الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / ما بعد أوكرانيا.. من أين والى أين؟!

ما بعد أوكرانيا.. من أين والى أين؟!

نوال عايد الفاعوري*
أية نهضة تحتاج إلى ثلاثة مقومات:
الإعتزاز بالذات الوطنية والنمو الإقتصادي والديمقراطية
وكل منطقة في العالم تنشأ فيها المقومات الثلاثة سيتم تفكيكها
أوكرانيا أكبر دولة أوروبية من حيث المساحة حتى أنها أكبر من روسيا نفسها داخل أوروبا لأن جزءا كبيرا من روسيا يدخل في إطار قارة آسيا لكن روسيا بالمجمل أكبر منها مساحة وتعتبر أوكرانيا غنية جدا بالمواد الخام من حديد ومنغنيز وتيتانيوم وغير ذلك من المعادن النادرة وفيها إحتياطي كبير من الغاز عدا عن أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن أوكرانيا تطعم العالم أجمع .
في دولة كهذه مثل اوكرانيا من حيث المساحة والموارد والديمقراطية الوليدة والشعور القومي المتزايد والإعتزاز بالذات تصبح هذه الدولة خطرا على روسيا وأوروبا أيضا لأن الدول الأوروبية الغربية لا تريد دولا منافسة لها في الشرق الأوروبي تمتلك موارد أقوى منها وتتفوق عليها رويدا رويدا وتمتلك قوى شبابية عالية مع نمو سكاني متزايد عكس القارة العجوز التي ينقرض سكانها مع مرور الأيام .
لذلك وجب تدميرها كمصلحة غربية وروسية وبعد ذلك سيتم تقاسمها لتصبح رهينة لدى القوتين فروسيا ستسيطر على موانئ البحر الأسود وتحرم أوكرانيا من البحار وبالتالي لن يكون هناك منفذ لمواردها سوى الموانئ الأوروبية وهكذا سيصبح إصبعها في فم أوروبا وتصبح كل هذه القوة والموارد محتاجة لأوروبا حصرا ويتم التحكم بها خاصة أنهم سيرفعون عليها عصا الحماية كلما خرجت عن بيت الطاعة .
في بداية الحرب تقدمت روسيا نحو العاصمة كييف لغزوها لكنها بعد خساراتها الكبيرة والدعم الغربي للأوكرانيين غيرت إستراتيجيتها وإتجهت نحو إحتلال شرق أوكرانيا والسيطرة على البحر الأسود وبحر آزوف وهو سيناريو متفق عليه ضمنيا مع الغرب .
نهر دنيبرو يشق أوكرانيا إلى نصفين والأنهار أصبحت حدودا فاصلة في خرائط جديدة للنفوذ واقعيا لكن غير معترف بها في الأمم المتحدة مثل نهر الفرات وشرق الفرات
غالبا ستسيطر روسيا على شرق أوكرانيا غرب نهر دنيبرو لكن المشكلة أن العاصمة كييف تقع على جهتي النهر وبالتالي يمكن أن تكون مثل برلين الشرقية والغربية أو يمكن اختيار أحد روافده التي تأتي من روسيا كخط فاصل أو ضمن سيناريو آخر يحدده التقدم العسكري ومعركة كسر العظم بين الغرب وروسيا والتي تدور رحاها على الأرض الأوكرانية .
روسيا والغرب يتقاسمون الدول في مصلحة مشتركة ويجربون أسلحتهم على أراضي الغير ويفككون الدول إلى مناطق نفوذ مشتركة كما هو الحال في ليبيا وسوريا وأوكرانيا ولاحقا الكثير من الدول لكنهم سيوجعون بعضهم كثيرا قبل أن يحصل كل واحد على كعكته وتبقى الشعوب هي التي تدفع الثمن الأكبر لصراع الوحوش .

*كاتبة اردنية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …