الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / بعد أميركا واسرائيل والسعودية.. جاء دور أوروبا لتبتز ايران

بعد أميركا واسرائيل والسعودية.. جاء دور أوروبا لتبتز ايران

صالح القزويني*
تثير الحكومة السويدية هذه الأيام قضية الايراني الذي يحمل الجنسية السويدية أحمد رضا جلالي الذي اتهمته محكمة ايرانية بالتجسس لصالح اسرائيل واصدرت حكم الاعدام بحقه في عام 2016.
وتزامنا مع اثارة ملف جلالي قامت السلطات السويدية بتفعيل ملف الايراني حميد نوري واتهمته بالمشاركة في الاعدامات الجماعية عام 1988، وردت السلطات القضائية الايرانية على الاتهام، بأن نوري كان مجرد موظف عادي في القضاء وقد تقاعد عام 1991، وقد تم استدراجه الى السويد بعد اختطاف ابنته، واعتقل فور وصوله الى مطار استوكهولم عام 2019.
برزت العديد من التساؤلات حول السبب أو الأسباب التي دعت السلطات السويدية لاثارة ملف جلالي في الوقت الراهن على الرغم من مضي 7 سنوات على حكم الاعدام الذي صدر ضده، وقديما قيل اذا عرف السبب بطل العجب.
ولا يبدو أن السبب وراء اثارة الملف والتوتر الذي طرأ على العلاقات الايرانية السويدية يختلف عن السبب وراء العديد من الملفات التي فتحتها الولايات المتحدة وكذلك اسرائيل والسعودية ودول أخرى ضد ايران في الآونة الأخيرة، اذ يعود فتح كل هذه الملفات الى سبب واحد وهو المفاوضات النووية.
اذ تعتقد بعض الدول انه مع اقتراب المفاوضات النووية من نهايتها فان الوقت حان لفتح بعض الملفات ضد ايران من أجل ارغامها على تقديم تنازلات مقابل التوقيع على الاتفاق النووي، ولكن هناك عدة نقاط تتعلق بالموضوع، من بين هذه النقاط:
أولا: ان ايران رفضت منذ اليوم الأول لانطلاق المفاوضات فتح أي ملف آخر ليس له علاقة ببرنامجها النووي، واصرت على أن المفاوضات ينبغي أن تقتصر على هذا البرنامج دون سواه.
ثانيا: بعض القضايا لا يمكن مناقشتها وفتحها بتاتا، كالملف الذي تثيره اسرائيل، وهو السياسة الايرانية تجاهها والدعم الذي تقدمه طهران للمقاومة الفلسطينية، وقد بذلت تل أبيب المستحيل لربط المفاوضات النووية بالسياسة الايرانية تجاهها ولكن طهران رفضت الأمر جملة وتفصيلا، ودعت الى حل القضية الفلسطينية بالكامل مقابل تغيير سياستها تجاه فلسطين.
ثالثا: تعتقد ايران أن بعض القضايا يمكن حلها من خلال المباحثات الثنائية ولا حاجة لربطها بالمفاوضات النووية، الأمر الذي شهدته المباحثات السعودية الايرانية، فقد كانت الرياض تطالب في اشراكها بالمفاوضات النووية من أجل اثارة المآخذ التي تأخذها على ايران، وارغامها على تقديم تنازلات في هذا الاطار، ولكن طهران رفضت ذلك ودعت الى حل المشاكل بينها وبين الرياض بشكل ثنائي، وهذا ما حدث وعقدت 5 جولات من المباحثات السعودية-الايرانية.
ملف جلالي الذي تثيره السويد لا يختلف كثيرا عن ملف بعض مزدوجي الجنسية من الأميركيين أو البريطانيين أو غيرهم من الجنسيات الذين تعتقلهم ايران، وقد تم تسوية ملفات معظم هؤلاء مقابل تسوية ملفات أخرى تطالب بها ايران، كالايرانيين الذين كانت تعتقلهم واشنطن ولا تزال تعتقل بعضهم لاسباب واهية كانتهاك الحظر المفروض على ايران.
من هنا فليس من المستبعد أن تتم تسوية ملف جلالي مقابل اطلاق سراح الايراني الذي تعتقله السويد حميد نوري الذي حكمت عليه بالسجن المؤبد، إلا أن الأمر ينبغي حله بشكل ثنائي وليس عبر المفاوضات النووية، ولعل الاتصال الهاتفي الذي جرى بين وزيري خارجية ايران والسويد خطوة نحو الحل.
طالما طالبت ايران بضرورة اغلاق جميع الملفات العالقة بينها وبين سائر الدول لتعود الى المجتمع الدولي وتمارس دورها بشكل طبيعي كاية دولة أخرى، بينما الولايات المتحدة ودول أخرى تصر على ابقاء بعض الملفات مفتوحة لتكون شماعة تستخدمها هذه الدول عند الحاجة وعندما تريد ممارسة الضغوط على ايران، غير أن التجربة برهنت على ان طهران تقوم بفتح الملفات ضد أية دولة تريد ابتزازها، بينما تبدي أقصى درجات حسن النية والتعاون مع اية دولة تثبت حسن نيتها لها.

*باحث في الشأن الايراني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …