الأحد , مارس 15 2026
الرئيسية / اراء / إيران وقضية حل الدولتين!

إيران وقضية حل الدولتين!

نجاح محمد علي*
تتبنى الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفًا ثابتًا ومعارضًا لحل الدولتين كإطار لتسوية ما يسمى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، معتبرةً أن هذا الحل لا يحقق العدالة للشعب الفلسطيني ولا يعالج جذور القضية. بدلاً من ذلك، تدعو إيران إلى إجراء استفتاء شامل يشمل جميع سكان فلسطين التأريخية – مسلمين، مسيحيين، ويهود – لتحديد مصير الأراضي من البحر إلى النهر. هذا الموقف يعكس رؤية إيران الاستراتيجية التي تجمع بين المبادئ الأيديولوجية والسياسية، والتي عبر عنها قادة الثورة الإسلامية منذ تأسيسها، بدءًا من الإمام الخميني وصولاً إلى الإمام الخامنئي والرئيس الراحل السيد إبراهيم رئيسي.

بيان الحرس الثوري الإيراني برفض حل الدولتين
في بيان أصدره الحرس الثوري الإيراني اليوم، السبت 2 أغسطس 2025، أكد رفضه القاطع لحل الدولتين، معتبرًا إياه تنازلاً عن حقوق الشعب الفلسطيني وتكريسًا لوجود الكيان الصهيوني. نص البيان كما يلي:
“بعض التحركات الشيطانية تروّج لحل الدولتين لتصفية قضية فلسطين

أصدر حرس الثورة الإسلامية بيانًا بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القائد “إسماعيل هنيّة”، أكد فيه أن “طوفان الأقصى” لم يكن حدثًا عابرًا أو مفاجأة تاريخية في لحظة من لحظات المقاومة، بل هو مشروع متكامل واستراتيجية ميدانية تستند إلى دماء الشهداء الطاهرة في سبيل تحرير القدس، وعلى رأسهم الشهيدان إسماعيل هنيّة ويحيى السنوار، لتكون نهجًا فاعلًا في رسم مصير هذا الميدان.

وفي البيان، حذّر حرس الثورة من بعض التحركات والتواطؤات الشيطانية التي تسعى حاليًا إلى تمرير مشروع “حل الدولتين” بإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب الكيان الصهيوني، وهو طرح يتناقض كليًا مع الموقف الصارم والثابت للشهيد هنيّة ومع الشعار البطولي لحركة حماس:

“لن نعترف، لن نعترف، لن نعترف بإسرائيل”.
يبرز البيان موقف إيران الرافض لأي حل يعترف بشرعية الكيان الصهيوني، مؤكدًا أن فلسطين التأريخية هي وحدة لا تتجزأ، وأن الحل يكمن في إرادة الشعب الفلسطيني عبر استفتاء شامل.
مشروع الاستفتاء المقدم من الإمام الخامنئي
قدم الإمام السيد علي الخامنئي دام ظله الوارف مشروعًا لإجراء استفتاء شامل في فلسطين كبديل لحل الدولتين، وتم إيداع هذا المقترح كوثيقة رسمية في الأمم المتحدة. تفاصيل المشروع تشمل:
الشمولية: يدعو المشروع إلى إجراء استفتاء ديمقراطي يشمل جميع سكان فلسطين التأريخية (من البحر المتوسط إلى نهر الأردن) بغض النظر عن دينهم أو عرقهم، بما في ذلك المسلمون، المسيحيون، واليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين قبل إقامة الكيان الصهيوني عام 1948.
حق العودة: يؤكد المشروع على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم كجزء أساسي من العملية الديمقراطية، معتبرًا أن أي حل لا يضمن هذا الحق هو حل غير عادل.
دولة واحدة: يقترح المشروع إقامة دولة فلسطينية موحدة ذات سيادة كاملة، تحترم حقوق جميع سكانها بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية، وتكون القدس عاصمتها.
رفض الاحتلال: يشدد المشروع على أن الاحتلال الصهيوني هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق العدالة، وأن إنهاء الاحتلال هو الشرط الأساسي لأي حل ديمقراطي.
تسجيل الوثيقة في الأمم المتحدة: تم تقديم هذا المقترح كوثيقة رسمية في الأمم المتحدة، بهدف إعطائه طابعًا دوليًا وتأكيد التزام إيران بالدفاع عن القضية الفلسطينية ضمن إطار قانوني دولي.
هذا المشروع يعكس رؤية إيران الأيديولوجية التي ترى في فلسطين قضية مركزية للأمة الإسلامية، وتسعى إلى تقديم حل يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ويرفض أي شكل من أشكال التسوية التي تكرس وجود إسرائيل.
موازنة بين شعار “إزالة إسرائيل من الخارطة” ومشروع الاستفتاء
شعار “إزالة إسرائيل من الخارطة” الذي تبناه الإمام الخميني (قدس سره) يعبر عن موقف مبدئي يرفض شرعية الكيان الصهيوني ككيان قائم على احتلال أراضي فلسطين التأريخية. هذا الشعار كان يهدف إلى تعبئة الرأي العام الإسلامي والعالمي ضد الاحتلال، ويحمل طابعًا ثوريًا يعكس رفض إيران لأي شكل من أشكال الاعتراف بالكيان اللقيط. ومع ذلك، كان الشعار يُفسر أحيانًا على أنه دعوة للعنف أو الإبادة، مما أثار جدلاً واسعًا.
في المقابل، يقدم مشروع الاستفتاء الذي طرحه الإمام الخامنئي نهجًا أكثر تنظيمًا ودبلوماسية بل شرحاً عملياً لشعار الامام الخميني، ضمن إطار قانوني دولي. في سياق واحد مع الدعوة المباشرة لـ”إزالة إسرائيل”، يركز المشروع على آلية ديمقراطية (الاستفتاء) لتحقيق العدالة، مع الإبقاء على الهدف ذاته: إنهاء الاحتلال واستعادة فلسطين كدولة موحدة. المشروع يحافظ على الجوهر الأيديولوجي لشعار الخميني، لكنه يقدمه بطريقة أكثر قبولاً دوليًا، حيث يركز على حق تقرير المصير وحق العودة بدلاً من الخطاب الثوري المباشر.
التقارب بين الشعار والمشروع:
كلاهما يرفض شرعية كيان إسرائيل كدولة محتلة.
كلاهما يدعو إلى استعادة فلسطين التأريخية من البحر إلى النهر.
كلاهما يعبر عن التزام إيران بدعم القضية الفلسطينية كجزء من هويتها الثورية.
الاختلاف:
شعار الامام الخميني كان خطابًا ثوريًا يهدف إلى تعبئة الجماهير، بينما مشروع الخامنئي يقدم حلًا عمليًا ضمن إطار ديمقراطي وقانوني.
المشروع يحاول التوفيق بين الموقف المبدئي ومتطلبات الدبلوماسية الدولية، مما يجعله أكثر مرونة في التفاعل مع المجتمع الدولي.
قمة الرياض وموقف إبراهيم رئيسي
عقدت قمة الرياض في نوفمبر 2023، بعد أشهر من عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والتي أعادت إحياء القضية الفلسطينية على المستوى العالمي. خلال القمة العربية-الإسلامية، قدم الرئيس الإيراني الراحل السيد إبراهيم رئيسي موقفًا واضحًا يعكس رؤية إيران الرافضة لحل الدولتين، مؤكدًا على مقترح الإمام الخامنئي لإجراء استفتاء شامل.
أبرز فقرات خطاب رئيسي في قمة الرياض:
رفض حل الدولتين: أكد رئيسي أن حل الدولتين يمثل تنازلاً عن حقوق الشعب الفلسطيني ويشرعن وجود الكيان الصهيوني، وهو ما يتعارض مع العدالة التأريخية.
دعم الاستفتاء: دعا إلى إجراء استفتاء ديمقراطي يشمل جميع سكان فلسطين الأصليين لتحديد شكل الحكم والدولة المستقبلية، معتبرًا أن هذا الحل هو الوحيد القادر على تحقيق العدالة.
إدانة الاحتلال: شدد على أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الجذري للصراع، وأن أي حل لا ينتهي بإزالة الاحتلال هو حل غير شرعي.
دعم المقاومة: أشاد رئيسي بعملية “طوفان الأقصى” كتعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، مؤكدًا دعم إيران للمقاومة الفلسطينية.
الدعوة للوحدة الإسلامية: دعا الدول العربية والإسلامية إلى توحيد موقفها ضد الاحتلال والتخلي عن أي مسار يهدف إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني.
دلالات موقف الشهيد رئيسي:
عكس خطاب رئيسي التزام إيران بموقفها التأريخي الداعم للقضية الفلسطينية، مع التركيز على مقترح الاستفتاء كبديل عملي لحل الدولتين.
أظهرت القمة محاولة إيران لتعبئة الدول العربية والإسلامية حول رؤيتها، رغم وجود تحفظات من بعض الدول التي تدعم حل الدولتين.
أكدت على أهمية “طوفان الأقصى” كعامل محفز لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
نعم، إن موقف إيران من حل الدولتين يتسم بالرفض القاطع، استنادًا إلى رؤية أيديولوجية وسياسية ترى في فلسطين قضية مركزية لا تقبل التقسيم أو التسوية مع الاحتلال. بيان الحرس الثوري الإيراني يعكس هذا الرفض بوضوح، في حين يقدم مشروع الاستفتاء الذي طرحه الإمام الخامنئي بديلاً ديمقراطيًا يهدف إلى تحقيق العدالة عبر إرادة الشعب الفلسطيني. هذا المشروع، الذي أودع كوثيقة في الأمم المتحدة، يمثل تطورًا في خطاب إيران من شعار “إزالة إسرائيل” الثوري إلى نهج أكثر تنظيمًا ضمن إطار دولي. في قمة الرياض، عزز الرئيس رئيسي هذه الرؤية، مؤكدًا أن فلسطين من البحر إلى النهر يجب أن تكون دولة موحدة تحدد مصيرها عبر استفتاء شامل. هذا الموقف يعكس التزام إيران الثابت بالقضية الفلسطينية، مع محاولة تقديم حلول عملية تحافظ على مبادئها الأساسية.
*كاتب عراقي مختص بالشأن الايراني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مأزق الحرب على إيران!

د. هاني الروسان* من بين التداعيات العديدة التي أخذت تتكشف تدريجيًا مع استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية …