الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / العالم يحتفي بقدوم 2023: فبماذا تحتفي اليمن؟

العالم يحتفي بقدوم 2023: فبماذا تحتفي اليمن؟

نايف القانص
اليمن حيث الحرب والحصار.. والبؤس والحرمان ..والعزلة والمستقبل المجهول …. عاش اليمن فترة من الامل بتحقيق الوحدة الى ان تم اغتيالها…وكان اليمن الموحد عام 1990 يمن الحلم الجميل الذي تبخر بعد انتخابات 1993 وحلول كابوس 1994، ومنذ ذلك التاريخ لم يستعد اليمن حلمه المفقود، وبدأ التوتر السياسي وصراع المصالح منذ 2004 وتوسعت بعد الانتخابات الرئاسية عام 2005 التي فاز بها الرئيس السابق علي عبد الله صالح رحمه الله بالرغم من أن بعض المراقبين الدوليين اعتبروها انتخابات تنافسية ومفتوحة.
و بدأت أطراف كثيرة من القوى المحلية والإقليمية والدولية في تغذية هذا التوتر حتى تنامى واكتمل في عام 2011، وهنا بدأ اليمن يسير نحو مفترق طرق خطير . لكن الحكماء والعقلاء في اليمن لم يلاحظوا هذا المنحدر الزلق حتى انفجر الاحتقان في عام 2014 وبدأ يتخذ أشكالا خطيرة ومأساوية للغاية نتيجة الأحداث التي وقعت في صنعاء والتطورات اللاحقة في مناطق مختلفة من اليمن والتي جسدت صراع الاجندات المحلية والإقليمية والدولية والعنف المتفجر في مارس 2015، ما أدى إلى آثار كارثية على اليمن، الأرض والإنسان والنظام الحكومي على جميع المستويات.
لذلك دعونا نتصور حجم الدمار الذي مارسه اللاعبون المحليون والإقليميون والدوليون في اليمن من خلال تسليط الضوء على بعض القطاعات العامة من حياة اليمنيين قبل وبعد الحرب في اليمن، وعلى درجة اهتمام المجتمع الدولي باليمن آنذاك.
هناك تقرير دولي مهم عن اليمن نُشر في شباط 2010 بعنوان: “تقييم البرامج الوطنية لوزارة التنمية الدولية البريطانية: اليمن” اقتطف منه ما يلي:
(اليمن دولة هشة والبلد الوحيد منخفض الدخل في الشرق الأوسط. إنه بعيد بشكل كبير عن تحقيق جميع الأهداف الإنمائية للألفية باستثناء هدف واحد (فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز). يعيش أكثر من ثلث السكان في فقر ما يقرب من نصف سكان اليمن البالغ عددهم 22 مليون نسمة هم دون سن الخامسة عشرة ، ومعدل النمو السكاني السنوي البالغ 3.6٪ هو من أعلى المعدلات في العالم. وتبلغ نسبة البطالة 35٪ . ويحتل اليمن المرتبة الأخيرة في الفجوة العالمية بين الجنسين في المنتدى الاقتصادي العالمي. الأمن الغذائي يتدهور واليمن لديها واحدة من أدنى معدلات توافر المياه للفرد في العالم.)
(لا يزال اليمن يعاني من نقص كبير في المساعدات مقارنة بالبلدان الأخرى ذات الدخل المنخفض، مع وجود عدد قليل فقط من المانحين الدوليين. وانخفض إجمالي دعم المانحين من 700 مليون دولار خلال التسعينيات إلى 350 مليون دولار في عام 2006. الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ) تمثل ما يقرب من نصف التعهدات الثنائية للمساعدة الإنمائية الخارجية (ODA) للفترة 2007-2011).
(كان هناك تركيز مبكر على الصحة والتعليم في حافظة وزارة التنمية الدولية، بما في ذلك التنمية المجتمعية من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية).
(الاهتمام المتزايد من حكومة المملكة المتحدة باليمن منذ منتصف عام 2005 والاتجاهات السياسية والاجتماعية الهابطة التي هددت الاستقرار الإقليمي والوطني، وفرت الأساس المنطقي للتوسع السريع في البرنامج القطري. وزاد عدد العاملين في المملكة المتحدة وأخذت وزارة التنمية الدولية البريطانية زمام المبادرة عدسة “الدول الهشة” لتحليل الدولة).
(كان اجتماع المجموعة الاستشارية (CG) الذي عقد في نوفمبر 2006 في لندن علامة فارقة. وكان هذا هو الاجتماع الرابع للمجموعة الاستشارية لليمن، وأشار إلى زيادة كبيرة في الأموال المتعهد بها – حوالي 4.7 مليار دولار، أي أكثر من 85٪ من احتياجات التمويل الخارجية المقدرة للحكومة.)
على الرغم من كل ما ذكر أعلاه ، كان اليمن يعيش حياة طبيعية ومقبولة، و كانت الخدمات العامة – و حتى الخاصة – والسلع الاستهلاكية والمواد الأساسية منخفضة التكلفة للغاية. وكان التعليم والصحة أيضًا في حالة جيدة على الرغم من كل شيء.
كما كان اليمن يحظى باهتمام المجتمع الدولي ، على عكس ما يحدث اليوم، خاصة بعد التدخل الاقليمي والدولي وشن الحرب في مارس 2015 و عدم تحقق السلام ، حيث نجد اليمن مخذولا من قبل المجتمع الدولي ومتروكا لمواجهة مصيره الحتمي المتمثل في التفكك والصراع والفقر والمرض والجوع.
و الآن نحن نتطلع إلى ذلك “اليمن الهش” في الماضي باعتباره “يمنًا قويًا” حيث كان يتم تقديم كل الخدمات الأساسية من قبل الحكومة بتكلفة منخفضة للغاية.
إذن، فاليمن اليوم في حالة سيئة للغاية حيث يعاني الناس في جميع مناطقه حالة بؤس شديد، وسلطات جباية وقطع مرتبات وتعليم متخلف وذلك بسبب صراع الحكومات المحلية حيث تقوم في عدن ولحج وأبين حكومة هشة، وفي شبوة في الوسط بين مأرب وحضرموت صراع لا ينتهي، وحضرموت تحلم ببناء دولة خاصة، حيث يوجد من يغذي هذا الحلم. والمهرة معزولة و بعيدة عن الجميع، ومدينة مأرب الصغيرة في الماضي والتي توسعت خلال سنوات الحرب الثمان تخضع لسيطرة الاخوان المسلمين التي تستظل بحكومة الشرعية المتنقلة بين عدن والرياض، لكنها لا تزال مكانا غير آمن للعيش فيه لوجود تنظيمات متطرفة. ومدينة تعز نفسها مقسمة بين طرفي الصراع اللذان يحكمان أهلها بالحديد والنار. وصنعاء وغيرها من المحافظات التي تقع تحت سيطرة حكومة انصارالله ليست أفضل حظا من المحافظات الأخرى واصبحت تعاني الامرين بسبب قطع الرواتب وانهاك الجبايات تحت عدة مسميات : ضرائب، زكاة، مجهود حربي، دعم الفعاليات الطائفية والخمس.
و كنتيجة طبيعية لكل هذه العوامل انقسم التعليم في اليمن بين القوى المتصارعة، وبالتالي لا يوجد إنفاق عليه، ولم يتمكن العديد من المعلمين والعديد من الطلاب من الالتحاق بالمدارس والجامعات حيث انهم يبحثون عن إطعام أسرهم إما عن طريق العمل أو المساعدة الانسانية أو الذهاب لجبهات القتال. والجزء الآخر الذي يعمل في التعليم والدراسة يعاني من شح الموارد وانقطاع رواتب المعلمين منذ آب 2016 وحتى اليوم. حتى الطالب الذي يدرس في الخارج في جامعات عدة دول حالفه الحظ السيء بسبب الحرب حيث يعاني من توقف المساعدات المالية لسنوات عديدة، وقد خلق هذا الوضع مشكلة خطيرة للغاية للكثير منهم الذين لم يتمكنوا من مواصلة التعليم الجامعي في دول الاغتراب لذا، يمكنك الآن القول إن التعليم “هش ونتائجه ضعيفة”.
الرعاية الصحية بدورها هي أحد أسوأ القطاعات التي تضررت منذ 26 مارس 2015، حيث لا يمكنك العثور على أي عنصر بسيط أو خدمة طبية تقدم لك أو لمريضك مجانا في المستشفيات العامة. ومع ذلك، فإن الزيادة في التكلفة الطبية تتضاعف عدة أضعاف. والرعاية الصحية الخاصة باهظة التكلفة ولا يمكن أن يدفع ثمنها إلا الأغنياء. على الرغم من أن الرعاية الصحية الخاصة نفسها لا تزال ضعيفة حيث لا يمكنها الوقوف بوجه التهديدات الخطيرة للأوبئة والجوائح أو الكوليرا وكورونا وغيرها… إلخ، فهل يمكنك تخيل ذلك.
اقتصاديا زادت تكلفة السلع والخدمات بما يصل إلى عشر مرات، وخمسة عشر مرة، وعشرين مرة و حتى إلى ستين مرة وأكثر بالنسبة لهذه السلع والمواد الأساسية مع الخدمات العامة وكذلك الضرائب المرتفعة الجمارك. والتكاليف المتزايدة أضعاف ما كانت عليه منذ عام 2015 حتى اليوم على سبيل المثال هي:
– الماء 20 ضعفا، والكهرباء 60 ضعفا ان وجدت، والغاز 5.7 اضعاف، والوقود 7 أضعاف، حيث قد يصل لـ 20 ضعفا عندما يبلغ الطلب ذروته، والضريبة 30٪، الرسوم الجمركية تصل حتى 300٪ ويمكن زيادتها إلى 500٪ وتدفع أكثر من مرة لكل طرف من الأطراف المتصارعة على الحكم في اليمن … وهكذا.
كل هذه الظروف السيئة والجوهرية تظهر أن اليمن لا يعيش عملا جادا على الأرض من جميع القوى وأطراف النزاع المحلية والإقليمية والدولية لوقف هذه المعاناة، والشروع في السلام، ومن ثم البناء وإعادة إعمار جميع جوانب الحياة التي تضررت خلال هذه السنوات الثمان السوداء.
فهل يستوعب العالم هذا الوضع في اليمن ويساعده على إيقاف هذه الحرب واحلال السلام؟
وهل يعي المتصارعون حجم الكارثة التي جلبوها لليمن؟ وهل سيفتح العام الجديد افق امل امام اليمنيين؟ هذا ما يتطلع له الشعب اليمني بمختلف قواه الوطنية التي ينصب اهتمامها على مصلحة الوطن ووحدته وامنه واستقراره اولا واخيرا.
عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …