د/ اوس نزار درويش*
دائما ماتفتخر الدول الاوروبية بحرية التعبير الموجودة عند دولها وهذه الحرية غير موجودة عند غالبية الدول العربية ولكن في الواقع اذا دققنا في الموضوع قليلا فاننا نرى ان الاوروبيين توجد لديهم ازدواجية في حرية التعبير فهم يطبقون حرية التعبير على الاشياء التي تناسب سياساتهم ومصالحهم ومصالح الجهات المتنفذة عندهم ويمنعون حرية التعبير على الاشياء التي لاتروق لهم ولاتناسب اهواءهم وانا في هذا المقال ساضرب امثلة حية لكل هذه الحالات
فالكل يعلم ان اللوبيات الصهيونية هي من تتحكم بصنع القرار في اوروبا وفي الولايات المتحدة وهذه اللوبيات تشكل مايسمى بالدولة العميقة داخل هذه الدول وتفرض ماتراه في موضوع حرية التعبير وخاصة في الفترة الاخيرة فيمنع منعا باتا لاي احد ان يقترب من شي يدين الكيان الصهيوني والمصالح الصهيونية فعلى سبيل المثال ولا الحصر عندما نشر الكاتب البريطاني ديفيد ايرفيغ كتابه حروب هتلر عام 1977 ووضح من خلاله وجهة نظره الخاصة قامت محكمة بريطانية بادانته ومحاكمته وسجنه وايضا الكاتب الفرنسي المعروف روجيه غارودي عندما نشر كتابه الشهير الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية عام 1996 وبين فيه وبالدلائل الواقعية والعلمية كذب كل الافتراءات والادعاءات الصهيونية وكذب كل الاساطير الصهيونية التي برروا من خلالهااحتلالهم لفلسطين وهذا ماازعج وقتها الدوائر الصهيونية ودفعها للتضيق والتشهير بالكاتب الكبير روجيه غارودي بالاضافة لقيام المحكمة في عام 2005 بادانته والحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات على الرغم من انه لم يفعل شيئا الا انه قام بنشر كتاب وعبر فيه عن رايه بطريقة علمية وواقعية.
بينما على المقلب الاخر وفي امور اخرى نجد الدول الاوروبية والولايات المتحدة ترفع شعارات حرية التعبير في امور معينة وخصوصا في امور الاساءة للدين الاسلامي الحنيف بالرغم من ان هذا الدين هو دين ملياري مسلم حول العالم فعلى سبيل المثال عندما نشر الكاتب البريطاني الهندي سلمان رشدي في عام 1988 كتابه المسي للاسلام ولسيدنا رسول الله صلوات الله تعالى وسلامه عليه كتاب ايات شيطانيةاعتبرت الدول والانظمة الاوروبية هذا حرية تعبير لابل ان الكثيرين منهم اعتبروه عملا ابداعيا وقاموا بتكريم سلمان رشدي عليه وايضا عندما اقدم القس الامريكي المتطرف تيري جونز عام 2011في الولايات المتحدة باحراق القران الكريم وبشكل علني لم يقم احد على محاسبته واعتبروا عمله عمل من اعمال حرية التعبير نفس الشخص قام بتكرار فعلته عام 2013 وقام في نفس العام في نشر كتاب يشتم فيه الاسلام والمسلمين كتاب الاسلام من الشيطان
وايضا الرسوم المسيئة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام 2008 والتي نشرتها بعض الصحف الدانيماركية والتي اعتبروها وقتها حرية تعبير وراي
واخر هذه الاساءات والتي ايضا اعتبرتها الدول الاوروبية حرية تعبير قبل عشرة ايام اقدام حركة سترام كورس اليمينية السويدية والتي يقودها الارهابي اليميني راسموس بالودان على احراق القران الكريم بمدينتين سويديتين وتحت حماية الشرطة السويدية علما بانه اخذ موافقة وترخيص على عمله الشائن من وزارة الداخلية السويدية التي اعتبرت فعله حرية تعبير وراي لابل وصل الامر للاساءة للاسلام واعتباره حرية تعبير وراي حتى للرؤوساء والقادة الاوروبيين وتجلى هذا قبل عامين عندما قام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالاساءة للاسلام وللمسلمين في داخل بلاده بالرغم من انهم مواطنين فرنسيين عندما حذر من المسلمين في فرنسا واعتبر انهم سيشكلون خطرا على فرنسا في المستقبل واعتبر ايضا ان الاسلام دين يعاني من ازمة كبيرة.
والتهجم المتكرر للمستوطنين الصهاينة الارهابيين على المسجد الاقصى تعتبره اوروبا وامريكا حرية تعبير واكثر من هذا عندما قام المستوطنين الصهاينة الارهابيين في العام الماضي باقتحام المسجد الاقصى وقتل المصلين المعتكفين في داخله قامت الدول الاوروبية كلها بالتضامن مع الكيان الصهيوني على الرغم بانه هو المعتدي وقام المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس باعطاء تعليمات بوضع الاعلام الصهيونية فوق المباني الحكومية النمساوية
فكما نلاحظ ان حرية التعبير عند الدول الاوروبية والولايات المتحدة لاتتجسد الا بالاساءة للاسلام وللمسلمين ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بينما اي كلام يدين اجرام وارهاب الكيان الصهيوني المجرم وممارساته الوحشية ضد اهلنا في فلسطين المحتلة فهذا لايعتبر حرية تعبير بل بنظرهم هذا يجب ان يدان ويحاكم وهذا ماتجلى مؤخرا للصحفي والاعلامي الكبير الاستاذ عبد الباري عطوان فالاستاذ عبد الباري عطوان كثيرا ماازعج واقلق الكيان الصهيوني والدول العميلة المرتبطةبه منذ عقود طويلة اغضبهم لانه بقي على طوال سنوات عمله الصحفي ثابتا راسخا كالجبل يقف مع الحق ولم يتزحزح عن مبادئه اسوة بما فعل الكثير من المثقفين والصحفيين بالرغم من تعرضه للكثير من المضايقات والاساءات من الدوائر الصهيونية والدول الانظمة المرتبطة بهم ولكنه لم يتزحزح قيد انملة عن مبادئه وثوابته في دعم القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية وهو الفلسطيني الذي هجر عن بلده من قبل الكيان الصهيوني ويحلم ان يعود يوما الى بلده محررا من دنس الكيان الصهيوني اللقيط.
فبسبب هذا قامت صحيفة الجويشيكرونيكل البريطانية الصهيونية بتحريض من اللوبي الصهيوني قامت هذه الصحيفة الصهيونية بالمطالبة بادانة الاستاذ عبد الباري عطوان بالارهاب والمطالبة بمحاكمته لابل اكثر من هذا قام موقع يوتيوب بحذف الفيديو والذي اثنى من خلاله على العمليات البطولية للمقاومين الفلسطينيين ضد الكيان الصهيوني ولكن هذا الامر لم يرهب الاستاذ عطوان بل دفعه الى المزيد من القوة في دعم المقاومة وقام بتنزيل فيديو اخر على اليوتيوب اقوى من الفيديو السابق الذي تم حذفه
فهدف اللوبي الصهيوني من كل الضغوطات التي يقوم بممارستها على الاستاذ عطوان هو ارهابه واسكاته نظرا للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الاستاذ عطوان ولقوة كلمته وكتاباته وهذا اللوبي الصهيوني يريد اسكات كلمة الاستاذ عطوان واسكات قلمه الذي يصدح بالحق دائما في دعم القضية الفلسطينية ويريدون ايضا اسكات الصحيفة الكبيرة التي يراس تحريرها صحيفة راي اليوم هذه الصحيفة الكبيرة والتي تفوقت وتقدمت خلال سنوات قليلة جدا على كثير من الصحف القديمة الاخرى واصبحت حاليا من اهم واشهر الصحف العربية وهذه الصحيفة تزعج كثيرا الدوائر الصهيونية واللوبيات الصهيونية وتريد اغلاقها من خلال التضييق على رئيس تحريرها بسبب وقوفها مع الحق وبسبب مهنيتها العالية.
فحرية التعبير هو عبارة عن كذبة كبيرة تتبجح امريكا واوروبا بها علينا ولاتطبقها الا وفقا للاهواء والمصالح الصهيونية فحرية التعبير تكون جائزة في الاشياء التي توافق المصالح الصهيونية وغير جائزة في الاشياء والامور التي تخالف المصالح الصهيونية هذه هي المعادلة الحقيقية المطبقة في موضوع حرية التعبيرفهناك ازدواجية كبرى في موضوع حرية التعبير في كل من الدول الاوروبية وفي الولايات المتحدة الامريكية وهذه هي الحقيقة الدامغة والتي لايمكن انكارها تحت اي ظرف.
*كاتب وباحث سياسي عربي سوري واستاذ جامعي في القانون العام
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر