الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / لماذا انهارت مطالب”فاغنر” فجأة؟!

لماذا انهارت مطالب”فاغنر” فجأة؟!

أيوب نصر*
شغلني ما شغل الناس من أمر تمرد قائد مجموعة فاغنر ييفغيني بريغوجين، على الدولة الروسية، خاصة أنني قبلها أنشأت مقالا أشرت فيه إلى طموح الرجل في خلافة بوتين على رأس الدولة الروسية، وقد حرصت جهدي على تتبع أغلب ما قيل وكتب حول هذا التمرد لعلي أنفذ إلى خفايا هذا التمرد والأسباب الكامنة وراءه.
كانت بداية التمرد بطلب بريغوجين من الدولة الروسية تسليمه وزير الدفاع وقائد الأركان، وكانت الغاية من هذا التمرد هو أن يحصل عليهما ليقتص منها، حسب قول بريغوجين، على ما فعلاه من أمر بقصف قوات فاغنر، لكن مع مرور الساعات ازدادت حدة تصريحات بريغوجين وعلت أمانيه إلى وعده الروس بأن يحصلوا على رئيس جديد بعد حين، ثم بعد كل هذا وذاك يقبل بتسوية لم يحصل فيها على أي أرباح، ولم تحقق له شيئا من مطالبه، بل على العكس من ذلك، يخسر كل شيء وينفى من البلد.
هذه كل الرواية وكل الحكاية، باختصار شديد لكنه غير مخل بالأحداث، ومن نظر إليها فإن أول سؤال يسبق إلى ذهنه هو: كيف يتم التنازل بهذه السرعة عن مطلب رئاسة الدولة، والرضى بالعفو والقبول بالمنفى؟؟
وهذا السؤال لا يقبل أكثر من حلين، فأما الأول وإن كان ضعيفا إلا أن له ما يقوم عليه، وهو أن الأمر كله مجرد لعبة مدبرة، ويعزز ذلك أن الطيران الروسي لم يقصف تلك القاغلة المتوجه نحو موسكو، رغم أنها كانت على طريق مكشوف.
وأما الثاني، فهو أن يريغوجين كان يطمح لإحداث تمرد يوصله إلى أن يكون سيد الكريملين، وكان يطمح أن يجد تحركه دعما شعبيا وانقساما عسكريا، ولهذا فإنه عمد في تصريحاته السابقة للتمرد، إلى مخاطبة العاطفة في الشعب الروسي، وكانت تصريحاته تنطوي على شعبوية خفية، لم تلبت أن ظهرت بشكل بين واضح، في إحدى خرجاته الاي سبقت التمرد، حيث قال: “أن النخبة تحمي أبنائها من المشاركة في الحرب، بينما يهلك أبناء عموم الشعب على الجبهة”، وقال: “أنه إذا استمر المواطنون العاديو في استلام جثامين أبنائهم بينما يستمتع أبناء النخبة بأشعة الشمس في رحلات خارجية، فإن روسيا ستواجه اضطرابات على غرار ثورة 1917 التي أشعلت الحرب الأهلية”.
وكلامه هذا يحمل في طياته نفحة شعبوية أراد منها كسب مكانة عند الشعب الروسي بمحاولته الظهور بمظهر القائد العادل الذي يدافع عن أبناء عموم الشعب في وجه النخبة، كما أن كلامه هذا يحمل في بعض جوانبه رسالة للدولة الروسية يقدم فيها نفسه أنه رجل المرحلة القادمة القادر على إدارة روسيا واستشراف ما يخطط لها والتنبؤ بما يحيط بها.
بريغوجين قام بتهيئة الأجواء لهذا التمرد، وحاول كسب ميول الشعب الروسي، بخطابات تكون فيها الشعبوية بينة حينا وخفية طورا، حتى إذا أعلن عن تمرده، لقي استحسان الشعب ودعمه، لكن حين اقترب من موسكو ولم يظهر في الأفق أي دعم شعبي لتحركه، وأيقن أنه مكشوف على طريق سيار، قبل بالقليل ورضي بالمنفى دون سابق إنذار.
*كاتب وباحث مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

متى يفيق“مخمور” البيت الأبيض؟

  محمد أحمد سهيل المعشني* ​لم يعد الصمت “حكمة”، ولم يعد التريث “دبلوماسية” في يومٍ …