السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / هل تفك اوربا ارتباطها بالولايات المتحدة؟

هل تفك اوربا ارتباطها بالولايات المتحدة؟

د. محسن القزويني*
تمتد العلاقات الانجلوامريكية الى عهد الاحتلال البريطاني للولايات المتحدة والتي تعززت باللغة المشتركة و الدين الواحد و النظام القانوني المتماثل بين البلدين، وتُوِّجت هذه العلاقة لترتقي الى درجة التحالف العسكري اثناء الحربين العالميتين الاولى و الثانية، وقد وصف المؤرخ (بول جنسون) هذه العلاقة بحجر الزاوية في النظام العالمي الحديث ، وقد لمسنا ذلك خلال الاحداث السياسية و العسكرية المنصرمة التي وقعت في العالم حيث كان الثنائي الانجلوامريكي ينسقان المواقف و يخوضان الحروب معا، حتى باتت هذه العلاقة تعد اهم شراكة ثنائية قائمة في النظام العالمي و الذي تمخض عنها الكثير من المعطيات من اهمها الحلف الاطلسي.
واستمرت هذه العلاقة المتينة بين البلدين في المجالات العسكرية و الاستخبارية و التعاون المتبادل في الشؤون التجارية و المالية و التكنولوجيا وفي الفنون و الثقافة و العلوم كافضل ما تكون العلاقة بين بلدين حتى يومنا هذا.الاَّ إنَّ الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني كيرستارمر الى الصين بعد ثمان سنوات يطرح تساؤلات حول هذه العلاقة فقد كانت بريطانيا تنظر الى الصين بريبة وتخشى من أية علاقة معها كونها ستثيرحليفتها الولايات المتحدة لكن ما شهدته بكين مؤخرا من حوار بين الرئيس الصيني شين جين بينغ وستار مر يؤكد بلا شك على تصميم بريطانيا في الدخول الى الصين بشراكة استراتيجية اقتصادية امنية وهي تحمل رسائل مزدوجة الى الاوروبيين من جانب والولايات المتحدة من جانب آخر .
فعلى الصعيد الاوروبي ستُشكل زيارة ستارمر فاتحة خير لاوروبا التي تعاني من مشكلات اقتصادية سببها التعرفة الكمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الامريكي على الدول الاوروبية وسياسات الرئيس دوناد ترامب ضد ايران و التي تسببت بصعود سعر النفط الى 71 دولار وبسبب ذلك سيقتفي رؤساء اوروبا أَثر ستارمر ويطرقوا ابواب بكين القوة الاقتصادية الصاعدة كخيار لملأ الفراغات التي نشات نتيجة سياسات الرئيس الامريكي .
وعلى الجانب الامريكي فانَّ زيارة ستارمر ستبعث اليهم برسالة مفادها أنَّ اوروبا وبريطانيا بالاخص ماضية في اختيار شريك اخر لها ، وإنَّ العلاقات الامريكية الاوروبية تواجه صعوبات كبيرة بسبب تلك السياسات التي سار عليها الرئيس الامريكي خلال سنة من حكمه للولايات المتحدة والتي ارتدَّت عليه وكان آخرها مطالبته لكرين لاند التي اشعلت توترا في العلاقات الاوروبية الامريكية دفعت الولايات المتحدة ثمنه غاليا تمثَّل في طرق الدول الاوروبية لابواب الصين ،إذ من المقرر ان يقوم المستشار الالماني فريدريش ميرتس بزيارة الى الصين خلال اسبوعين ليسحب معه بعد ذلك رؤساء الدول السبعة الاوروبية الناهضة، وهذا ما لا يروق للولايات المتحدة وهي ترى حلفاءها يسرعون الى معسكر عدوها الاستراتيجي الصين وإنَّ مسار العلاقات الامريكية الاوروبية في خطر ، وهذا يعني بروز الصين كقطب ثاني في النظام الدولي الى جانب الولايات المتحدة الامر الذي سيُغيِّر الخارطة السياسية ليس في اوروبا وامريكا وحسب بل في العالم باسره ، اذ لم تعد الولايات المتحدة بعد اليوم الآمر الناهي في النظام العالمي الجديد الذي سيُقسِم العالم الى معسكرين: الولايات المتحدة وحلفاؤها في طرف ،والصين وحلفاؤها في الطرف الآخر، يبقى الموقف الاوروبي الذي يتوقف عليه امكانية صعود الصين الى مستوى القطب الرئيسي في النظام العالمي وذلك إذا بدات اوربا بفك ارتباطها مع الولايات المتحدة وعززت علاقاتها مع الصين كبديلا استراتيجي.
*كاتب عراقي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *