السبت , يونيو 27 2026
الرئيسية / اراء / الاتفاق اللبناني الإسرائيلي: من الكاسب الأكبر؟

الاتفاق اللبناني الإسرائيلي: من الكاسب الأكبر؟

د. احمد القطامين*
الاتفاق بين لبنان وإسرائيل ليس مجرد تفاهم أمني عابر، بل هو محاولة لإعادة هندسة ميزان القوة في لبنان والمنطقة تحت عنوان وقف النار واستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها. لكن السؤال الجوهري ليس: هل وُقّع الاتفاق؟ بل من يملك القدرة على تفسيره وتنفيذه وفرض نتائجه؟
بحسب ما نُشر، فإن الاتفاق الإطاري وُقّع في واشنطن بوساطة أمريكية، ويتضمن مسارًا لإنهاء الأعمال العدائية، وإنشاء آلية تنسيق عسكرية، ومناطق تجريبية يتسلمها الجيش اللبناني، مع ربط الانسحاب الإسرائيلي بتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
من الناحية الشكلية، يمكن للبنان أن يقول إنه حصل على اعتراف بضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة وحدة أراضيه. وهذه نقطة مهمة سياسيًا، لأنها تعيد تثبيت مبدأ السيادة اللبنانية. لكن قوة الاتفاق لا تقاس بالنصوص، بل بميزان القوة المحيط بها. وهنا تبدأ المشكلة: إسرائيل تدخل الاتفاق وهي تحتفظ بأوراق ضغط عسكرية وميدانية، بينما يدخل لبنان مثقلًا بانقسام داخلي، وضعف اقتصادي، وسؤال السلاح غير المحسوم.
الكاسب الأول، في المدى القصير، هو إسرائيل. فهي لم تُجبر على انسحاب فوري كامل، بل ربطت الانسحاب بتحقق شرط أمني كبير غير قابع للتجسد على ارض الواقع: نزع أو تحييد قدرة حزب الله. وهذا يعني أن الاتفاق يمنح إسرائيل شرعية مؤقتة للبقاء في مناطق معينة بذريعة الأمن، بدل أن يُعامل وجودها باعتباره احتلالًا يجب إنهاؤه فورًا. وقد أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الجنوب إلى حين إزالة تهديد حزب الله.
أما الولايات المتحدة فهي كاسب سياسي واضح. فهي تعيد تثبيت نفسها كوسيط إلزامي في الإقليم بالرغم من عدم قدرتها على ان تكون وسيطا غير منحاز كليا لاسرائيل، وتحوّل الأزمة اللبنانية من ملف مقاومة واحتلال إلى ملف “ترتيبات أمنية” تديره واشنطن. وهذا يعطيها نفوذًا مباشرًا داخل لبنان، ليس فقط عبر الدبلوماسية، بل عبر آلية التنسيق العسكري والمساعدات المشروطة.
لبنان قد يكون كاسبًا فقط إذا استطاع تحويل الاتفاق إلى مدخل لاستعادة الأرض بلا حرب أهلية، وبلا تحويل الجيش إلى أداة صدام داخلي. أما إذا تحول الاتفاق إلى ضغط خارجي لنزع السلاح بالقوة، أو إلى ذريعة إسرائيلية للبقاء، فإن لبنان سيكون الطرف الأضعف والخاسر الأكبر.
الخلاصة: الكاسب الأكبر حتى الآن هو إسرائيل، ثم الولايات المتحدة. أما لبنان فكسبه ضئيل ومشروط، لا مضمون. فالاتفاق قد يفتح باب السيادة، لكنه قد يفتح أيضًا باب الوصاية الأمنية إذا لم يُنفذ وفق مصلحة لبنانية جامعة.
*كاتب واكاديمي اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

كيف ارتدت حرب أشباه الموصلات الأمريكية عكسياً؟

جاسم العزاوي* هناك مثل صيني قديم كان يجدر بإستراتيجيي واشنطن أن يتذكروه: “عندما تطلق سهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *