السبت , مارس 21 2026
الرئيسية / أخبار / أولويات واشنطن وأزمات أوروبا!!

أولويات واشنطن وأزمات أوروبا!!

 

بقلم / فيصل مكرم*
– تعيش أوروبا في قلق غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، هذه القارة الاقتصادية والبشرية العملاقة كانت ساحةَ حربين كونيتين في القرن الماضي سقط فيهما مئات الملايين من البشر بين قتلى وجرحى ومفقودين، أغلبهم من القارة العجوز وبنسبة أقل في مناطق متفرقة من هذا العالم، بالإضافة إلى ما حصدته الأوبئة والمجاعات وويلات الحروب وكوارثها، ومع إسدال الستار على الحرب الكونية الثانية ليُفتح على مشاهد بشعة وكارثية لما خلفته من دمار وقسوة وقتل، ومع ذلك كله تمكنت أوروبا من التخلص من غبار الحرب ونهضت مجددًا في ظل التقسيم الذي فرضه المنتصرون، ورغم الحرب الباردة التي فرضها صراع وسباق التسلح والنفوذ على العالم بين قطبين هما الولايات المتحدة الأمريكية التي تزعمت العالم الغربي الرأسمالي وأنشأت حلف النيتو (الأطلسي) والاتحاد السوفيتي الذي تزعم العالم الشرقي الاشتراكي وأنشأ حلف وارسو، وكلا الحلفين موطنهما أوروبا التي خضعت لمعطيات الصراع بين القوتين العظميين ولم تتورط في إشعال حرب جديدة مستفيدة من دروس حربين كونيتين على أرضها وعلى حساب شعوبها ونهضتها.

– بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ومنظومته الاشتراكية قبل ثلاثة عقود باتت أوروبا أكثر استقرارًا فقد انضمت غالبية دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي غير أن زعامة أمريكا للعالم أصبحت شبه مطلقة فيما يسمى النظام العالمي الجديد أحادي القطب، غير أن حالة الاستقرار الذي رافقته طفرة اقتصادية أوروبية هائلة بات اليوم مهددًا أكثر من أي وقت مضى بعد ظهور المارد الاقتصادي الصيني منافسًا بقوة ومتفوقًا إلى حد تجاوز كل توقعات الخبراء الغربيين، وفي زمن متقارب ظهر الحنق الروسي من تعاطي واشنطن والغرب مع مخاوفه الأمنية بشيء من الاستهتار أو عدم الاكتراث، واستمرار حلف النيتو في التوسع شرقًا إلى درجة أشعرت الرئيس بوتين بالاختناق فقرر خوض الحرب في أوكرانيا لمنع النيتو من الوصول إلى حدود بلاده التي دفعت أثمانًا باهظة لانهيار الاتحاد السوفييتي، وتنكر الغرب لكل التعهدات التي تضمن أمن روسيا على مسافات بعيدة عن حدودها.

– كانت أوروبا تعمل على أن تكون أراضيها في منأى عن المنازعات والحروب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت ولا تزال تحتمي بحلف النيتو وتحت مظلة واشنطن، وحتى مشاركة أوروبا في صناعة وإدارة الأزمات الدولية كانت تحت مظلة واشنطن بالإضافة إلى دواعي مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية العابرة للقارات، ولكن لا مصالح هنا تعلو فوق مصالح أمريكا، ولا يجوز أن تفكر أوروبا بالاعتماد على نفسها في توفير أمنها وحماية مصالحها وإدارة اقتصادها بمعزل عن واشنطن، وبالطبع حليفتها الأهم بريطانيا، وحين قرر بوتين الحرب في أوكرانيا تنامت المخاوف الأوروبية من أن تتحول هذه الحرب إلى حرب أوروبية وربما حرب عالمية ثالثة لا تبقي بشرًا ولا حجرًا، وبالتالي تعززت حاجتها إلى الحليف القوي أمريكا، غير أن المزاج الأمريكي هنا لا يبعث على الاطمئنان ولكن على أوروبا السير في ركبه والاستعداد لكل ماهو مجهول ومخيف.

– المعتدلون في الاتحاد الأوروبي يعتقدون بأنه يصعب على دول الاتحاد الأوروبي الانعتاق من الهيمنة الأمريكية مهما تسببت لها من أزمات، وبأن واشنطن -برئيسها بايدن وحزبها الديمقراطي- تضع أولوية إنهاك روسيا والجيش الروسي في أوكرانيا وإضعاف الرئيس بوتين، على أزمات أوروبا وما ستعانيه في سنوات قادمة بسبب الحرب، كما يعتقد هؤلاء بأن مصالح أمريكا في تركيع روسيا وإخضاع الصين -وإن كان على حساب أمن واقتصاد واستقرار أوروبا- هو أمر لا يحتاج للنقاش، وبالتالي فإن بقاء خريطة الأزمات في العالم مرتبط بما ستؤول إليه الحرب في أوكرانيا التي تستنزف خزائن واشنطن والغرب لضخ السلاح إلى أوكرانيا، هذا السلاح الذي يصعب ضبطه ومحاصرته في إطار ساحة المعركة ربما يُحدِث أزمات أمنية خطيرة في المستقبل تضاف إلى أزمات القارة العجوز التي تشعر بالقلق مما سيؤول إليه اقتصادها المتدهور، وما سيؤول إليه مستقبلها في ظل حرب من الصعب التكهّن بنهايتها وبنتائجها على المدى المنظور.

* عن صحيفة الراية

fmukaram@gmail.com

@fmukaram  تويتر

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ناس تأكل زبيب وناس تمغط عصيد!!

بقلم/ احمد الشاوش ماهو سااااابر ياحكومتنا الرشيدة .. ناس تأكل زبيب وناس قَلْى .. ناس …