السبت , أبريل 5 2025
الرئيسية / اراء / هل نشهد قريبا نهاية فترة “ترامب” الرئاسية؟

هل نشهد قريبا نهاية فترة “ترامب” الرئاسية؟

نزار القريشي*
إنّ قمة باريس الأخيرة وما تمخض عنها من مقررات أوروبية موحدة، وذلك بزعامة فرنسا و بريطانيا، لقيادة تشكيل قوة أوروبية تهدف لحماية القارة الأوروبية من التهديدات الروسية المحتملة، و التي ضمت أكثر من ثلاثين دولة من الراغبين في ضمان أمن أوكرانيا، باعتبارها حائط صد أمام أي تقدم روسي نحو أوروبا، إزاء رغبة روسيا المتمثلة في تقسيم أوروبا و أمريكا، وهو ما يؤثر على أواصر الوحدة بين أوروبا و أمريكا و اليابان الممثلة في ” اللجنة الثلاثية”، وهو أيضا ما يؤكد جليا منذ 20 يناير الفائت، أن “الكريملن” انخرط في المس بأجزاء مهمة و رئيسية من مكونات الهيئات الكبرى التي تحكم العالم ، إذ يدعم “دونالد ترامب” هذه الخطة وهذا التوجه بإصرار لافت ؛ مما ينعكس على الوضع الجاري ، حيث يتماهى “البيت الأبيض” مع نهج “الكرملين”، بذريعة تحقيق السلام العالمي، بينما يمثل ذلك اشتغال حثيث على تخفيض فائض القوة الأمريكي و العمل على انكماشه، و هو ما تؤكده محاولات الرئيس الأمريكي لتدمير العلاقة التي تجمع بين الولايات المتحدة و أوروبا و دول الكومنولث من بينها كندا، حيث زاد ذلك من مستوى شكوك مجتمع الاستخبارات الأميركي حول علاقة محتملة بين ترامب و استخبارات “كي .جي. بي” امتدت حتى فترة ” إف. إس. بي” الحالية، و هي شكوك مصدرها زيارة ترامب لموسكو سنة 1987 ، و هو أيضا ما يتجلى من خلال تلاعب روسيا بمكونات الإدارة الأمريكية الحالية عبر علاقتها الجيدة بترامب.
إلى ذلك ، إنّ هذا ما دفع بالأوروبيين على هامش قمة باريس، و عبر زعامة القوتين النووتين الفرنسية و البريطانية، لتشكيل قوة أوروبية بحرية و جوية وبرية، لمواجهة التهديدات الروسية، وذلك لضمان الأمن و السلام الدائمين للمنطقة الأوروبية، غير أن الكرملين يتماطل في تقدم مفاوضات السلام، عبر تشبثه بشروط مجحفة يريد فرضها على الأوكران، لتحقيق نتيجة إنهاء حربه على الساحة الأوكرانية، لأن في إنهائها كبحا للاستنزاف الذي يطال كل أسلحة الجيش الروسي، في حال استمرت الحرب و امتدت لفترة أطول، و هو ما قد يرفضه الأوروبيين، إن استمر الكريملين في محاولة فرض شروطه على طاولة المفاوضات التي تجري بالمملكة العربية السعودية، حيث يتأكد أن السلاح النووي الفرنسي و البريطاني قادر على ردع روسيا، ودعم استمرار الحرب بأوكرانيا، ولو في غياب الدعم الأمريكي، وهذا ما يتخلله سعي “فلادمير بوتن” من خلال دعوته لإجراء انتخابات أوكرانية في محاولة تستهدف المجيء برئيس أوكراني يكون موال للكرملين، وهو ما تماهى معه ترامب عبر إطلاق تصريحات مبطنة تصب في نفس الاتجاه، وهو أيضا ما تأكد معه أن الوضع السياسي في أوكرانيا يتجه نحو تأجيل الانتخابات المحتملة، إلى مرحلة ما بعد الأعمار والسلام الدائم، حيث سيتم الإعلان عن تأجيلها إلى فترة زمنية تصل إلى ثلاث سنوات و عشرة أشهر، وهو تاريخ يتزامن و نهاية فترة ترامب، هذا إن أتم ولايته الرئاسية،إذ ترى كييف من جانبها في هكذا خطة، عرقلة لتلاعب الكرملين عبر تكتيكاته في إدارة الحرب و المفاوضات، وهو ما يزيد من رغبة و إصرار الأوروبيين في حماية القارة الأوروبية من التهديدات الروسية، لأن قيام إسرائيل الكبرى بات من وجهة نظر العائلات الكبرى الشريكة في حكم العالم، يتطلب عودة القوة الإمبراطورية العظمى لفرنسا و بريطانيا معا، في ظل الانكماش الحاصل لفائض القوة الأمريكي مع مرحلة “دونالد ترامب”، وهو ما يحاول بشأنه ترامب استمالة حكومة بنيامين نتنياهو من خلال إطلاقه لتهديدات موجهة ضد إيران، في حال عدم انجاز اتفاق نووي، لذلك يحاول ترامب التغطية على حربه ضد الدولة العميقة داخل أمريكا، ومحاولاته الحثيثة لتفكيكها و تفكيك تحالفها مع أوروبا ودول الكومنولث، بمحاولة خدمته لمصالح إسرائيل، وهو ما انخرط مؤخرا بشأنه ضد جماعة الحوثي بعد تصنيفها جماعة إرهابية، غير أن إدارته للأزمات و الحروب التي خطط لها كبار الاقتصاديين حول العالم، لا تعي أن انكماش فائض القوة الأمريكي، و تراجعه أمام روسيا، وابتعاده عن الأوروبيين، لا يخدم مصالح مشروع قيام إسرائيل الكبرى، إذ هذا ما قد يدفع بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، للتخلي عنه عبر تفاهمات مع الدولة العميقة داخل أمريكا، وهو ما قد تنبئنا به الأيام القادمة، في ظل محاولاته الرامية لتفكيك” اللجنة الثلاثية”، مع العلم أنها طرف رئيسي من الأطراف المشكلة لحكم العالم ، وهو ما قد يعيد الدولة العميقة للتفكير في إعادة تموضعها، و في هذه المرحلة قبل نهاية الأربع سنوات القادمة.
*كاتب وصحافي مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل يتحول المغرب الى وطن بديل للاسرائيليين؟

عبده حقي* أنا ابن هذا الوطن الجميل، أجمل بلد في العالم، أنتمي إلى ترابه وعراقته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *