عياد عقبة
في خطوة غريبة مزعجة طلبت فرنسا من جنوب افريقيا استضافتها لحضور فعاليات قمة بريكس كضيف شرف، خطوة لا يمكن وصفها إلا بالتشويش السياسي.
الطلب تقدمت به وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا يوم 19/06/2023 الماضي إلى جنوب إفريقيا تبدي فيه رغبة الرئيس ماكرون الحضور للقمة.
وهي مناورة سياسية سخيفة تعكس برودة دم المجرمين عندما يتقنون لعبة الأقنعة و يتظاهرون بالبراءة والسماحة وكأنهم لم ينهبوا يورانيوم نيجيريا بالسلاح والعصابات ولم ينهبوا ذهب مالي و ألماس سيراليون و خيرات كوديفوار وحديد وبترول الجزائر ..
يعلم ماكرون جيدا أن هذه القمة تجمع الشعوب الفقيرة التي كانت في وقت قريب مستعبدة تكافح من أجل حريتها .
ad
ربما مازال يشعر ببعض الوصاية التاريخية للعم سام على كل ما تصنعه الشعوب.
لا يصدق الغرب أن هذه الأمم وصلت إلى هذا الحد من التحدي، وأنها فعلا تعتزم لعب لعبتها الخاصة باحترافية عالية، وأنهم فعلا جاهزون للمعركة الكبرى مع هذا الذكاء الشيطاني الخارق الذي يمتلكه الغرب وحده دون منازع.
لا يصدق الغرب أنه فعلا هناك عملة موحدة سيعتمدها أكثر دول العالم لغرض واحد هو عزل الدولار وإلغاء سطوته وكسر شوكته. وأن هذه الأمم ذات النموا المتسارع تمتلك أهم الأسواق وأهم الطرق وأكثر كنوز الأرض من بترول وغاز ويورانيوم وذهب وأنهار وغابات واراضي خصبة، وتمتلك القوة الاقتصادية والعسكرية الهائلة حيث لا مجال لمقارعتها
لا يصدق ماكرون وازلامه أن هذه الأمم مهد الأديان كلها والحضارات الأعمق في التاريخ لها من التنوع الثقافي والفكري ما يؤهلها لحكومة راشدة تعرف معنى المحبة والسلام والقيم الإنسانية معرفتا أدق وأرقى مما يدعيه الغرب قولا مزخرفا بلا معنى
لا يصدق ماكرون وغيره من زعماء الغرب أن اجتماعا عالميا بهذا الحجم لا مقعد فيه لأي من الجلادين وبائعي الرقيق والملاك وارباب الثروة العالمية، لا أمريكا ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا ألمانيا ولا هولندا ولا إيطاليا ولا كندا.
قمة تاريخية عظيمة الشأن ستغير العالم بأسره يريد أن يحجز فيها الغرب مقعدا صغيرا ولو بحجم الميكرون الذي يساوي 1 من 1000 ملمتر.
السياسة الفرنسية متلونة ملساء كالأنثى التي تستعمل جسدها من أجل قتل الفريسة
تتبع مصالحها بخساسة منقطعة النظير وهي تتودد لمجموعة بريكس بنعومة أنثوية مثالية خوفا على ضياع مصالحها الضخمة في إفريقيا التي تحقق لها الاقتصاد الـ 7 عالميا.
وصف الإعلام الفرنسي هذه الخطوة من ماكرون بأنها جنون وأمر غير مسبوق
وأن الفكرة جريئة ومبتكرة.
هذا المكر الفرنسي الأصيل يذكرني في قصة مرعبة حدثت لشعبنا الجزائري عندما وعدته فرنسا بالحرية إن ساعدها في صد النازيين في الحرب العالمية الثانية فاندفع آلاف الشباب الأشداء إلى خطوط الجبهات المشتعلة بصدورهم من اجل الحرية لوطنهم واستشهدوا وهم لا يعلمون أن فرنسا الغدارة لا تعرف معنى الوعد الرجال لا عهد الاحرار استشهدوا وخانت فرنسا وعدها الرسمي وبعدها قابلت المحتجين بالرصاص فقتلت منهم 50 ألفا أو يزيدون.
المثل يقول: (لا تتدخل فيما لا يعنيك حتى لا تسمع ما لا يرضيك)
أشهرت روسيا على السريع البطاقة الحمراء مباشرتا دون نظر وعبرت روسيا أن ماكرون غير مرغوب فيه من طرف روسيا ولن يكون من الحاضرين في هذا الاجتماع الرفيع الشأن الذي لا مكان فيه لأعداء روسيا والمتسببين في فقر الشعوب.
جاء التصريح من نائب وزير الخارجية السيد سيرجي ريابكوف وليس من بوتن أو وزير الخارجية لمزيد من التعريض والتحقير.
حيث جاء في تصريح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف
أن روسيا لا تقبل ضيافة دول تعمل على إلحاق الضرر بروسيا وأن هذا لا يمكن أن يحدث
رغم أن تدابير الضيافة هي من صلاحيات جنوب إفريقيا لكن أمرا كهذا يجب أن بتشاور جميع الأعضاء، وقد سبق لماكرون أن أطلق تصريحات عدوانية ضد روسيا يتهمها بزعزعة استقرار افريقيا ثم يتطفل كاللئيم على اجتماعات تناقش مشاكل افريقيا التي هو من أكبر المتسببين فيها إذ أن شعار قمة بريكس BRICS
أعضاء الناتو لا مكان لهم بيننا
ويفيد هذا التصريح أن قمة بريكس ليست قمة مفتوحة وليست قمة اقتصادية بحتة فقط وأنها تحمل بعدا سياسيا ذو طبيعة شديدة البأس وأنها تمتلك مشروعا شاملا موازيا للهيمنة الغربية
ربما ستتحول إلى حلف عسكري يوما ما
وهذا ما أراد ماكرون معرفته من خلال بالون اختباره المفشوش.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر