الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

وجيدة حافي*
كيف لا نثور ونغضب وجُزء من شبر بلدنا يُذكر ويُهدد من رجل من المفروض أنه يرأس هيئة إسلامية عربية كبيرة، فما قاله الرجل في حقنا وحق موريتانيا شيء مُخزي وفضيحة أُخرى تُضاف لفضائح المسؤولين الساميين المغاربة،، المُممثلين لبلدهم في المحافل الدُولية والهيئات العربية والعالمية، فتندوف وكل ولايات الجزائر ملك لبلد المليون والنصف مليون شهيد، دافع عنها الرجال والنساء الأباسل ولن نسمح لأحد بالمساس بها، فللذين يُدافعون عن رأي “الريسوني” نقول لهم أننا لا نتدخل فيما لا يعنينا، ولو لم تُذكر تندوف لما وقفنا وقفة رجل واحد في وجهه ووجه كل من حتى يُفكر بالزحف إلينا، فالتطبيع وإن كان يضرنا كدول جارة تنتمي للمغرب العربي الكبير، في الأخير يبقى شأن داخلي لا نهتم لأمره كثيرا مادام حدودنا مُصانة ولا يوجد خطر يُداهمنا، لكن ما أثار حفيظتنا وغضبنا هو التدخل السافر لرئيس الوزراء الإسرائيلي في بلدنا، والتعليقات التي لا محل لها من الإعراب بشأن علاقتنا مع الدول الأُخرى ومنها إيران، فسياستنا واضحة للعيان ومنذ القدم، فنحن لا نتدخل في شؤون الآخر ولا نريد للآخر أن يكون وصيا علينا ويتفلسف حتى من باب النصيحة والتوجيه، فالجزائر لها علاقات مع كثير من الدول المُطبعة مع الكيان الصهيوني ولم تقطعها، لسبب واضح وبسيط وهو عدم السماح لرئيس وزراء هذا الكيان بالتطاول علينا، ضف إلى ذلك فرأينا واضح إتجاه القضية الفلسطينية التي يُضهد شعبها من طرف آل صهيون.
فكل واحد حُر في قراراته، ويتحمل النتائج المُترتبة عنها، ففي الأخير كل واحد يُعلق من عرقوبه، ولا أظن أن المغرب لن يتأثر سلبيا بهذا التطبيع في السنوات المُقبلة، فإسرائيل لا تُعطي ببلاش، ولن تكون تابعة لأحد، فهي إن دخلت على بلد لن تخرج منه حتى تعيث فسادا وتُحوله إلى ربوة، وبعدها ترحل وكأنها لم تفعل شيئا، وتراقب من بعيد مع حلفائها، نعم هذه هي حقيقة إسرائيل المعروفة عند الساسة العرب، لكن رغم هذا يرضخون ويتنازلون عن مبادئهم من أجل حفنة وعود، فهل إسرائيل هي التي ستحل الصحراء الغربية؟ وهل هي التي ستُرجع سبتة ومليلة المُحتلتان من القرن 15 ؟ وهل ستحمي الإمارات والبحرين من إيران؟ وتُرجع للسودان هيبتها ومكانتها وإستقرارها، وهل ستحل قضية سد النهضة التي لها يد كبير في حرمان المصريين من مياه الشُرب والسقي، فهي ليس لها آمان وما حدث بينها وبين مصر دليل على خُبثها، فمصلحتها قبل كل شيئ، فلا مصر ولا أي دولة ستكون مُهمة أكثر منها.
فلو قال الريسونني هذا الكلام كمواطن مغربي، لم تكن هذه الضجة قائمة، فالديمقراطية تفرض حرية التعبير للجميع، ولكن أن يكون رئيسا لإتحاد عربي إسلامي يضم أكثر من 95 ألف عالم مُسلم فهذا ما لا يُقبل من طرف الهيئة التي ينتمي إليها والتي من المفروض أنها تجمع الشمل وتوحد الصف، ولن يُقبل من أي مواطن موريتاني أو جزائري غيور على بلده، فإعلان الجهاد كلمة كبيرة ويكون بإجماع المسلمين وليس من شخص واحد وفي ظرف حساس تعيشه جميع الدول والعربية المُسلمة خاصة، فالجهاد يكون ضد العدو ونحن رغم إختلافنا في كثير من النقاط لم نصل للعداوة البغضاء التي يُفرض فيها السلاح، فالجهاد يا عالمنا وفقيهنا يُدعى إليه لما تكون هناك مصلحة راجحة مُحققة، فإذا كُنت ترى أن دعوتك للجهاد تحت راية جلالة ملكك فيها مصلحة لبلدك ولجيرانك فتلك المُصيبة الأعظم، فكم تمنينا أن تخرج علينا وأنت الدكتور والمثقف وتدعوا للجهاد في الدول المُنتهكة من طرف الأعداء، في فلسطين الجريحة التي يتألم أهلها ويُعانون من العدو الصهيوني، فالكلمة أمانة ولهذا يجب وزنها قبل التفوه بها، أما إذا صدرت من مُثقفين وعلماء فتلك مُصيبة أُخرى، لأنها ممكن تكون السبب في إشعال نار الفتنة والحرب بين الدول والأشخاص و تأتي على الأخضر واليابس.
فالملك المغربي لا يحتاج تزلفك وإنما نصيحة منك كعالم وفقيه، وعوض أن تُخلط في الكلام لما لا تدخل في الموضوع مُباشرة وتطلب من ملككم إنهاء التطبيع وتحرير سبتة ومليلة، ونرجوا من العُلماء والفقهاء في مُختلف المنابر والمناصب أن يكفوا عن دعوات الفتن والجهاد بإسم الدين، لا نريد الرجوع إلى الأمس المُظلم أين كانت التنظيمات المُتزمتة التكفيرية تدعوا لهذا، والنتيجة كانت ماذا؟ خراب وتدمير لهذه الدول، ومُعاناة مُستمرة في وقتنا الحالي، فحقا شيء مُؤسف أن يُفكر عالم جليل بهذه الطريقة في هذا الزمان، وأن يخلط السياسة بالدين ويفكر بمنطق يعود تاريخه لقرون وقرون، فطريقة “علال الفاسي” وكثير من الأحزاب المغربية التي كانت تُفكر بهذا الشكل، لم تعد تصلح في زمن الهيئات والقانون الدُولي الذي رغم إنتهاكاته لكثير من النقاط إلا أنه المرجع الذي يُحكم به العالم الآن.
فالعالم فيه ما يكفي من الحُروب والصراعات التي أنهكته وخربت إقتصاده، ولن يتحمل قضية أُخرى بسبب تصريحات لا تُغني ولا تُسمن من جوع، فنحن موقفنا واضح من الصحراء الغربية، ومع القرارات الدولية والإستفتاء الشعبي للصحروايين لتقرير مصيرهم، لذا كفانا مضغا للكلام، فخير الكلام ما قل وما دل، وإذا لم تكن للمغرب شعبا وهيئة ملكية أطماع توسعية، لما كل مرة يخرج علينا أحد بتصريحات مُستفزة ولا محل لها من الإعراب، فهل سمعنا بسعودي يُطالب بالوحدة مع مصر لمُجرد أن جيش خالد بن الوليد فتح هذا البلد؟ فنحن كما يقول إخواننا المصريون أولاد النهارده، والتاريخ نحترمه ونُقدسه، لكن نستعمله فيما يسمح به القانون والمكان والزمان، فجزائر 1963 ليست جزائر اليوم، وإذا كان زحفكم علينا في تلك الظروف المأساوية بأمر من جلالة الملك “الحسن الثاني” قد فتح لكم الشهية، فأنتم مُخطئون، فأي خطأ وزلة هذه المرة سيكون ثمنها غاليا وضحاياها شعبين عربيين مغربيين، فلرسيوني أقول إنا لله وإنا إليه راجعون والأجدر بك أن تستقيل وتترك الهيئة لمن هو قادر منك عقلا وحكمة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …