الجمعة , أكتوبر 7 2022
الرئيسية / اراء / العاطفة والعقل في الوحدة والانفصال

العاطفة والعقل في الوحدة والانفصال

حسن الوريث

مما لاشك فيه أن الإنسان العربي يفكر بعاطفته أكثر من عقله بينما الإنسان الأوروبي كنموذج يفكر بعقله أكثر من عاطفته لذلك مازلنا نحن في أسفل السلم وهم ارتقوا إلى أعلاه ووصلوا إلى مستويات عليا في كافة المجالات العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بينما نحن بتفكيرنا القاصر المعتمد على العاطفة سنظل محلك سر وربما يزداد تأخرنا أكثر وأكثر وسنجد أنفسنا نحن العرب بعيداً عن كل شيء وبالطبع فهذا الموضوع يمكن تطبيقه على ما حدث في موضوع الوحدة الألمانية والوحدة اليمنية فتلك تحققت بعد تفكير عميق يعتمد على الواقع والمنطق والعقل بينما هذه جاءت من منطلق العاطفة فقط ولم يتم وضع الأسس السليمة لها والنتيجة أن الوحدة الألمانية بقيت بينما الوحدة اليمنية تواجه مخاطر وصعوبات كبيرة تقود إلى الانفصال.
رغم ما حصل بعد تلك الحرب من سيطرة طرف على اخر ومحاولة فرض رؤيته على الطرف الأخر وهذه هي أول الكوارث والتي أدت إلى الاشكاليات التي حدثت فيما بعد وتنامي دور فصائل الحراك الجنوبي الذي غرس في نفوس أبناء الجنوب ثقافة الكراهية لكل ما هو شمالي رغم أن الكثير من أبناء الشمال لا ناقة لهم ولا جمل فيما حصل كما أن تلك الثقافة زادت وبشكل غير مسبوق حتى أصبح كل شمالي في الجنوب غير مرغوب به وغير مرحب به وتعرض الكثير منهم للقتل والطرد إلى درجة أن أي مواطن من أبنا المحافظات الشمالية عندما كان يزور عدن يشعر وكأنه في بلد غريب وليس في مدينة من مدن الجمهورية اليمنية وكان المواطن عندما يسافر إلى أي دولة عربية أو أجنبية لا يشعر بذلك الشعور الذي كان ينتابه في زيارته لأي محافظة جنوبية فيما أبناء المحافظات الجنوبية في المحافظات الشمالية يعيشون فيها معززين مكرمين ولم يتعرض أي منهم لأي أذى أو أي مشاكل.
اعتقد أن ما تواجهه الوحدة اليمنية من خطر على وجودها يؤكد أن قيامها وتحقيقها كان خاضعاً للعاطفة أكثر منه للعقل على عكس الوحدة الألمانية ولو أننا عدنا إلى العقل وفكرنا به بعيداً عن العاطفة فسنجد أنفسنا نعيد تأسيس الوحدة بشكل جديد وأفضل يستوعب كل المتغيرات وكل المتطلبات والاحتياجات كما يجعلها راسخة وغير متوقفة على رغبات أشخاص أو جهات أو مكونات بعينها حتى يكون المستقبل أكثر أماناً لجميع أبناء هذه الأرض الطيبة الذين يجب عليهم أن يدركوا أن ما يحصل لبلدهم هو نتيجة مؤامرات تهدف إلى إبقائهم مقسمين متحاربين لأن عدوهم يعرف أن اليمنيين لو كانوا يداً واحدة لكان لهم ولبلدهم شأناً اَخر ولكانوا في مقدمة الشعوب والبلدان في كل شيء لذا علينا جميعاً أن نعي حجم تلك المؤامرات والمخاطر المحدقة بنا وبوطننا اليمن ويلزم علينا أيضاً أن نفكر بعقولنا أكثر وبعاطفتنا أقل حتى لا تتكرر ماَسينا.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

دعوا روسيا وشانها..اهتموا بفلسطين

رامي الشاعر* صرح المفوض السامي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نهاية الأسبوع …