الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / ناتو العربي لمواجهة إيران!!

ناتو العربي لمواجهة إيران!!

عميرة أيسر*
عملت الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتصار الثورة الإيرانية في سنة 1979م، والتي أطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يعد من أهم أدواتها الوظيفية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار الصراع المحتدم في تلك الفترة مع الاتحاد السوفياتي، على احتواء نظام الملالي في طهران والسيطرة عليه، ولكنها فشلت في ذلك، إذ أظهر هذا النظام منذ أيامه الأولى عداءً واضحاً للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها الخارجية، وقام هذا النظام الإسلامي الراديكالي حسب التوصيف الغربي، بدعم كل الحركات والمنظمات والأحزاب التي تعادي السّياسات الأمريكية ليس في المنطقة الشرق الاوسطية لوحدها، بل امتد هذا الدعم ليشمل كل من يعادي العم سام في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا ، وكانت الحرب العراقية الإيرانية والتي امتدت من 22سبتمبر/أيلول 1980م لغاية 20أوت/أغسطس 1988م، والتي عرفت بحرب الخليج الأولى ودامت قرابة 8سنوات، بمثابة تأكيد على العداء الأمريكي لإيران، حيث كانت تصف أجهزة الإعلام الأمريكية النظام في طهران بأنه نظام إرهابي، وتأكد في نفس الوقت على ضرورة دعم العراق من أجل التخلص منه، فواشنطن التي دعمت وقتها نظام الراحل صدام حسين رحمه الله، وطلب من حلفائها في منطقة الخليج العربي تقديم مساعدات اقتصادية ومالية وقروض للعراق من أجل مواصلة تلك الحرب التي انهكت قواته العسكرية، فالنظام البعثي القومي العربي في العراق كان يرى في النظام الإيراني خطراً استراتيجياً يهدد الأمن القومي العربي برمته.
وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على النظام الإيراني من أجل إجباره على تغيير موقفه من الصراع العربي الاسرائيلي، والاصطفاف إلى جانبها في الحرب الباردة التي كانت تخوضها ضدّ السوفيات في تلك الفترة، ولكنها اضطرت وفق مبدأ المصلحة البرغماتية بأن تبيع النظام الإيراني أسلحة ومعدات عسكرية كان في أمس الحاجة اليها، وذلك في إطار ما عرف لاحقاً ” بفضيحة إيران كونترا”، حيث وافق الرئيس الأمريكي أنذاك رونالد ريغان على بيع تلك الأسلحة لإيران، في مقابل توسط طهران لدى حزب الله من أجل العمل على إطلاق 7 رهائن أمريكيين كانوا محتجزين لديه، فيما ذهبت تلك الأموال إلى المعارضة المسلحة في نيكاراغوا التي كانت تقاتل حركة ساندينيستا الاشتراكية الشعبية، التي استولت على الحكم سنة 1979م، وذلك بعدما نجحت في الاطاحة بنظام الديكتاتور ” ساموزا”، وهذا ما أحدث حالة من الذعر والهلع لدى رونالد ريغان، الذي أصبح رئيساً لأمريكا سنة 1981م، ولكن تم كشف أمر تلك الصفقة من طرف أدوين موس، و الذي شغل منصب وزير العدل الأمريكي في حكومة ريغان فاضطر لتقديم استقالته من منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب ضغوط إعلامية وسياسية كبيرة مورست عليه. كما ذكر موقع BBC NEWS، بتاريخ 31ماي/أيار 2017م، في مقتل بعنوان ( فضيحة إيران كونترا…تسلسل زمني).
واستمرت العلاقات الأمريكية الإيرانية في التوتر بعد تلك الفضيحة المدوية، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية حقبة الثنائية القطبية، إذ استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية والعسكرية على إيران، لإرغامها على التراجع عن برنامجها النووي، والذي تشير التقديرات إلى أنه قد أصبح جاهزاً لإنتاج القنبلة النووية خلال أشهر قليلة، بينما تؤكد تقارير استخباراتية غربية إلى أن طهران بالفعل قد أصبحت تمتلك القنبلة النووية ودخلت مصاف الكبار، وهذا ما أثار موجة من الذعر والخوف لدى الدول والكيانات المعادية لها في المنطقة، كالكيان الصهيوني وبغض دول الخليج العربي، والتي ترى في تحول إيران لقوة نووية، تغييراً مهماً في المعادلات الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط، إذ حرصت المنظومة الغربية على أن تبقى أسراءيل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة، بالمقابل عمل الكيان الصهيوني عن طريق جهاز الموساد، على محاولة عرقلة تطوير برنامج الصواريخ الباليستية طويلة الأمد، بالإضافة لذلك حاول هذا الجهاز الاستخباراتي توقيف البرنامج النووي الإيراني، عن طريق تنظيم عمليات اغتيال لأهم علماء ايران النوويين، كما نجح في سرقة وثائق مهمة تعود لوكالة الطاقة الذرية الإيرانية، قام رئيس الوزراء الصهيوني السّابق بنيامين نتنياهو بعرضها على الحضور في مؤتمر صحفي عقده في مدينة تل الربيع المحتلة (تل أبيب)، حيث قال: حصلنا على أكثر من 55ألف وثيقة لبرنامج إيران النووي، تثبت وجود برنامج سري، وأكد بأن طهران كذبت بشأن تجميدها لكافة أنشطتها النووية. كما ذكر موقع Sputnik News الروسي، بتاريخ 30أفريل/ نيسان 2018م، في مقال بعنوان (” نتنياهو: لدينا أكثر من 55 ألف وثيقة سرية حول أنشطة إيران النووية السرية).
فالكيان الصهيوني الذي يرى في تعاظم القوة الإيرانية، تهديداً لأمنه القومي، باعتبار أن إيران قوة إقليمية كبرى في المنطقة، لا تخفي دعمها العلني لحركات المقاومة في قطاع عزة وجنوب لبنان، وللحشد الشعبي في العراق، وحركة أنصار الله في اليمن، و الذين أفشلوا مخطط النظامين الإماراتي والسعودي، لتقسيم اليمن والاستحواذ على خيراته، وساهمت إلى حد كبير في افشال المخطط الصهيوأمريكي في سوريا، وهذا ما دق ناقوس الخطر لدى دوائر صنع القرار السّياسي والعسكري في الكيان المحتل، الذي بات قادته غير قادرين على إيقاف التطور النوعي والسريع لأسلحة المقاومة الفلسطينية واللبنانية، مع تأكيد أجهزة الاستخبارات الصهيونية بأن قوات الحرس الثوري الايراني التي شكّلت غرفة عمليات مشتركة مع كل من حزب الله ومختلف الفصائل الفلسطينية العاملة في قطاع عزة في عملية سيف القدس، ستكون بمثابة القوة الإيرانية الضاربة في أية حرب مستقبلية تخوضها في المنطقة، والتي ستكون حرباً فاصلة، و ستشارك فيها كذلك كل الفصائل والدول والمنظمات المحسوبة على تيار المقاومة، ولمواجهة تلك المخاوف فإنّ الكيان الصهيوني وبدعم أمريكي يريد تشكيل ناتو عربي، وذلك بمشاركة جيوش دول كالسعودية والإمارات والأردن ومصر والمغرب، والزيارة التي سيقوم بها بايدن إلى الرياض بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، سيكون ضمن جدول أعمالها إضافة إلى مناقشة الوضع الطاقوي الحالي، خاصة وأن أمريكا تعيش أزمة طاقية صعبة نتيجة ارتفاع أسعار البترول في الأسواق الدولية، ومن أجل ذلك فإن بايدن سيطلب من السعودية رفع حصتها الإنتاجية من النفط لخفض الأسعار، محاولة إقناع الرياض بضرورة التطبيع من أسراءيل، بغية عقد تحالف عسكري استراتيجي طويل الأمد معها لمواجهة التهديدات الإيرانية المشتركة، وذلك في مقابل دعم الرياض عسكرياً ولوجستياً وسياسياً في حربها ضدّ الحوثيين في اليمن.
فالناتو العربي الذي سيكون بقيادة الكيان الصهيوني وبإشراف أمريكي، سيحاول ضمّ دول خليجية كسلطة عمان وقطر والكويت، وهي الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع النظام الإيراني، فطهران التي تراقب التحركات الإسرائيلية وترصدها عن كثب، تحدت الكيان الصهيوني في أكثر من مناسبة، إذ اطلق عدد من المسؤولين الإيرانيين تهديدات مباشرة لإسرائيل بمحوها من الخارطة إن هي تجرأت على القيام بأي عمل عسكري عدواني ضدّها، ومن بين هؤلاء الجنرال حسين سلامي قاءد الحرس الثوري الإيراني، خلال مسيرة بمناسبة الاحتفال يوم القدس، حيث قال: في كلمة له ألقاها في تلك الاحتفالية، ” إن إسرائيل تهيئ الظروف لتدميرها، وأضاف مخاطباً الكيان المحتل، توقفوا عن أفعالكم الشريرة، تعلمون جيداً أننا شعب فعل ورد فعل، ردودنا مؤلمة، أنكم تخلقون الظروف لتدميركم لن نترككم، تعلمون أكثر مني ماذا سيحل بكم، إذا قمتم بأي عمل خبيث”. كما ذكر موقع Swissinfo .chبتاريخ 29أفريل/نيسان 2022م، في مقال بعنوان ( قاءد الحرس الثوري الإيراني، إسرائيل تهيئ الظروف لتدميرنا).
وبالتالي فالقيادة السّياسية في إسرائيل تعلم جيداً، بأن هذا الحلف العسكري الذي تريد تشكيله من منطلق جيوسياسي وأمني، لكي تحمي نفسها ولتحفظ بقاءها في أية مواجهة مباشرة مع إيران، سيدفع طهران للانضمام للمحور الروسي الإيراني بشكل كامل، فحلفاء طهران كروسيا، التي وقعت مذكرة لتمديد اتفاقية التعاون الأمني والاقتصادي والسّياسي والعسكري…الخ، لمدة عشرين سنة أخرى في سنة 2020م، والتي تتضمن بالإضافة إلى ما سبق انشاء موانىء إيرانية روسية مشتركة على شواطئ الخليج العربي، وخليج عدن والمحيط الهندي وبلاد الخزر، وبعض القواعد العسكرية المشتركة داخل طهران، أو الصين التي وقعت معها وثيقة للتعاون الاستراتيجي الشامل في جميع المجالات والميادين، عرفت” باتفاقية ربع القرن” سيكونون على استعداد لتقديم كافة أشكال الدعم التي تحتاجها طهران في حربها المقبلة مع إسرائيل.
فحتى لو نجحت إسرائيل في تشكيل حلف الناتو العربي، فإنها لن تكون قادرة على الوقوف في وجه إيران وحلفاءها في المنطقة مع وجود دول كالصين وروسيا التي تربطها علاقات استراتيجية وثيقة مع طهران، وبالتالي فإن إدراك تل أبيب وحتىّ واشنطن لهذه الحقيقة، ربما سيدفعها للتخلي عن فكرة تأسيس ناتو عربي من الأساس، فجيوش الدول التي تريد إسرائيل أن تكون نواة لهذا الحلف العسكري والسّياسي، كلها جيوش ضعيفة أو متوسطة القوة، باستثناء الجيش المصري، الذي يعد واحداً من أقوى الجيوش في المنطقة، وخاص عدة حروب ضدها في الماضي، وحتى الجيش الاسرائيلي الذي انسحب من جنوب لبنان مضطراً تحت ضربات المقاومة اللبنانية في سنوات 2000و 2006م، والذي خسر كل حروبه التي خاضها ضدّ مختلف فصائل المقاومة في قطاع غزة، لن يستطيع التغلب على الجيش الإيراني وحلفاءه في محور المقاومة، بالإضافة إلى جيوش روسيا والصين مجتمعين بالتأكيد.
*كاتب جزائري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …