السبت , فبراير 28 2026
الرئيسية / اراء / الزيارة الخطأ للبلد الخطيئة!

الزيارة الخطأ للبلد الخطيئة!

علي محسن حميد*
قام رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي يرأس منذ عام 2014 حكومة يمينية متطرفة وإن شئت فقل فاشية وليس في ذلك مبالغة، بزيارة لإسرائيل في يومي 25 و26 فبراير الجاري نقل فيها الهند العظيمة من دولة قائدة في حركة عدم الانحياز معادية للصهيونية والاستعمار ومؤيدة لقضايا التحرر من الاستعمار والعنصرية وفي القلب منها قضية فلسطين إلى دولة قزمة تتودد لدولة عنصرية مارقة يحضن رئيس وزرائها ماريندرا مودي بحرارة مجرم الحرب نتنياهو المطلوب للعدالة في محكمة الجنايات الدولية. مودي نسف الموقف التاريخي للهندمن قضية فلسطين الذي اتسم بالتأييد المطلق طوال فترة حكم حزب المؤتمر الوطني الهندي المعارض الذي توقع أن زيارة مودي ستلحق الضرر بقضية فلسطين. المجازر ليست غريبة على مودي فقد ارتكب حزبه حزب الشعب الهندوسي في ولاية قوجرات إحدى أكبر مجازر الهند ضد مسلمي الولاية عام 2002 عندما كان مودي كبير وزراء الولاية.
في زيارته لإسرائيل عبر مودي عن إيديولوجية حزبه المعادية لفلسطين وللإسلام وللعرب التي لاتختلف عن إيديولوجية حزب الليكود. عقلانيا كان على مودي أن لايسقط هذه السقطة وأن يراعي مصالح الهند الكبيرة في الوطن العربي وخاصة في الخليج العربي الذي يعمل فيه قرابة عشرة مليون هندي يضخون حوالي سبعين مليار دولار سنويا في الاقتصاد الهندي.

ولأنه يعي مدى التفكك العربي بفعل الاتفاقيات الإبراهيمية فقد تشجع على التعبير عن مشاعر كان من الصعب عليه البوح بها من قبل تجسد العلاقة العضوية لحزبه مع حزب الليكود وعلاقته الشخصية بنتنياهو الذي وصف مودي بأنه “أكبر من صديق بل أخ”.
مودي بدا مفتونا بنتنياهو سواء في ابتساماته أو تبادل القبل والأحضان أو فيما قاله خلال الزيارة.
إن حزب مودي الفاشي لايختلف عن حزب الليكود الصهيوني وكلاهما يشتركان في ارتكاب نفس الجرائم ولنفس الدوافع. بلغت قسوة الفاشيين من أعضاء حزب الشعب الهندوسي في عام 2002 في ظل سلطة مودي حرق منازل مسلمي الولاية وسجنهم وإرهابهم لكي لايقول أحد الضحايا لقد حرقوا منزلي وشردوا أسرتي بالإضافة إلى محاولة إجبارهم على التخلي عن دينهم الذي تعتبره إيديولوجية الحزب دخيلة على الهند ومن ثم تسوغ له العمل على إجبار مسلمي الهند الارتداد عن دينهم واعتناقهم الهندوسية التي هي في رأي المستنيرين من الهندوس ليست ديانة وإنما مجموعة قيم أخلاقية وقد عبر هؤلاء عن هذا الموقف بعد تدمير مسجد بابري التاريخي عام 1992 من قبل نفس الحزب والمليشيات التابعة له.
كان من نتيجة مجازر قوجرات بعد وصول الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض عام 2009 أن منع مودي من زيارة امريكا ولم يغير أوباما موقفه إلا بعد أن أصبح مودي رئيسا لوزراء الهند عام 2014.
عندما زار مودي صديقه نتنياهو عام 2017 زار رام الله والتقى برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وفي زيارته الأخيرة لم يفعل مايفعله كل زعماء العالم تقريبا بالذهاب ولو مجاملة أولإظهار التوازن في العلاقة مع تل أبيب ورام الله والعرب. ولهذا دلالته الخطيرة على القضية الفلسطينية التي كانت الهند لعقود في عهود حكم حزب المؤتمر من أكبر الداعمين لها على المستويين الوطني والدولي. لكن علينا أن لاننسى اليوم التغيرات التي أحدثها التطبيع الترامبي – على قضية فلسطين ابتداء من عام 2020 فيما سمي بالاتفاقيات الإبراهيمية.
مودي يذرف الدموع:
ماقاله مودي في الكنيست عن ضحايا 7 اكتوبر 2023 من المستوطنين وحدهم وتجاهله المتعمد لتدمير غزة ومعاناة الغزيين التي تصل تقاريرها الأممية إلى نيودلهي واستشهاد 72070 وإصابة 171748 فلسطيني رسالة للفلسطينيين وللعرب عنوانها من أنتم حتى تتضامن الهند معكم وجوهرها أن فلسطين لم تعد ضمن اهتمامات الهند كجار للمنطقة العربية.
ألقى مودي خطابا في الكنيست عبر فيه عن انحيازه الكامل لإسرائيل ومما قاله ولم يقله في زيارتين سابقتين أنه ولد في 17 سبتمبر 1950 يوم اعتراف الهند بإسرائيل، وأما قوله أن إسرائيل هي الوطن الأب وأن الهند هي الوطن الأم فقد عبر عن عدم إدراكه أن من تفاوضوا معه من الإسرائيليين هم بيض الوجوه لاعلاقة لهم بفلسطين المحتلة وهم كالمهندس المعماري البريطاني السير إدوين لوتينز الذي قرر مودي قبيل زيارته إزاحة تمثاله النصفي من القصر الجمهوري بنيودلهي. مودي عبر عن سذاجة وانبطاح لايليقان بدولة عظيمة كالهند لها علاقات تاريخية ومصالح كبيرة مع الوطن العربي ولايمكن لقائد ذي بصيرة القفز عليهما.
إن هذا التحول يجب أن يهتم به من بقي من العرب مساندا لقضية فلسطين ومعاديا للتمدد الإسرائيلي في أكثرمن قطر عربي مجاور وغير مجاور. في خطابه في الكنيست تجاهل مودي كلية شهداء وجرحى العدوان الإسرائيلي على غزة واكتفى بما يُطرب العدو كقوله ” أشعر بألمكم، الهند تقف مع إسرائيل بثبات وبقناعة راسخة، أحمل معي التعازي من شعب الهند لكل حياة فقدت ولكل أسرة تحطمت حياتها بالهجوم البربري لحماس في ٧ اكتوبر، إنه لشرف كبير لي أن أقف هنا كممثل لحضارة عريقة “أخرى” ، ونوه مودي بالممر الهندي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط واوربا و يضم أربع دول يعبر عنها ب ” مجموعة 12U2″ وهي امريكا والهند والإمارات وإسرائيل، هذا الممر عبرت جمهورية أرض الصومال ولبنان مؤخرا عن رغبتهما في أن تصبحا جزء منه!!!. وختم مودي خطابه بما يعد تحد لكل فلسطيني وعربي ب” تحيا إسرائيل “.التي لايراها مودي كيانا محتلا، عنصريا وتوسعيا. قد.يكون مودي مقتنعا بأن ماتفعله إسرائيل هو ماترغب الهند القيام به. لهذا السبب فإن ماارتكبته إسرائيل من جرائم وإبادة وتجويع لم يكن ليستحق عزاء مودي لأسر الشهداء والضحايا وكأن مودي لم يعلم بوصف الفلسطينيين بأنهم حيوانات بشرية وبما يقوله ويفعله الفاشيان بن غفير وسموتريتش في الضفة الغربية وفي القدس المحتلين وبتقارير كل المنظفات الدولية عن انتهاكات إسرائيل في غزة والضفة والقدس المحتلين.
لقد وقف مودي عند ٧ اكتوبر وتجاهل مابعدها وكل ما ارتكبته إسرائيل من جرائم أدت إلى إدانة مضيفه نتنياهو من محكمة الجنايات الدولية
كمجرم حرب مطلوب للمحاكمة.زيارته لم تكن سوى ازدراء آخر سبقه إليه ترامب لقرار المحكمة ولفك عزلة نتنياهو داخليا ودوليا ودعم سعيه النجاح في انتخابات الكنيست القادمة ليواصل دوره في القتل و الاستيطان في الضفة والقدس وإنكار حقوق الفلسطينيين في وطنهم بل ووجودهم . ترافقت زيارة مودي لإسرائيل مع إعلان جماعي لخمس دول اسكندنافية هي النرويج والسويد والدنمارك وفنلندا وإيسلندا أنها ستعتقل نتنياهو إذا حلقت طائرته في المجال الجوي لإحدى هذه الدول وقد أحيط مودي، بدون شك، علما بهذا التطور وهو في فلسطين المحتلة.
رد فعل أولي:
استنكرت دار العلوم الإسلامية، ديوبُند، ومقرها في شمال الهند وهي المرجعية الأكبر لمسلمي الهند، وتوصف بأنها “أزهر الهند وآسيا” زيارة مودي وما قاله في دولة الاحتلال وقالت في بيان لها ” نحن ربع مليار نسمة ولايمكن تجاهلنا ويجب أن تدرك القيادة السياسية جيدا أن الإسلام ليس ديانة عابرة بل هو الدين الثاني في الهند وأننا جزء أصيل في تراب هذا الوطن وتاريخه ونحن قوة ديمغرافية لاتقبل التهميش وبإسم ربع مليار مسلم نعلن أن إسرائيل كانت وستظل عدوا صريحا لكل من يؤمن بالإنسانية وبالعدالة. إن دماء أشقائنا في فلسطين ومقدساتنا في القدس خط أحمر. لن نقبل المهادنة أو التقارب السياسي الذي يتجاهل مشاعرنا وعقيدتنا ونعلن رفض ربع مليار مسلم لأي قرار يتجاهل نبضهم ونعتبره فاقدا للشرعية لأن الهند قامت على التعدد.لقد أعذر من أنذر وسيظل صوت الحق فوق كل اعتبار”.
إن مودي لم يكن ليجرؤ على قول ماقاله وعلى القيام بالزيارة في هذا الوقت بالذات إلا لأن امريكا نجحت إلى حد كبير في تفكيك الموقف العربي من فلسطين وتجاوز بعض الدول العربية مااعتدناه من تطبيع بارد مع العدو. إن الزيارة انقلاب على ثوابت الهند في دعم فلسطين وكل القضايا العادلة لشعوب العالم الثالث.
*نقلا عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معالم التحوّل في التاريخ!

عبدالرحمن مراد* في شهر فبراير من عام 1258م اجتاح المغول بغداد وهي يومذاك عاصمة الدولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *