الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / فلسطين هى ام التاريخ والجغرافيا!

فلسطين هى ام التاريخ والجغرافيا!

الياس فاخوري*

فلسطين هى ام التاريخ والجغرافيا، أما “اسرائيل” فطارئة على التاريخ وعلى الجغرافيا .. وهذه أَرْضُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ تستقبل نبي الله ابراهيم الذي نزح اليها لاجئاً مهاجراً: “وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَيَّامًا كَثِيرَةً.” كما تشهد بذلك التوراة في سفر التكوين (21: 22-34)!
وفيما يلي توضيح النص التوراتي بالانجليزية والعبرية وترجمته الى العربية:

“وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ أَيَّامًا كَثِيرَةً فِي أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ.”
وفي الأسفار العبرية، يُستَخدَم لفظ “الغريب” او “النزيل” ترجمةً للكلمة العبرية gēr، وهي تدلّ على شخصٍ أو جماعةٍ يقيمون وسط مجتمع/شعبٍ ليس مجتمعهم/شعبهم وفي أرضٍ ليست أرضهم، ويعيشون متّكلين على رحمة ذلك الشعب وحسن نيته وكرم ضيافته.}
أَلامر بيّنٌ وواضح، ولكن “يَعمى العالَمونَ عَنِ الضِياءِ” فتتناهى الينا قهقهات “الحاخام” النيويوركي شمولي أبو طيح، وهو يقول بكل صلف: “دولة للفلسطينيين في العالم الآخر. ليباركك يهوه ايها السيد نتنياهو”! وهذا السناتور لندسي غراهام المعروف بالحاخام الأكبر في تلة الكابيتول، يرى في “ترامب صيغة متطورة عن ريغان وزيادة”، وان تغيير الشرق الأوسط بالرؤية (والرؤيا) التوراتية، يبدأ من اللحظة النووية .. وكُثُر هم المتزلجون على الدم والممتطون ظهر الشيطان للدخول الى التاريخ من باب “اسرائيل الكبرى”، من النيل الى الفرات، أو حتى “اسرائيل العظمى” التي تمتد من أول بيت على شاطئ المتوسط الى آخر بيت على شاطئ البحر الأحمر!
هكذا قابلوا ويقابلون “رحمة ذلك الشعب وحسن نيته وكرم ضيافته.”!! اذ كيف لهذا النظام الايديولوجي المتوحش بالتأويل الدموي للنص التوراتي أن يفهم أو أن يستوعب منطقة قال فيها هيرودوت منذ 2500 عام، انها تقع على خط الزلازل. فهنا سقط هولاكو أمام الظاهر بيبرس في معركة عين جالوت، وهنا سقط بونابرات أمام نلسون في معركة أبي قير، وهنا سقط الفوهرر أمام مونتغمري في معركة العلمين.
وهنا اطاح السابع من اكتوبر، السابع من التاريخ، السابع من الخلود، السابع من الزمن، السابع من الازل، والسابع من الأبد بحلم “غزة بلا عرب” — حلمٌ تتمثل آليته التنفيذية بالعرقبادة والتهجير نحو توازن ديموغرافي وصولاً الى الغالبية اليهودية .. ولطالما شكّلت القنبلة الديموغرافية التهديد الوجودي لإسرائيل سواء في حل الدولتين او الدولة الواحدة .. تحقيق الحلم بهذه الالية مكلف وشكّل عبئاً استراتيجياً اجتماعياً معنوياً عالمياً وعسكرياً اقتصادياً مالياً فجاءهم الطاغوت لوسيفر بمشروع “الهفلبادة” والعولمة بإبادة الهوية الفلسطينية وشطبها وتحويل مواطني غزة الى مجرد مجموعات سكانية بإدارة شيطانية “عالمية” (مجلس سلام/وصاية دولي بقيادة صهيوأمريكية يذكرنا بالانتداب البريطاني) وإغراءات بناء غزة الجديدة جنّةً على الارض في محاولة عبثية مستحيلة لالغاء الشعب الفلسطيني — لكأنها العودة الى المشروع العقاري ريفيرا الشرق الأوسط؟!🛑 وها هو السفير الأمريكي في “إسرائيل” “هاكابي” يعلنها مجدداً (لتوه): “خطة الترانسفير لتهجير الغزيين ما زالت مطروحة”!
لكنهم يولدون ويولدون ويولدون ..
نعم، اليهود الى انكماش والفلسطينيون الى انبساط على الارض وفي السماء: يولدون بلا نهايةْ، وسيولدون، ويكبرون، ويُقتلون، ويولدون، ويولدون، ويولدون .. فمن دمنا إلى دمنا حدودُ الأرض! وها هما ايتامار بن غفير وبسلئيل سموتريتش، مثلاً، لا يثقان بأي نوع من السلام مع العرب خوفاً من ذوبان اليهود في ذلك الأوقيانوس البشري.
فمن تظن نفسك يا موت .. نحن أكثرْ، ونحن هنا، وقد عرفناك معرفة تُتعبُكْ، وإننا نغلبُكْ، وإن قتلونا هنا أجمعينْ ..أيها الموت خف أنت، نحن هنا، لم نعد خائفين فمنذ متى يخشى المنايا “مريدها” فوالله إن متنا وعشنا ولم تكن على ما أردناها المنايا نُعيدُها، ونَستعْرِضُ الاعمارَ خيلاً امامنا فلا نعتلي إلا التي نَستجيدُها — إلى أن نرى موتاً يليقُ بمثلِنا لينشأ من موت الكرامِ خلودُها، فأطول عمر اهل الارض شهيدها!
اذن، اذا لم تأت على قَدْر اهل الميدان المنايا نُعيدها، فالشهادة قَدْرُهم وقَدَرُهم، وليعذرني المتنبي وتلميذه المُعَلِّم تميم البرغوثي!
وهكذا باتت ظاهرة “الصهيوفوبيا” تجتاح العالم حيث تؤكد استطلاعات الرأي العام أنَّ أكثر من 70% من الشباب أصبحوا يطالبون بإعادة فلسطين لأهلها – وكنا قد أكّدنا (ديانا فاخوري والياس فاخوري) في غير مقال ان ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 تُشير لحل العودتين والدولة الواحدة، لا حل الدولتين: لا اغتصاب، لا تهجير، لا لجوء .. ليعد أهل فلسطين – حملة المفاتيح، زُرٌاع التين والزيتون – الى ديارهم، وليعد المغتصبون الى حيث تحدّروا وآباؤهم .. ليعد ميلكوفسكي (نتنياهو) الى بولندا، و”سموتريتش” الى اوكرانيا و”يسرائيل كاتس” الى رومانيا .. حِلّوا عن فلسطين فالسَّاعَةُ مَوْعِدُكمْ “وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ” .. وهذه هي الجنسيات الأصلية الحقيقية لرؤساء وزراء الكيان: ديفيد بن جوريون بولندي، موشيه شاريت أوكراني، إيجال آلون من أصول روسية، جولدا مائير أوكرانية، إسحق رابين من أصول أوكرانية، مناحم بيجين من روسيا البيضاء، إسحاق شامير بولندي، شيمون بيريز بولندي، بنيامين نتنياهو من أصول بولندية، إيهود باراك من ليتوانيا، إيريل شارون بولندي، إيهود أولمرت من أصول روسية ..
ليعد ميلكوفسكي (نتنياهو) لتربية الارانب في بولندا وفقاً لما اوحت به المؤرخة الأميركية آفيفا تشومسكي: “لولانا لعاد زعيم الليكود الى بولندا لتربية الأرانب”!، وليُوَدِّع أستاذه الروحي والسياسي “زئيف جابوتنسكي” في قبره الثاني – وزئيف جابوتنسكي هو رجل “الصهيونية التصحيحية” الذي قال باقتلاع العرب مثلما تقتلع الأرواح الشريرة – ليُودِعَهُ سر الاعتراف المقدس ان “لنهر الأردن حقّاً ضفتين، هذه لنا (نعم لنا، نحن العرب فلسطينيين واردنيين)، وتلك أيضاً لنا (نعم لنا، نحن العرب اردنيين وفلسطينيين)! انها ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 وما بشَّرت به فعلاً تنفيذياً هي التي تدفع ميلكوفسكي (نتنياهو) لنبش قبر تيودور هرتزل، وإلقاءِ عظامه في العراء!
اما بنو اسرائيل فمن شعوب العرب البائدة، اي من شعوب الجاهلية الاولى، الذين كان لهم بين القرن الحادي عشر والقرن السادس قبل الميلاد، ملك في بلاد السراة. وقد زال هذا الشعب من الوجود بزوال ملكه، ولم يعد له اثر بعد ان انحلت عناصره وامتزجت بشعوب اخرى في شبه الجزيرة العربية وغيرها .. واما اليهودية فديانة توحيدية وضعت أسسها أصلا على أيدي أنبياء من بني اسرائيل (وهم عرب من شعوب الجاهلية الاولى) وانتشرت على أيديهم اول الامر ثم استمرت في الانتشار بعد زوالهم وانقراضهم كشعب!
ولكم جئنا بشهود من اَهلها يتحدثون عن زوال دولة الكيان: “اسرائيل” حتما الى زوال فهي خطيئة التاريخ المميتة وخطيئة الجغرافيا العرضية ..
وبعد، من هم المعادون الحقيقيون للسامية!؟ من هم اصحاب ثقافة المقابر الذين ما انفكو يمارسون “العرقبادة” – بكل ما للكلمة من معنى – ضد الساميين الحقيقيين اهل غزة وفلسطين وكل العرب!؟
واختم بالكاتب والمؤرخ الإسرائيلي جدعون ليفي حيث يتقاطع ما خَلُصَ اليه مع ما كنّا قد تطرقنا اليه في العديد من مقالاتنا:
يزعم قادة إسرائيل أنهم أحفاد شعب “عائد” إلى وطنه القديم. لكن أماكن ميلادهم تروي قصة مختلفة تمامًا. فمنذ الجيل المؤسس للدولة فصاعدًا، كانت الطبقة السياسية في معظمها من المولودين في الخارج أو من جيل بعيد من أوروبا. هؤلاء لم يكونوا سكانًا أصليين يطالبون بأرضهم، بل كانوا مشروعًا استيطانيًا.
ديفيد بن غوريون، المولود باسم ديفيد غرون في بولندا، أصبح وجه دولة إسرائيل الجديدة.
غولدا مائير وُلدت باسم غولدا مابوفيتش في كييف، ونشأت في الولايات المتحدة، ووصلت إلى فلسطين مواطنة “عائدة” كما زعمت.
وُلد مناحيم بيغن في بيلاروسيا. جاء شمعون بيريز من نفس منطقة سزيمون بيرسكي. كان إسحاق شامير هو إسحاق ييزرنيتزكي من بيلاروسيا. وكان أول رئيس، حاييم وايزمان، بيلاروسيا أيضًا. وكان أرييل شارون هو أرييل شاينيرمان، ابن مهاجرين بيلاروسيين.
وُلد إسحاق رابين لأب أوكراني وأم بيلاروسية.
وُلد إيهود باراك باسم إيهود بروغ، لأبوين ليتوانيين وبولنديين.
بنيامين نتنياهو، فكان اسمه ميليكوفسكي، من وارسو، وكان يُعرف أيضًا في نيويورك باسم “بن نيتان”.الطبقة السياسية الحالية ليست أقل غرابة في أصولها: بولندية، رومانية، مجرية، أوكرانية. دولة مبنية على “قصة العودة” يقودها أشخاص وصلوا كمستوطنين أو أحفادهم المباشرون. أحد أقوى شخصياتها، إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي الحالي، أُدين عام ٢٠٠٧ بدعم منظمة إرهابية والتحريض على العنصرية، على خلفية أنشطته كأتباع لمائير كاهانا. وهو يمثل ترسيخ أيديولوجية الاستيطان العنيفة داخل الحكومة الإسرائيلية.
هذا مهم لأنه يتعارض تمامًا مع ادعاء تأسيس إسرائيل. دولة تدّعي حقوقًا حصرية بناءً على وجود قديم مفترض لا يمكنها التوفيق بين ذلك والأصول الأجنبية الحديثة جدًا لطبقتها الحاكمة. قصة “العودة” ليست تاريخًا. إنها وصمٌّ للصهيونية، ولم تكن نهضةً وطنية، بل كانت مشروعًا استعماريًا استيطانيًا من القرن العشرين.
بُنيت الأسطورة بعناية. منذ عشرينيات القرن الماضي فصاعدًا، دُفع المهاجرون إلى التخلي عن أسمائهم الأوروبية وتبني أسماء عبرية. ضغط ديفيد بن غوريون شخصيًا على الجنود والموظفين الحكوميين والشخصيات العامة لتبني أسماء عبرانية. كان الهدف هو محو الغربة الظاهرة وإبراز صورة “شعب عريق” يعيد تأكيد مكانته، ويدّعي وطنه.
باختصار: “لم تُؤسس إسرائيل على يد سكان أصليين عائدين إلى ديارهم، بل على يد أجانب استولوا على أرض ليست لهم”، وقصة التأسيس “خيال وطني مُحكم الصنع”.
إذن، فلسطين هى ام التاريخ والجغرافيا، أما “اسرائيل” فطارئة على التاريخ وعلى الجغرافيا .. وهذه أَرْضُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ تستقبل نبي الله ابراهيم الذي نزح اليه لاجئاً مهاجراً: “وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَيَّامًا كَثِيرَةً.” كما تشهد بذلك التوراة في سفر التكوين (21: 22-34)!
كما زينب، كذلك نحن “ما رأينا الا جميلا”:
الله (ﷻ) هو المقاوم الاول بحسنى أسمائه وكمال افعاله وله كتائبه وحزبه وانصاره ..
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ” ..
سلام الأقصى والمهد والقيامة والقدس لكم وعليكم تصحبه انحناءة إكبار وتوقير لغزة واهلها – نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
*كاتب أردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *