السبت , مارس 21 2026
الرئيسية / اراء / غزّة من مواليد النار!

غزّة من مواليد النار!

المهندس. سليم البطاينه*
يقول الكولومبي Gabriel Garcia Marquez : جميع الأفكار الشيطانية تبدأ بالونات اختبار، ومن ثم تَنضُج لتصبح أمراً واقعاً.
هذه السطور بالتأكيد ليست في نقد دولة الإمارات الشامخة وقياداتها الكبيرة صاحبة الأيادي البيضاء على العرب جميعاً وعلى الأردن خاصّة، بل في نقد وتفكيك أبعاد تصريحات سفيرها لدى الولايات المتحدة الأمريكية ( يوسف العتيبي)، والتي بين سطورها ما يثير الريبة ! حين سألته المحاورة في القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي في الفترة ما بين 11-13 / شباط /2025: هل الإمارات تعمل على خطة بديلة لمقترح الرئيس الأمريكي ترامب ؟ أجاب السفير: ليس بعد، ليس بعد ! أنا لا أرى حتى الآن بديلاً لما جرى اقتراحه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب !
السفير كان يتكلم بثقة كبيرة متجردة من كل التاريخ ! وأنا شخصياً أجد صعوبة في فهم تصريحاته الغير مفهومة، المطاطية والفضفاضة المفتوحةً لكل التأويلات، التي أشبه ما تكون برحلة الى مستقبل مجهول، فـ هنالك أسئلة عديدة في السياسة تستحق التعقل ! حيث ان المسافة قصيرة بين التفكير خارج الصندوق، والتفكير خارج العقل، وهذا ينطبق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فـ عندما تصفه في ميزان العقل والمنطق، فهو لا يفكر خارج الصندوق بل خارج العقل.
سيدي السفير:
المسألة أبعد من لعبة توازنات، فهي صراع على الأرض والوجود، وسيبقى هذا الصراع ما دام أصحاب الأرض والحقوق لم يحصلوا على حقوقهم التاريخية في أرضهم وتثبيت هويتهم، فـ في فلسطين شعب يدافع عن حريته، ولا يريد ان يموت لاجئاً في مخيمات لجوء لم يرى فيها من سبَقَهم سوى الذل والفقر والحرمان من كل شيء ! فـ الحرب على غزة والضفة الغربية عرفت من التضليل والافتراءات ما عرفته حرب أخرى ! وما حصل في غزة كان مأساة إنسانية ضد شعب أعزل سببها خديعة كان بالإمكان تلافي مضاعفاتها.

سيدي معالي السفير المحترم :
وقع الفأس في الرأس قد تكون المقولة المناسبة لوصف حالتنا العربية ! وما نُشاهده حالياً يفوق قدراتنا على التجاوب معه من جمع العرب بالعصا الأمريكية، فـ العرب أمام حالة من التسميم السياسي ! والانبطاح الاستراتيجي بالتدافع والهرولة نحو أمريكا وإسرائيل !
والكارثة أننا كعرب نعتدي على أنفسنا بأسم أنفسنا ! نضرب الحاضر، ونُعيد إنتاج قراءات سلبية للماضي البعيد،! مثقلين بخيبات الحاضر ! لنجد أنفسنا في نهاية المطاف قد خسرنا كل شيء بسبب الرعونة والحماقة والحسابات الخاطئة.
إن معضلة النظام السياسي العربي تكمن في أنه غير قادر ان يكون مستقلاً بل تابعاً ! لا يملك شيئاً من إرادته وقراره ! ومفهوم الأمن القومي العربي ما زال ملتبساً لدى الأنظمة السياسية العربية ! حيث لا يوجد تعريف واحد له !
حتماً ستبقى القضية الفلسطينية عالقة بين زوايا التاريخ والجغرافيا ! والفلسطيني لمن لا يعرف يعيش ضمن بعدين واضحين لا ثالث لهما : الزمان الذي يمثله التاريخ، والمكان الذي تمثله الجغرافيا، فلا تاريخ بدون جغرافيا، ولا جغرافيا ليس لها تاريخ، وما يعطيه التاريخ تتضمنه الجغرافيا، وما يتضمنه الزمان يتضمنه المكان.
بلا مقدمات ولا مواربة : اليوم في عالمنا العربي ينتشر الغباء السياسي بدرجة غير مسبوقة ! ما يَشيء بعالم ( ديستوبيا ) مرعب قادم.
لكل حدث روايات، ولكل مرحلة أسرارها، ولا توجد أسرار للابد في السياسة، وسيأتي يوم تنكشف فيه الاسرار، فـ عندما تفسد الكلمات يفسد كل شيء ! ومن لا يقرأ التاريخ لا يصلح كسياسي، ومن سيصفق لإسرائيل اليوم سيبكي غداً.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

متى يفيق“مخمور” البيت الأبيض؟

  محمد أحمد سهيل المعشني* ​لم يعد الصمت “حكمة”، ولم يعد التريث “دبلوماسية” في يومٍ …