الرئيسية / اراء / عاصفة أنصار الله التي أذلت آل سعود

عاصفة أنصار الله التي أذلت آل سعود

بقلم :أحمد عبد السادة
عندما شنت السعودية حربهــا العدوانيـــة الظالمـــة ضد اليمن قبل 4 سنوات ونصف تقريباً، كانت تتصور بأن تلك الحـــرب ستكون سريعة وخاطفة وبأنها لن تدوم أكثر من شهر، ولهذا أطلقت عليها اسم “عاصفة الحزم”!، لكنها تفاجأت بالصمود اليمني الأسطوري رغم الحصار الجوي والبري والبحري الذي فرضته على اليمن، ورغم قصفهـــا الوحـــشي الذي استهــدف كل شيء في اليمن، والذي شمل حتى منازل المدنيين العزل والأسواق وحافلات الأطفال ومجالس العزاء.
لكن الأمر الذي صدم وفاجئ السعوديين وحلفاءهم الإماراتيين أكثر من غيره هو أن اليمنيين المتمثلين بأنصار الله والجيش اليمني واللجان الشعبية لم يكتفوا بالصمود فقط، وإنما قاموا أيضاً بتنظيم صفوفهم وإعادة ترتيب أوراقهم وتجميع مصادر قوتهم والإمساك بزمام المبادرة، وبدأوا يصدعون رأس السعودية بالصواريــــخ البالستيـة التي يرسلونها بين فترة وأخرى لتــدك مدن السعودية.
وقد أحدث رجال أنصار الله والجيش اليمني في الأشهر الأخيرة انعطافة كبرى في مسار الحـــرب وطوروا معادلات الــردع من خلال استخدامهم لســلاح الطائرات المسيــرة التي راوغت رادارات السعودية وضحكت على منظومة صواريـــخ الدفاع الجوي الأمريكية “الباتريوت”، لتصل إلى أهدافها بدقة في عمليات نوعية وكبيرة آخرها وأهمها عملية قصــف مصفاتي “بقيق” و”خريص” النفطيتين التابعتين لشركة أرامكو السعودية في المنطقة الشرقية للسعودية، الأمر الذي عطل وأوقف إنتاج وتصدير 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل تقريباً نصف النفط السعودي المنتج والمصدر يومياً، وهو تطور لافت ومهم في معادلات الردع والقوة التي فرضها اليمنيون والتي حولتهم إلى لاعبين استراتيجيين إقليميين سيجبرون السعودية على الخضوع لشروطهم ومعادلاتهم بعد أن مرغوا كرامتها بالـوحل وأشعروها بورطة المغامرة العدوانيـــة المتهــورة التي أقدمت عليها.
رغم أن اليمن هو المعــتدى عليه من قبل السعودية وأخواتها ورغم تعرضه للظلم الكبير والقصــف المنظم الذي طال الأبرياء، إلا أنه كان ملتزماً بأخلاقيات الحـــرب وقواعد اشتباكها، إذ لم يقصــف منازل المدنيين والأسواق وتجمعات السكان كما فعلت السعودية، وقد كان بإمكانه أن يفعل ذلك لو أراد، ولكنه كان أخلاقياً في الحـــرب، فقصـــف المعسكــرات والمطارات والمنشآت النفطية فقط، ولو أنه كان غير أخلاقي كالسعودية وقصــف المدنيين لأوقفت السعودية عدوانهــا مباشرة ولخضعت للتفاوض حسب شروط أنصار الله منذ فترة طويلة، فالسعودية “غير الأخلاقية” بالنهاية تستغــل أخلاقيات أنصار الله والجيش اليمني بكل بشـــاعة ونذالـــة وخســـة.
اليمنيون يفرضون اليوم المعادلات الإقليمية باقتدار ويعلنون عن أنفسهم كلاعبين أقوياء في المنطقة، وسيجبرون السعودية المتغطرســـة على الخضوع والاستسلام بعد أن رأى العالم كله النيران التي أشعلتهــا طائراتـــهم المسيـــرة في الحقول والمصافي النفطية السعودية، ليرسلوا رسالة للعالم مفادها أنهم يستطيعون مستقبلاً أن يوقفوا تصدير كل النفط السعودي وليس نصفه فقط!.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

المصالحة من موقع الاقتدار

  محمد ناجي أحمد من أساسيات التسويات السياسية أنها تبنى على وضع الأطراف في ميادين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *