اليمن الحر الاخباري/متابعات
في مشهد يعكس تلاحم المجتمع مع مؤسساته الرسمية، دشّنت أمانة العاصمة بالتنسيق مع وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، الأسبوع الماضي، الأنشطة الزراعية والتنموية في المدارس الصيفية للعام 1447هـ، وذلك في دار رعاية الأيتام بصنعاء. وقد شارك في التدشين عدد من المسؤولين يتقدمهم القائم بأعمال وزير الزراعة عمار كريم، وأمين العاصمة الدكتور حمود عباد، إلى جانب قيادات من وزارة الشباب والرياضة وقطاع الزراعة، حيث قاموا بغرس شتلات الأشجار في رسالة رمزية تحمل دلالات تربوية وتنموية عميقة.
الزراعة كحاضنة للوعي
المسئولون في وزارتي الزراعة والشباب والرياضة وامانة العاصمة صنعاء اكدوا أن الدورات الصيفية ليست مجرد أنشطة تعليمية، بل هي “حواضن للوعي وميادين للعلم والعمل”، تسهم في تحصين النشء والشباب من التحديات الفكرية والثقافية التي تواجههم. موضحين أن تخصيص أسبوع كامل للأنشطة الزراعية يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية القطاع الزراعي في معركة الصمود الوطني، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والغذائي..مشيرين إلى أن هذه الأنشطة تتيح للطلاب فرصة التعرف على مفاهيم التوسع الزراعي، التشجير، والحفاظ على الموارد المائية، بما يعزز ارتباطهم بالأرض والبيئة، ويغرس فيهم قيم الاعتماد على الذات والعمل الجماعي.
ويضيف المسئولون ان الثقافة الزراعية تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية اليمنية، وأن الأنشطة الصيفية تسعى إلى استعادة هذا الدور الحضاري العريق. وأكد أن إطلاق موسم التشجير بالتزامن مع الدورات الصيفية خطوة محورية لمواجهة التحديات وتحقيق الأمن الغذائي، مشيرين أن هذه المبادرات لا تقتصر على زيادة المساحات الخضراء، بل تهدف إلى تحويل المراكز الصيفية إلى نماذج إنتاجية وبيئية تعكس الهوية الزراعية وتجمّل البيئة المدرسية والمجتمعية.
دعم رسمي ومجتمعي
قطاع الزراعة في أمانة العاصمة وفر نحو 14 ألف شتلة لتنفيذ الأنشطة في 168 مركزاً صيفياً، وهو ما يعكس تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية لإنجاح هذه البرامج. وقد دعا القائمون على المبادرة إلى تعزيز التفاعل المجتمعي مع هذه الأنشطة، ودعمها بالشتلات والإرشادات الزراعية، بما يسهم في إحياء الموروث الزراعي وتنمية الإنتاج المحلي.
ويوضح المسئولون في الجهات المختصة أن الأنشطة الزراعية ليست فقط تدريب عملي بل هي جزء من حزمة متكاملة من البرامج التأهيلية التي تهدف إلى بناء شخصية الطالب من مختلف الجوانب. ويؤكدون أن اختيار دار الأيتام كنقطة انطلاق لهذا الأسبوع يجسد الاهتمام بهذه الفئة المهمة، ويمنحها بيئة تعليمية وترفيهية خصبة تساعدها على الاندماج الفعّال في المجتمع.
إن زرع حب الزراعة في نفوس الطلاب لا يتحقق فقط عبر غرس الشتلات، بل من خلال ربطهم بالمعاني العميقة للعمل الزراعي من خلال عدد من القيم الاساسية منها كما يؤكد مختصون تربويون الاعتماد على الذات فعندما يتعلم الطالب كيف يزرع ويعتني بالنبات، يدرك أن الاكتفاء الذاتي ممكن وأنه جزء من مسؤولية جماعية.
وكذلك قيمة الارتباط بالأرض فالزراعة تعزز علاقة الطالب ببيئته، وتجعله أكثر حرصاً على الحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويضيف المختصون ان العمل الجماعي في الزراعة يرسّخ قيم التعاون والتكافل، ويحوّل المراكز الصيفية إلى فضاءات إنتاجية.
ناهيك عن تحقيق البعد التربوي اذ ان إدماج الزراعة في العملية التعليمية يجعلها جزءاً من التربية الشاملة، التي لا تقتصر على المعرفة النظرية بل تشمل المهارات الحياتية.
نحو جيل زراعي واعٍ
وتسعى هذه المبادرات إلى إعداد جيل متمسك بدينه ووطنه، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق الاكتفاء الذاتي مستقبلاً. فالمراكز الصيفية تتحول إلى منصات لتعليم الطلاب أساسيات الزراعة، وغرس قيم الاعتماد على الذات، وإحياء روح المبادرة المجتمعية.
إن الأنشطة الزراعية والتنموية في مدارس صنعاء الصيفية ليست مجرد برامج موسمية، بل هي استثمار طويل الأمد في وعي الأجيال، وإعادة إحياء الهوية الزراعية اليمنية، بما يضمن بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة.
*نقلا عن الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر