الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / أخبار / دلالات توقيت دعوة السعودية لرعاياها بمغادرة لبنان!

دلالات توقيت دعوة السعودية لرعاياها بمغادرة لبنان!

د. حامد أبو العز*
في منتصف الليل أصدرت السفارة السعودية في بيروت بياناً عاجلاً يطلب من المواطنين السعوديين مغادرة الأراضي اللبنانية على الفور. كما حذرت الرعايا بعدم الاقتراب من مناطق النزاعات المسلحة. وأكدت السفارة على أهمية التقيد بقرار منع سفر السعوديين إلى لبنان.
كانت الحجة في البيان السابق هو اشتباكات عين الحلوة. وبالاستناد إلى السوابق التاريخية، فيبدو بأن السفارات الخليجية الأخرى سوف تتبع مسار السعودية وتطلب من رعاياها الخروج من لبنان فوراً.
في الحقيقة، هناك شكوك كبيرة حول توقيت القرار خصوصاً إذا ما علمنا بأن الاشتباكات في مخيم عين الحلوة قد توقفت قبل يومين، كما أن هناك تزامناً عجيباً بين البيان وبين الذكرى الثالثة لتفجير بيروت. فما هي دلالات وانعكاسات البيان السعودي على لبنان وهل يعمق هذا القرار من أزمات الشعب اللبناني؟
تحديداً وقبل ثلاث سنوات من اليوم في 4 آب 2020، تحولت بيروت في غضون ثوانٍ إلى مدينة منكوبة، سادها الخراب والدمار والجوع والموت، ومازالت آثار هذا التفجير تنعكس على لبنان الذي يمرّ بأزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة. إن بيان السعودية له آثار اقتصادية مخربة على الاقتصاد اللبناني خصوصاً بأنه جاء في موسم السياحة ولذلك فقد خرج من لبنان العديد القليل من السعوديين الذين جاءوا لقضاء عطلتهم الصيفية هناك. كما أن هناك احتمالية بأن تتبع بعض الدول الخليجية القرار السعودي وتطلب من رعاياها مغادرة لبنان وهذا أيضاً مؤشر خطير يدل على أن هناك أحداث قادمة في لبنان، كما أنه مؤشر على التنسيق مع حلفاء الداخل بإلقاء اللوم حول أزمة لبنان المستمرة على حزب الله وحده!!!
مارست وسائل إعلام لبنانية معينة دورها في إقحام حزب الله في اشتباكات عين الحلوة دون ذكر أي دليل، حيث اتهمت قناة “ام تي في” خلال نشرة الأخبار “فريق الممانعة” بالمسؤولية عما يحصل في عين الحلوة واكتفت هذه القناة بتوجيه الاتهامات دون أي دليل، والواقع يشير بعكس ذلك تماماً، فحزب الله ومحور المقاومة ككل يحتاج اليوم إلى لبنان مستقر كي يركز اهتمامه على الساحة الفلسطينية. ألم يكن رئيس جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية هو من زار المخيم قبل أيام من اندلاع المواجهات؟ ألم يسعى حزب الله وحركة أمل إلى دفع الأطراف الفلسطينية إلى الحوار لتجنب المأساة في مخيم عين الحلوة. كل هذه المساعي استدعت رداً صريحاً من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي قال بأنّ: “القناة التلفزيونية التي اتهمت حزب الله بانفجار المرفأ هي نفسها تقول إن ما يحصل في مخيم عين الحلوة سببه حزب الله، وهذه تفاهة”. يدرك السيد حسن نصر الله وخصومه أهمية المعركة الإعلامية والحرب الناعمة التي يقودها هؤلاء ضد كل شيء يوصف بالمقاومة وكل من يخالف إسرائيل حتى ولو بالقلم، ولذلك فهم يسعون إلى توسيع المنظومة الإعلامية كما تفعل القوات اللبنانية في جهودها الأخيرة للسيطرة على قناة إل بي سي عبر جذب صحافييها وتقديم رواتب مغرية لهم بهدف ضم القناة إلى الجوقة الإعلامية لهذا الطرف.
لقد تلقفت بعض القنوات الإعلامية العاملة في السعودية هذه الأهداف وعملت على ربط حزب الله بجميع الأزمات التي يمر بها لبنان فبدأت بتفجير بيروت. تتجاهل هذه القنوات عمليات التحقيق المستمرة في ملف تفجير المرفأ وتنسب التفجير إلى حزب الله. ثم تنسب هذه القنوات الخلاف بين وزير الداخلية اللبناني وبين المدير العام لقوى الأمن الداخلي إلى حزب الله أيضاً، ومن ثم تعود مرة أخرى لتوجيه الاتهامات إلى حزب الله فيما يخص اشتباكات عين الحلوة. كل ما تقدم يشير بوضح إلى أن البيان السعودي بمطالبة الرعايا بمغادرة لبنان ما هو إلا خطوة ضمن سلسلة خطوات متتالية.
كل ما سبق يشير إلى أن هناك حراك سعودي في الملف اللبناني خصوصاً بعد التعثر في مهمة لودريان، ولكن هذا التحرك لم يأتي عبر فتح قنوات تواصل مع الفرقاء في لبنان في محاولة لتقريب وجهات النظر أو محاولات إيجاد حل سياسي متوازن بل جاء هذه المرة عبر التصعيد. عملية التصعيد هذه قد تجد طريقها إلى مخيم عين الحلوة مرة أخرى وهذا ما سيفاقم أزمة لبنان واللبنانيين. ويبقى السؤال هل سيخرج لبنان سالماً من هذا الصيف الساخن؟
*كاتب فلسطيني وباحث السياسة العامة والفلسفة السياسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل انتهى زمن الطاعة الأطلسية؟!

سارة محمد مرزوڨي* لم يعد الصمت داخل التحالفات الكبرى يُقرأ بوصفه انضباطًا استراتيجيًا، بل كدلالة …