الإثنين , مارس 16 2026
الرئيسية / اراء / إسرائيل تستسلم لإيران عبر موسكو خوفا وليس حبا بالسلام!

إسرائيل تستسلم لإيران عبر موسكو خوفا وليس حبا بالسلام!

 

د. بسام روبين*

في تطور لافت يعكس عمق القلق والخوف الإسرائيلي، كشفت تسريبات دبلوماسية أن تل أبيب طلبت من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل رسالة إلى طهران تدعوها إلى تجنب التصعيد بعد سلسلة من التوترات الأخيرة، وللوهلة الأولى قد تبدو الخطوة دبلوماسية طبيعية لكنها في حقيقتها تعبر عن ارتباك إسرائيلي غير مسبوق وعن تراجع حقيقي في قوة الردع التي لطالما تباهت بها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وهي أقرب الى الإستسلام منها الى السلام.

فمن إعتادت أن تهدد العواصم العربية وتتحرك في سماء المنطقة دون حسيب باتت اليوم تبحث عن مظلة روسية لتجنب مواجهة مباشرة مع إيران، وتلك ليست مجرد مناورة سياسية، بل إستسلام إضطراري أملته الحسابات الخاسرة والقلق من أن أي ردّ إيراني قد يشعل المنطقة برمتها ويحدث إنفجارا كبيرا

ولا يمكن فهم لجوء إسرائيل الى بوتين إلا في سياق إقرارها بفقدان الثقة بقدرتها على إدارة الموقف منفردة، فروسيا هي الدولة الوحيدة القادرة على التواصل مع الطرفين دون عداء، ما يجعلها قناة مناسبة لحفظ ماء الوجه الإسرائيلي، ومع ذلك، فهذه الوساطة تعني أن إسرائيل أصبحت في موقع الدفاع لا الهجوم، وأنها تخشى من حرب قد تتجاوز حدودها السياسية والعسكرية إلى تهديد وجودي حقيقي.

فهي اليوم محاصرة من كل إتجاه فجبهة الشمال تشتعل، والجنوب ينزف، والمجتمع الدولي بدأ يضيق ذرعا بإنتهاكات إسرائيل في غزة، فيما داخل الكيان يعيش انقساما خطيرا وتراجعا في ثقة الجمهور بقيادته المتطرفه وأمام هذا الواقع، لم يعد أمام تل أبيب سوى إرسال رسائل التهدئة عبر الآخرين، بعد أن أدركت أن المغامرة مع إيران هذه المرة قد تكون مكلفة أكثر مما تحتمل بعد إعلان إيران إمتلاكها لصواريخ لم تستخدم وحصولها على تفصيلات دقيقه عن المفاعل النووي الإسرائيلي، وتسريبات عن صفقة طائرات صينية وروسية معززة بمنظومات دفاع جوي متطوره،

وما يجري الآن يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة. فإسرائيل التي كانت تملي شروطها على الجميع، باتت تنتظر الوساطة لحماية نفسها من ردود أفعال خصومها. وهذا تحول إستراتيجي كبير يعكس بداية نهاية مرحلة التفوق الإسرائيلي المطلق الذي طالما سعت له أمريكا، وبداية صعود محور جديد أكثر تماسكا وثقة بالنفس، تتويجا لمرحلة جديدة من تعدد الأقطاب

وختاما، يمكن القول إن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة غير مسبوقه عنوانها توازن الردع لا التفوق المطلق. فإيران ومحورها أثبتوا أن القوة لم تعد حكرا على طرف بعينه، وأن زمن الهيمنة الإسرائيلية المطلقة قد تراجع أمام واقع جديد تفرضه معادلة الرد المؤلم بالمثل. ومن هنا، فإن رسائل التهدئة الإسرائيلية عبر موسكو ليست سوى إشارة إعتراف غير معلنة بأن معادلة القوة تغيرت، وأن القادم سيحمل وجها مختلفا للصراع الإقليمي، أعاد ترتيب الاوراق تحت عنوان تمثل بالحذر الإسرائيلي والجرأة الإيرانية.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

استفادة السعودية من أزمة الامارات.. ونضج صنعاء!

  منى صفوان* هذه حرب متداخله المصالح والخسائر، هناك من يجني أرباحاً سياسية، وهناك من …