علي بدوان*
انتهت أعمال قمة دول حلف الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 14/6/2021 بعد أن كانت زاخمة بجدول أعمالها الذي تناول قضايا ذات بُعد استراتيجي، ومَسَّ حال الحلف بعد ركودٍ طويل، بل وكان الكثير من المراقبين ممن يعتقد بأن حلف (الناتو) على طريق التفكك أو الانهيار أو التلاشي. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف وضع حلف (الأطلسي) بأنه في “حالة موت دماغي”. مضيفًا بأنه يتوجب على “حلف الأطلسي بناء قواعد للسلوك بين الحلفاء، مع الاعتراف الكامل بمساهمتهم في الأمن الجماعي، وفي مفاوضات ضبط عملية التسلح في العالم”. لذلك مسَّت قمة حلف(الأطلسي ـ الناتو الأخيرة) حال القضايا الدولية التي تواجهها واشنطن بشكلٍ رئيسي ومعها بعض دول الاتحاد الأوروبي، كالصراع مع موسكو وجمهورية الصين الشعبية وإيران، وذلك بشأن عدَّة ملفات.
كما انتهت بعد عدَّة أيام من قمة الأطلسي، قمة العمل بين الرئيسين: الأميركي (جو بايدن)، والروسي (فلاديمير بوتين)، والتي تمَّت في جنيف، بعد إعدادٍ طويل لها. وانتهت ببيانٍ ختامي إيجابي بشكلٍ عام، وفيه عناصر التهدئة بين الطرفين بدلًا من زيادة تسعير المناخات السياسية المشتعلة بينهما.
إن الحديث عن أعمال قمة (جنيف) يتطلب العودة للحديث عن القمة التي سبقتها بأيام، ونعني بها قمة الأطلسي (قمة الناتو) التي التأمت في العاصمة البلجيكية بروكسل، وبيانها الختامي، حين تحدَّثَت هذه المرة بلغةٍ وخطابٍ شِبْه تحذيري للدول الأعضاء في الحلف، فشددت في بيانها الختامي على ضرورة ما أسماه بيانها الختامي بـ”رص صفوفها من أجل مواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها روسيا والصين”. مع رغبة الرئيس الأميركي (جو بايدن) في إحياء ما أسماه بـ”التحالفات، وتعزيز الدفاع المشترك ضد كل التهديدات من كل الجهات”. وقد جاءت مواقف الرئيس الأميركي (جو بايدن) مختلفة عن مواقف سلفه دونالد ترامب بالانسحاب عسكريًّا من حلف (الأطلسي). بل أشار إلى أن الدفاع عن أوروبا وتركيا وكندا مُلزم بالنسبة للولايات المتحدة.
وفي جوهر الأمر، كانت القضايا الثلاث: روسيا + الصين الشعبية + ملف إيران النووي، هي العناوين والقضايا الرئيسية التي نالت جُلَّ أعمال ومناقشات القمة، بالرغم من تفاوت الرأي بين مختلف الأطراف بشأنها (28 دولة عدد دول الاتحاد الأوروبي)، خصوصًا تجاه الملف الإيراني الذي كانت وما زالت مُعظم الدول الأوربية تؤيده، بعد توقيع اتفاق (5+1) الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
ففي الموضوع الأول المتعلق بروسيا، ترى مُعظم الدول الأوروبية أن العلاقات مع روسيا أساسية بالنسبة لها، خصوصًا على صعيد الطاقة الأحفورية، حيث تستقبل معظم دول الاتحاد الأوروبي الغاز الطبيعي من روسيا عبر خط السيل الشمالي، وتعتمد عليه كليًّا، فهو يسهم في ضخ 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويًّا إلى ألمانيا وباقي دول الاتحاد عبر بحر البلطيق، ما يعيق من إمكانية التصعيد السياسي معها، بل يفترض عليها الإبقاء على تواصل ودي مع روسيا، مع محاولة حل كل القضايا العالقة بروحٍ سياسية ودون تشنج، وهو لا يروق للإدارة الأميركية، التي تعمل على التصعيد مع موسكو من حينٍ لآخر، وتريد جرَّ الأوروبيين إلى هذا المربع، مُعتبرة أن التهديد المتنامي العسكري، وتعزيز الترسانة العسكرية لروسيا، ومسألة أوكرانيا، يُشكلان تهديدًا للنظام العالمي من قبل روسيا والذي يتصاعد يومًا بعد يوم وهو ما أقرّت به بعض الدول الأوروبية من دول الاتحاد. كما ترى الولايات المتحدة أن موسكو متورطة بالحرب (السيبرانية) ضدها…إلخ.
وفي الموضوع الثاني، تعتقد الولايات المتحدة، وعبر وجهة نظرها التي طرحتها على أعمال القمة، أن جمهورية الصين الشعبية لا تحترم القانون الدولي، ولديها طموحات معلنة، لتطوير ترسانتها النووية، مما يُشكّل تحديًا لأسس النظام الدولي، المستند إلى قواعد، وفي مجالات لها أهميتها بالنسبة إلى أمن الحلف الأطلسي. عدا عن الزيادة الكبيرة في قوة الصين، والاستثمار في القدرات النووية والأسلحة المتطورة، ومواقفها العدائية لبعض الدول في بحر الصين حيث تتواجد القطع الحربية الأميركية.
وفي الموضوع الثالث، المتعلق بالملف النووي الإيراني، فقد كانت اللهجة مخففة نسبيًّا في أعمال ومداولات القمة، حين دعا الجميع إيران إلى وقف كل أنشطة بناء الترسانة الصاروخية. مع رغبة واشنطن بفتح قنوات الحوار المباشرة والعلنية مع طهران كما استنتج الكثير من المتابعين لأعمال القمة والمواقف داخل كواليسها.
*كاتب فلسطيني ـ مخيم اليرموك
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر