أطلب من كل حكامها التاركين الحبل على الغارب لأجهزتهم، أن يمأسسوها بالقانون لتكون تحت المراقبة. الواعية.إنها أجهزة سائبة ومثخنة بالفساد والجهل وسوء الخلق .
ـ والثانية: وككاتب سياسي اردني، أتوجه بنداء للقيادة الأردنيه قائلاً، أعرف بحكم خبرتي ومتابعتي بأن الأجهزة الأمنية الأردنية (بدون تخصيص) تعمل أو بعضها يعمل بسلطة فوق سلطة السلطات ومؤسسات الدولة والقانون، ومطلوقة اليد بدون متابعة تعلوها. ولا ننكر أن سجوننا التي كعلب السردين، جنة قياساً على سجون غيرنا وذلك بحكم ضغوطات التربية العشائرية للأردنيين. ولكن كون أجهزتنا مطلوقة اليد وفوق القانون، فهناك (سلبطة ) وتغول عشوائي في القبض على الناس بتهمة التعبير السياسي بالكتابة والتظاهر بعيداً جدا عن مسألة الأمن الداخلي وسلامة مؤسسة العرش. وأتطلع لمراجعة سريعة تنجم عنها إخلاء سبيل سجناء الكلمة وكلهم خلفهم أطفال وأمهات، وإلى إصلاح الخلل بإخضاع كل أجهزة الدولة الأمنية لمنطوق وروح الدستور وقوانينه، وإبلاغ قضاة المحاكم بهذا. وتجريم أي تفرقة رسمية بين الأردنيين، والأردني هو كل من يحمل الرقم الوطني المنزه عن التسييس والإبتزاز.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر