الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / هجوم استراليا..هل يكفي الحل الامني في مواجهة الارهاب؟

هجوم استراليا..هل يكفي الحل الامني في مواجهة الارهاب؟

د.محسن القزويني*

برهنت الحادثة الارهابية التي وقعت على شواطئ (بوندي) في استراليا والتي راح ضحيتها 16 شخصا واصابة اكثر من 40، ومن قبل ذلك حادثة( تدمر ) التي راح ضحيتها اثنان من الجنود الامريكيين ومترجم امريكي واحد ،برهنت هذه الحوادث ؛ إنَّ الحل الامني لا يكفي في مطاردة الارهاب اذا لم تسعفه الحلول الاخرى بازالة الاسباب الصانعة لهذه الحوادث.
فالارهاب ظاهرة كونية مركبة يشترك في تكوينها عوامل سياسية وفكرية واجتماعية واقتصادية ونفسية فكان لابد من استراتيجية شاملة لمواجهة هذا الخطر، ولابد من مساعي دولية للقضاء عليه ، بعد ان ثبت للجميع فشل المواجهة العسكرية وحدها .
فعلى الجانب السياسي نجد إنَّ وجود الظلم في المجتمعات البشرية يغذي الارهاب وعلى راس ذلك ما تمارسه اسرائيل من إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني الذي يعدُّ العامل الرئيسي لمنشأ الارهاب والتطرف والكراهية في العالم فاسرائيل و منذ قيامها على الارض الفلسطينية وهي تمارس الارهاب ضاربة بعرض الحائط القيم والاتفاقيات الدولية والمعايير الانسانية، فطالما ظل العدوان الاسرائيلي على فلسطين فالعالم سيكون على موعد مع العمليات الارهابية، وعلى تفجير واطلاق نار متواصل ينال من المدنيين الآمنين. فكلُ شبرٍ من الارض هي مرشحة اليوم لهذا الارهاب طالما بقي السبب وهو مواصلة اسرائيل عدوانها السافر على الشعب الفلسطيني، ومن عوامل الارهاب الاخرى ؛الهجوم الكاسح الذي يتعرض اليه العالم الاسلامي لنسف الهوية والمناقبية الدينية للشعوب الاسلامية .
فموجات التغرُّب والدعوة الى الانحلال الاخلاقي ونشر الميوعة الاجتماعية التي يتعرض اليها المسلم هذه الايام لها ثمن باهظ وردود فعل عكسية تتمظهر في نهاية الامر بالعمليات الارهابية الرافضة لموجات العداء للاسلام كدين ورسالة حضارية للبشرية وهو ما تقوم به دوائر ومنظمات عالمية مدعومة من الصهيونية هدفها سلب الهوية الاسلامية من الامة تمهيدا للسيطرة عليها وفرض فكر وسلوك معادي للاسلام، وينشأ من ذلك ردود فعل نفسية تدفع بقادة الارهاب الى استثمار نتائج هذه الهجمة في تكوين الشخصية العنيفة في المجتمع ، وتاليا في صياغة الشخصية الارهابية. ومن مسببات الارهاب في العالم الاسلامي؛ التاريخ المشوَّه الذي يتغذى عليه الشباب والثقافة المنحرفة التي يستقيها مجتمعنا اليوم من بعض المصادر التي تشوِّه الاسلام وتعكس صورة عنيفة عن التاريخ الاسلامي ، وتحرِّف الآيات القرانية والروايات النبوية مشرعنة للارهاب والعنف في المجتمع ،وحتى اليوم لم يتصدى احد بشكل جاد و بخطة مدروسة لهذا الفكر الارهابي الذي يسود مجتمعاتنا، فكانت النتيجة بقاء الارهاب بالرغم من زواله جسدا وتنظيميا ، الا ان الفكر لا زال حيا يتحول من حين لآخر الى رصاص طائش، اوطعن بالسكاكين في صدور الامنين كلما حانت الفرصة الى ذلك .

من هنا كان لابد من خطة عالمية يقوم بها جميع المتصدين في عالمنا اليوم، سواءٌ من اكتوى بنار الارهاب او من ينتظر الاصابة في يوم من الايام، فالامم المتحدة مسؤولة عن مكافحة الارهاب بوضع حدٍ للظلم والعدوان على الشعوب الذي تمارسه بعض الدول المستكبرة ضد الشعوب المستضعفة، بالاضافة الى ذلك هناك مسؤوليات تقع على الحكومات والنخب المثقفة والمؤسسات الفكرية في وضع حد للفكر المتطرف الذي ينخر في جسد مجتمعاتنا وثقافتنا وحتى على رفوف مكتباتنا التي لا زال العنف يقطر من بعض كتبها التي لا زالت تزرع التكفير و تشرعن قتل الاخرين.
*كاتب عراقي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …