السبت , يونيو 27 2026
الرئيسية / اراء / الاتفاق مع الكيان.. إعلان حربٍ شاملةٍ على المقاومة!

الاتفاق مع الكيان.. إعلان حربٍ شاملةٍ على المقاومة!

د. نسيب حطيط*
يشكّل إعلان الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي برعايةٍ أمريكية، نقطة تحولٍ خطيرة في الحرب على المقاومة اللبنانية وأهلها ، لتعويض الفشل الميداني لجيش الاحتلال في تحقيق أهدافه بنزع سلاح المقاومة والقضاء عليها، بعد تكبّده خسائر معنوية وعسكرية كبيرة، وإدراكه الجازم بعدم قدرته على تحقيق هذه الأهداف غير الشرعية بمفرده.
إن عجز العدو ،دفعه للتوجه نحو استخدام الحكومة اللبنانية، التي لا تزال قوى المقاومة (في الثنائية) تؤمّن ميثاقيتها ودستوريتها، مما يمنحها غطاءً دستوريًا—غير أخلاقي—للتعاون مع العدو وتشريع حربٍ شاملة على المقاومة وحشد تحالف عسكري بقيادة أمريكا يضم أطرافاً عربية ودولية (متعددة الجنسيات)، يحاكي تحالف “عاصفة الصحراء” الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق، بهدف مساندة إسرائيل العاجزة والقضاء على المقاومة بكافة بناها الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، وليس العسكرية فحسب.
يؤكد هذا الاتفاق بدء مرحلة جديدة من المواجهة بعد انتهاء “حرب المئة يوم” التي عجزت فيها إسرائيل عن تحقيق غاياتها، رغم تقديم المقاومة نحو 20,000 شهيد وجريح، وتدمير عشرات آلاف البيوت، وتدمير واحتلال أكثر من 50 قرية وبلدة، فنقل الحرب من مواجهةٍ بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية، إلى حربٍ بين المقاومة وتحالفٍ دولي بقيادة واشنطن ومشاركة إسرائيل والحكومة اللبنانية، مما سيفتح الباب أمام مشاركة جيوش عربية وأجنبية، وفي مقدمتها جيش النظام السوري الجديد الذي أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” أنه سيكلفه بالقضاء على المقاومة، وذلك عبر مبادرة الحكومة اللبنانية إلى توجيه طلب رسمي إلى حكومة أحمد الشرع لمساندة الجيش اللبناني، مما سيفرض على المقاومة القتال على ثلاث جبهات:
ضد العدو الإسرائيلي في الجنوب

ضد الجيش الأمريكي والقوات متعددة الجنسيات والجيش اللبناني في الداخل
ضد الجيش السوري والجماعات التكفيرية في البقاع.
ألغت أمريكا عملياً البند الأول من مذكرة التفاهم مع إيران من خلال مسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي في واشنطن، مما يضع المذكرة في وضع حرج يهدد بتفجيرها، وفق ما تنص عليه بنودها بأن الإخلال بالبند الأول يطيح ببقية البنود وما يؤشر على هذا الاهتزاز هو تزامن إعلان الاتفاق مع القصف الأمريكي في مضيق هرمز، مما يعزز الهواجس بأن مهلة الـ 60 يوماً التي كانت تحتاجها أمريكا لإعادة ترتيب أوضاعها قد تُختصر أو تُلغى، أو يتم استغلالها لفصل المسار اللبناني عن الإيراني بالقوة عبر الحكومة اللبنانية، لكسر التلازم العسكري والسياسي بين المقاومة وطهران، وإعادة تشتيت المحور للاستفراد بأطرافه ومنعه من توحيد قواه لتعويض عدم تكافؤ القوى.

يمنح هذا الاتفاق صك براءة من الحكومة اللبنانية للعدو الإسرائيلي، باعترافها الضمني بأن الاجتياح كان رد فعل على تهديدات المقاومة، وتعهدها بعدم تقديم أي شكاوى أو مطالبة بالتعويضات أمام المؤسسات والمحاكم الدولية، في خطوة استباقية ذكية من العدو لإنقاذ مسؤوليه العسكريين والسياسيين من المساءلة، وهو ما يمثل استسلاماً كلياً من الحكومة اللبنانية التي باتت تشكّل ما يشبه “الفرقة 12” في جيش الاحتلال.
إن الرد الأولي على وثيقة الاستسلام هذه يكون بالخطوات التالية :
كف يد هذه الحكومة، وعدم الاستمرار في خطيئة منحها الميثاقية والدستورية، ومغادرة مربع التردد والضبابية أو ضعف الكفاءة في التمثيل الوزاري وآخر مظاهره الفاضحة ، تمرير بند عرض الاتفاقية على مجلس الوزراء دون اعتراض وزراء المقاومة، واكتفائهم بإصدار بيان يدينهم أكثر مما يبرؤهم.
مبادرة الجمهورية الإسلامية في إيران إلى تجميد العمل بمذكرة التفاهم مع أمريكا، نظراً لأن واشنطن هي المسؤولة عن هذا الاتفاق المتناقض مع البند الأول للمذكرة.
إعلان محور المقاومة ( لبنان، والعراق، وإيران، واليمن) الجهوزية التامة لخوض الجولة الجديدة من الحرب ،بشكل موحد وجماعي دون تأخير والانتقال من وضعية “اليد على الزناد” إلى وضعية “إطلاق النار”، وإلا فإن جبهات المحور ستسقط فرادى كما تخطط إسرائيل وأمريكا.
إن المرحلة القادمة هي الأخطر منذ اندلاع الحرب عام 2023 بسبب توسع الجبهات وتعدد الأطراف المشاركة ضد المقاومة، وتأتي بعد حرب إنهاك واستنزاف طالت المقاومة وبيئتها طيلة ثلاث سنوات مما يستوجب صياغة استراتيجية دفاعية جديدة، واعتبار الحكومة اللبنانية جهة “غير صديقة” بعدما جعلت من المقاومة عدواً مشتركاً لها ولإسرائيل، ولا يمكن تبرير المشاركة في حكومة تتعاون مع العدو ضد المقاومة ، بعدما أثبتت التجربة عدم جدواها.
لسنا ضعفاء…والدليل الحشد العالمي ضدنا والذي لا يمكن مواجهته بالدراجات النارية والتصريحات !
احسنوا إدارة القوة التي تملكون..!
استفيدوا من شعار العدو الذي يمارسه ضدكم (اقتلْ… أولاً) واقتلوا الحكومة “سياسياً” واسقطوها لمنعها من التنفيذ…!
*كاتب لبناني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

كيف ارتدت حرب أشباه الموصلات الأمريكية عكسياً؟

جاسم العزاوي* هناك مثل صيني قديم كان يجدر بإستراتيجيي واشنطن أن يتذكروه: “عندما تطلق سهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *