الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / كيف لنا أن نحدث تغييراً في عالمنا الصغير ومنه إلى الكبير؟

كيف لنا أن نحدث تغييراً في عالمنا الصغير ومنه إلى الكبير؟

د. سلمى عراف
هناك مقومات لا تحتاج بالضرورة إلى المادة, وأهمها الثقافة. المعرفة هي مفتاح لحل الكثير من العقد التي نواجهها في مجتمعاتنا, وهي مجتمعات صارت أقل تجانساً, عرقاً, واثنيةً, وديناً, وذلك بفعل التطورات التي طرأت على بيئة الإنسان من خلال الهجرات الناتجة عن عدم الإستقرار السياسي والأمني والإقتصادي وما يترتب على ذلك من نتائج وتداعيات.
ولربما نعي وجود مثل هذه العقد, ولكننا نشعر أننا مقيّدون ولا نملك القدرة على فعل شيء قد يحسّن من أوضاعنا ويعود بالنفع على مجتمعنا.
فترى الفرد على الأغلب حيادياً ولا يجرؤ على تحمل المسؤولية لاتخاذ خطوة نحو التغيير, ربما خوفاً من الوقوع ف مشاكل يعتقد أنه بغنى عنها, ولأن يداً واحدة لا تصفق- تبعاً للقول الشعبي- طالما أن الأكثرية لا تبالي وليست على استعداد لتكاتف الجهود ف مواجهة مشاكل المجتمع, فيستسلم!
وهكذا يجتهد الفرد ف التركيز على نفسه وعائلته, فينحصر في دائرة مغلقة قوامها بيته وعمله, وينعزل ويفقد الشعور بالواجب نحو مجتمعه وتحمل مسؤولية اتجاهه, ليصير كل منهما غريبا عن الآخر. وينبع من هذا الإغتراب الشعور بالوحدة, والتي بدورها تفسح المجال للطاقة السلبية أن تجتاح نفسية الانسان وأفكاره, فتساهم ف تطور الشعور بعدم الطمأنينة, وفقدان الأمل بإعادة اللحمة بينه وبي أبناء مجتمعه.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل خاص حي يفقد الفرد الدعم القيادي, أي عندما يبدأ القائد بالتركيز على مصالحه الشخصية ضاربا بأمور ومصالح مجموعته عرض الحائط.
ما نشهده اليوم فيما يتعلق بأوضاع بلادنا ومجتمعاتنا ليس أمراً مستهجناً بل نتاج مسيرة تاريخية لم تكن مجدية بما فيه الكفاية ف تحقيق مطالب الشعوب وضمان حقوقها واستقرارها, ليس لأن التاريخ ظالمبل لأنه صنيع عناصر بشرية ترتكز على عامل السيطرة بدل عامل الوعي والتربية والنمو والتطور.
منذ زمن طويل, وحتى هذه اللحظة, لم نأت بقيادات سياسية, مجتمعية, فلسفية, تستطيع أن تقدم طريقاً جديداً ينير أمام الناس, صغاراً وكباراً, رجالاً ونساءً, يبث روح التوعية الحقيقية ويبعث الأمل ف مستقبل نيّر يرتكز على القوى الأخلاقية المطلوبة ف تطوير منظومة سياسية واجتماعية وعلمية ناجعة يقوم عليها المجتمع ككل ويتطور نحو الأفضل.
بل على العكس, ما نراه اليوم يثبت وجود قيادات سطحية, تهتم بمصادر القوى الشخصية, ” أكروباتية وقد تصل إلى درجة الإهتمام بإفساد الناس بغية السيطرة والفصائلية, والضغط عليها.
قيادات لا تفهم دورها الحضاري, تعتقد أن القدرة هي بممارسة القوة, لحد استعمال قوة السلاح, أو ربما تخدر الناس بمثل هذه الأفكار للإقلاع عن حتى مجرد التفكير بقضايا أكثر أهمية وألح حاجة.
من المؤكد أن مسيرة تنمية المجتمعات لا تحتاج إلى مثل هؤلاء المجموعات وأفكارها, بل هناك حاجة ماسة إلى تغييرها واستبدالها بقيادات تدرك وتحترم دورها وأبعاد تقلدها مسؤولية قيادة شعب ومجتمعات; قيادات تتفاعل بعدم إنفرادية بل تعمل يداً بيد وجنباً الى جنب مع كوادر مثقفة تمثل مجالات مختلفة وتدرك كيف تتعامل مع وتطبق الأسس التنموية الصالحة من أجل ضمان مستقبل متطور وآمن لأبناء شعبها.
ولذلك, ثمة حاجة ملحة لأن يدخل ف المعترك السياسي علماء وخبراء أنثروبولوجيا وعلم نفس واجتماع وفلسفة ولغة واقتصاد وحقوق, كل بمجاله, ليس فقط يفهمون ما يقومون به, بل يؤمنون برسالتهم ودورهم في بناء مجتمعاتهم بشكل إيجابي فعال.
فالنظريات لا تكفي, ويجب أن تستند إلى تطبيق سليم مبني على دراسة عوامل ونتائج تفاعلات هذه العوامل, دراسة تضمن تحقيق نجاحات.
هناك اذاً في المكان الأول حاجة لفهم أهمية دمج المثقفي الأكفاء والصالحي ف المعترك السياسي ودورهم القيادي, ثم القيام بالخطوات العملية من أجل هذا الدمج. فالقدرة على العمل هي ليست بالعربدة, بل بالقدرة الأخلاقية التي هي بذاتها تشكل أسباب القوة الحقيقية, والتي يجب أن تنبثق من حشد القوى المعرفية العلمية والنظامية الصحيحة والصادقة والغيورة على مصلحة أبناء مجتمعاتها.كوادر مخلصة, وفيّة, تكرس نفسها رسالة في خدمة حفظ كرامة الإنسان واحترام مواطنته- حقوقاً
وواجبات- وصيانة الخير العام.
التاريخ يثبت لنا جميعا عبر شخصيات مثل غاندي وماندلا ومارتن لوثر كنج الإبن, أن نجاحات الشعوب تأتي بفعل القوى الأخلاقية وليس بفعل استعمال القوة والعنف والطرق الملتوية والسيطرة . هذه مسيرات قد تبدو طويلة وتحتاج إلى زمن لتحقق أهدافها ولكنها بالتأكيد توصل الى المبتغى إذا كان الهدف هو التغيير نحو الأفضل.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …