رشيد بورقبة*
ليبيا تتدحرج مرة ثانية الى مستنقع العنف المفروض بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي الذي قررت الجهات التي تريد ليبيا على مقاسها كما خططت . وتتصدر الجهات الاجنبية ترتيب الحلفاء الذين يسعون الى الحاق الضرر بالشعب الليبي الذي لازال لم يتخلص من تبعات المشروع التدميري الذي بدأه الرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي منذ قرابة عقدين من الزمن . الرئيس الفرنسي ساركوزي انطلق في تنفيذ المشروع بإيعاز من القوى العظمى الاستعمارية الجديدة.
فليس هناك تفسير لما حدث في بحر هذا الاسبوع اثر استهداف ابن الزعيم الليبي معمر القذافي الذي دفع الثمن غاليا في إطار تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الحلفاء الرأسماليين الجدد . مشروع ازاحة العقيد معمر القذافي بدأته هيلاري كلينتون بدعم من الرئيس الامريكي اوباما وهذا باعتراف زوجة الرئيس بيل كلينتون التي كانت تشغل منصب نائب أوباما ليلة القضاء على الرئيس الليبي معمر القذافي . اصحاب قرار التخلص من العقيد معمر القذافي اتفقوا على تنحيته لفسح الطريق امام مشروع الفوضى الذي رعته الولايات المتحدة الامريكية الرعاية الكاملة بعد ان لاحت في الافق رغبة الزعيم الليبي في تحقيق الاستقلال المالي الاقتصادي لليبيا وإفريقيا مما ازعج امريكا ومن وراءها الغرب الرأسمالي كثيرا وقضية احلال عملة افريقية جديدة تضايق منها اللوبي المالي العالمي بشكل كبير.
امريكا اعتبرته مساسا خطيرا بمصالحها الشيء الذي عجل بضرورة التخلص من المزعج معمر القذافي . وهي المصلحة التي حركت الرئيس الفرنسي الاسبق ايضا فرانسوا ساركوزي الذي وضع نفسه في خدمة المشروع الامريكي غير عابئ بخيانة صداقة الرئيس الليبي الذي احتضنه قبلها. اذن هل يمكن القول اليوم ان مشروع الولايات الامريكية في عهد الرئيس الجمهوري ترامب الذي تكشفت اول إشاراته باغتيال نجل القذافي سيف الاسلام الذي ارتفعت اسهمه الانتخابية بشكل كبير في الاونة الاخيرة في الأوساط الشعبية في ليبيا المنقسمة التي لم تعثر لحد الان على الطريق السليم الموصل الى بر الامان رغم مرور أكثر من عقد ونصف من الزمن على التغيرات التي شهدتها ليبيا.
سيف الاسلام القذافي ظل يمثل رقما مهما في المعادلة السياسية داخل ليبيا بل ان مصادر عديدة رشحته للعب دور مهم في تحديد ملامح المرحلة المقبلة في ليبيا منها جهات دولية بدأت ترى فيه الخلاص ليبيا من أزمتها المزمنة التي عجز كل اللاعبين السياسيين الليبيين في حل الغازها المستعصية . قبل ان تسقط ورقة سيف الاسلام القذافي في الماء بع عملية اغتياله الجبانة في منتصف الأسبوع الجاري . ليبقى السؤال حول أسباب تصفيته في هذا الوقت بالذات مطروحا بإلحاح و نفس الشيء يقال عن الجهات المتورطة في عملية الاغتيال السياسي التي طالت نجل الراحل معمر القذافي.
وبين التأكيد عن تورط عملاء ليبيين تصرفوا بايعاز من الجهة المنزعجة أشد الانزعاج من بقاء سيف الاسلام رقما مهما في معادلة من له القدرة على حكم ليبيا مستقبلا وبالتالي اخرجها من مأزقها وذلك من خلال القاعدة الشعبية التي يتمتع بها نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي . للتذكير ان سيف الاسلام استطاع ان يساهم مساهمة كبيرة في الإصلاحات التي بدأها والده خلال الفترة التي سبقت سقوط نظامه عام 2011 حيث تتحدث مصادر مطلعة عن الدور الطلائعي لنجل العقيد الذي لعبه في سياسة الانفتاح التي أطلقها العقيد . في المرحلة الحالية كل الانظار كانت متجهة صوب سيف الاسلام بعد استحالة ايجاد حل شاف للازمة الليبية التي تعدت سنتها السادسة عشر وهو ما تسبب في تخوف الطامعين في ابقاء ليبيا تحت سطوة بنادقهم كما ان امريكا التي لم تعترض على الشروع في قتل سيف الاسلام القذافي ليست بريئة كل البراءة وذلك بسبب ان الولايات المتحدة الأمريكية لا يتصرف أيا كان في الوقت الراهن دون ان تكون اما على دراية بذلك و اما ضالعة فيه.
خلاصة القول ان تصفية نجل الرئيس الليبي معمر القذافي في هذه الظروف المتسمة بالتوتر و غياب رؤية واضحة بخصوص مستقبل ليبيا قد تكون عملية مبرمجة ومرتبة ضمن مخطط ازاحة كل من يقف في طريق اللاهثين للوصول الى السلطة في ليبيا الغنية او الفريسة التي يجري وراء خيراتها وحوش المصالح الكبرى في العالم الرأسمالي بعجمه و عربه على حد سواء
*إعلامي وكاتب جزائري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر