السبت , أبريل 20 2024
الرئيسية / اراء / قميص عثمان و حجاب إيران!

قميص عثمان و حجاب إيران!

علي الزعتري
الصلةُ بين القميص و الذريعة معروفة. و الحجاب صار ذريعةً لا تخلو من مكرٍ و من مبالغةٍ. حجابُ إيران يُثيرُ داخل إيران و خارجها من المعارضات و العقوبات و التأييد لهذا أو ذاك ما يجعلُ الإعلامَ يتوهجُ بالأخبار. و القصةُ ليست غطاء شعر بل رمزيةٌ سياسيةٌ عميقةُ التأثير فيها كل عوامل الضغط و الترويع و الالتزام بمبادئ و التحبيب فيها.
لا يختلف المجتمع الإيراني عن أي مجتمعٍ آخر فيهِ متناقضات الثقافات. لكن إيران لها خاصيةٌ يكرهها الغرب كما يكرهها إيرانيون. بعض الإيرانيين لا يقبلون الأحكام التي تفرضها حكومةٌ دينية. إيرانيون كثيرون نشأوا علي حريةٍ منحتها لهم الشاهنشاهية و خمدتها عليهم الخمينية. الحرية وصلت أيام الشاه لأوسعِ مدياتها الشخصية و أحالت إيران حتى للسياحة الترفيهية الجنسية للمواطن و للجيران و الأباعد. و كثيرون إيرانيون لم يعدوا كونهم أناساً عاديين لا تجذبهم الحرية المتعرية و لا التزمت المتشدد. وسطيون في حياتهم و عبادتهم و ملبسهم. و كثيرون ارتاحوا بالتزمت و كثيرون اختاروا طريقاً يُرضي المتزمتين و يُرضي رغبتهم في الظهور الجميل و ربما الصارخ حين يغيب الرقيب. الناس بمجملها تتفلتُ من القوانين التي تحكم مظهرها الخارجي والواقع يقول أن إجبار الناس علي مظهرٍ مُعين ليس سياسةً حكيمة. مصيرها الفشل لأن الناس ستخترع ملبساً يرضيها و ستتخلى عن ملابس لا تريدها حينما تستطيع. في خارج بلادهم التي يحكمها تقليدٌ ملبسيٌ صارمٌ ستجد مواطنيها يخلعون الملبس المتحفظ لارتداء الملبس المتحرر. ففي النهاية فإن الملبس اختيارٌ شخصي يأخذه الناس لحدوده اللامقبولة واللامعقولة في بلاد، و يلتزم بوسطيتهِ المناسبة ناس آخرون ببلاد، و يحب غيرهم ببلادٍ ثالثة أن يجعلوه رمزاً دينياً خالصاً و مغطياً الجسد كله أو حتى كاشفاً أو مُلوَّناً و مبهرجاً. و إيران لا تختلف في هذا عن البقية. هناك إيرانيين ملتزمين و وسطيين و لا معقولين داخل إيران كما هم خارجها. لكن الفرق هو أن الحكومة الإيرانية تفرض بالقانون والقوة الالتزام بملبسٍ ديني التوجه في أراضيها. و في هذا إرهاقٌ للطرفين في لعبة القط و الفأر.

المهم هو أن الحجاب أو الشادور أو الإيشارب و النقاب ليس إلا مظهراً خارجياً. لكنه بإيران باتَ مُسيَّساً من الخارج و مسألةً رخوةً مؤلمةً في الداخل. و لو كنت مسؤولاً لأرحتَ القوانين من تنفيذها و خففت من الضخ الداخلي و الخارجي الذي يستخدم الملبس ذريعةً لمهاجمة إيران علي محور الحريات و الأديان و الإضطهاد . لكنني لستُ مسؤولاً و لا أعتقد أن السلطات الإيرانية بوارد إعطاء أي علامة من علامات التنازل لأن التنازل كما يقولون “دربٌ مُنزلِقٌ” لن تستطيع الوقوف بمنتصفه. و المهم أن غطاء الرأس للإيرانيين صار علامةَ حكم كما هو علامةَ بُغضٍ للحكم. و لأعداء إيران صار الغطاء كقميص عثمان يُلَوّحُ به كدليلٍ قاطع علي انتهاك حقوق المرأة و نحن نعلم أن المطلوب هو رأس إيران و ليس غطاء الرأس. هو تناوشٌ يُستخدمُ فيها رمز لخلق رمز.
لكن حنق الإيرانيين واضح. و كثرة الضغط تولد الانفجار. بعض الدلائل لا تخفى علي مراقب. الغضب الشارعي من فرض الملبس يتجاوز الملبس و هو ذريعة ليقول أنه غضبٌ مما هو أكبر. و انصياع إيرانيين للتجسس علي بلادهم أو التخريب و هم من المتعلمين دليلٌ علي حنقٍ خطير. بالطبع، إيران دولة كبيرة تستطيع استيعاب مثل هذا الحنق و تخنقه في مهدهِ لكنني لا أرى حكمةً في زيادة الضغوط علي المواطن الذي يعاني من الحصار الاقتصادي و العقوبات و الذي يعلم أن منظومة الحكم لا ينقصها الفساد، كما هو حال كثيرٍ من الدول، وأن عسكرةَ البلاد علي حساب ميزانية المنزل الإيراني شيئٌ فيه ظلم. هكذا يقول الشعب. أو بعضٌ ليس قليلاً من الشعب.
السياسي الحكيم يستشرفُ الثغرات و المثلُ يقول أن مستكبر النار من مستصغر الشرر. قد تمضى إيران طويلاً بسياستها الداخلية و الخارجية غير أنها ليست سياسةَ استدامة إن تَبَّنتْ الضغط و الإقفال، و لتعتبر من غيرها من العمالقة الذين ظنوا أنهم لا يتهاوون بالفعل السلبي البسيط، فإذا هم منفيون. الشاهُ مثلاً.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لحظة يا مساح

  محمد العزيزي قبل مغادرته آخر مرة للعاصمة صنعاء طلب مني رئيس تحرير صحيفة الثورة …