الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / خطاب الكراهية حين يفشل أمام قوة الوطن!

خطاب الكراهية حين يفشل أمام قوة الوطن!

 

بقلم / عادل حويس

في زمن تتكاثر فيه الاصوات العالية وتتنافس المنابر على شد الانتباه يبرز خطاب الكراهية بوصفه احد اخطر التحديات التي تهدد تماسك المجتمعات ووحدة الاوطان.
فهناك فئة لا تعيش الا على تاجيج الانقسام تتغذى على العنصرية وتقتات من بث السموم بين ابناء الوطن الواحد متخذة من الاختلاف وقودا لاشعال الفتن ومن التشويه وسيلة لفرض حضورها في المشهد العام.

ان هذه الاصوات مهما حاولت ان تتزين بشعارات زائفة او تدعي الحرص على المصلحة العامة لا تحمل في جوهرها سوى ضيق الافق وقذارة الفكر. فهي لا تؤمن بالتنوع بوصفه مصدر غنى ولا ترى في التعدد الا تهديدا متوهما فتسعى الى اختزال الوطن في صورة واحدة واقصاء كل من لا يشبهها او لا يردد صداها.
بذلك تتحول من مجرد اراء متطرفة الى امراض اجتماعية تنخر في الجسد الوطني وتضعف مناعته امام التحديات الحقيقية.
وقبل ان ينجر اي مواطن الى الاصغاء لهذا الخطاب المسموم لا بد من التذكير بالوجه الحقيقي للوطن وابنائه. ففي شمال الوطن كما في جنوبه وشرقه وغربه يعيش اناس بسطاء في قيمهم عميقون في انسانيتهم يستقبلون القادم اليهم بالمحبة ويودعونه بالمحبة ذاتها. اناس لا يعرفون الكراهية سبيلا ولا يتعاملون الا بصفاء القلوب وحسن النية ويؤمنون بان العيش المشترك ليس شعارا يرفع بل ممارسة يومية وسلوكا راسخا.
في المقابل، لا يعرف دعاة الحقد سوى لغة التحريض ولا يجيدون الا اشعال النزاعات وتلويث النسيج الوطني الذي صمد عبر عقود امام محاولات التفكيك. انهم يراهنون على اثارة الغرائز الدنيا وعلى تقسيم المجتمع الى معسكرات متناحرة لان وجودهم ذاته مرهون باستمرار التوتر وبقاء الجراح مفتوحة. وكلما هدا الشارع وتقدمت لغة العقل انكشف فراغهم وسقطت اقنعتهم.
ان المسؤولية هنا لا تقع على عاتق المؤسسات وحدها بل هي مسؤولية جماعية تبدا من وعي الفرد وقدرته على التمييز بين النقد البناء والخطاب الهدام وبين الاختلاف المشروع والدعوة الصريحة الى الكراهية.
فالاوطان لا تبنى بالصراخ ولا بالتحريض بل بالعمل المشترك وبالاعتراف المتبادل وبترسيخ قيم الاحترام والعدالة والمواطنة.

وفي المحصلة يبقى دعاة العنصرية والحقد عارا على القيم الانسانية ووصمة على الاخلاق العامة ومجرد اصوات نشاز في سيمفونية وطنية اوسع واعمق منهم بكثير. اصوات قد تعلو حينا لكنها لا تلبث ان تخفت امام وعي الناس وصلابة الروابط التي تجمعهم.
اما الوطن فيبقى اكبر من كل خطاب كراهية واقوى من كل محاولة لتمزيقه ما دام ابناؤه متمسكين بانسانيتهم ومؤمنين بان الاختلاف لا يفسد للعيش المشترك قضية.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *