السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / حقيقة ما جرى في غزّة!

حقيقة ما جرى في غزّة!

د.أماني سعد ياسين*
فشل استخباراتي ذريع بتحليل كل الخبراء هو ما وقع فيه المحتل الإسرائيلي الذي احتل الأرض الفلسطينية وتمادى في القتل والقهر والعدوان للشعب الفلسطيني على مدى سبعين عاماً.
والفشل الأكبر الذي وقع فيه هذا المحتل هو أنه ظنّ خطأً أنه انتصر على ارادة الشعب الفلسطيني الذي احتل أرضه وطرد الملايين من أرضهم ومنازلهم في حيفا ويافا ومن كل الأراضي الفلسطينية وقام بالمجازر المروعة على امتداد فلسطين وقتل وشرّد الملايين من الشعب الفلسطيني المقهور تحت أنظار العالم أجمع بل بمساعدة ودعم العالم أجمع حتى ظنّ أنه بات خارج المحاسبة وأنه فعلاً شعب الله المختار يفعل ما يشاء بالشعب الفلسطيني يقتل من يشاء ويسجن من يشاء ويطرد من يشاء من الفلسطينيين من منازلهم متى شاء ويهدم بيوت الفلسطينيين حين يشاء ويقتل أطفال الفلسطينيين حين يشاء وحاله حال فرعون حين قال ” أنا ربّكم الأعلى ” !
ما حصل البارحة هو أن هذا المحتل الظالم الغاشم استيقظ صباحاً على صفعةٍ مدوّية من هؤلاء الذين قام بقهرهم واضطهادهم وقتلهم على مدى أعوامٍ طويلة وقام بكل اجرامٍ قد يخطر في بال انسانٍ بحقّهم. والحقيقة انّه لو تضامن كل العالم الظالم مع هذا المحتل الغاشم فهذا لن يمحُو أبداً حقيقة أنّه محتلّ للأرض الفلسطينية قاتل مرتكب للمجازر بحق الشعب الفلسطيني قاتل للأطفال والنساء والشيوخ على مدى أعوامٍ طوال كما لن يستطيع أي أحد مهما علا شأنه في هذا العالم من أن يمنع شعباً احتُلّت أرضه وقُتِل شعبه من الدفاع عن نفسه ومقاومة المحتل ولو اسطفّ كل هذا العالم معه فهذا لن يغيّر من الحقيقة شيئاً!
وما القصد فعلاً عندما تتحدّث هذه القنوات الإخبارية العالمية عن حرب العام 1973 وتتعامى قصداً وبهدف التضليل الإعلامي المقصود ولذرّ الرماد في العيون عن تاريخ هذا الصراع وما حصل من احتلال للأراضي الفلسطينية منذ العام 1948 وما جرى مذّاك الحين من مذابح ومجازر قامت بها هذه العصابات الصهيونية التي أتت إلى المنطقة على متن بواخر من كل العالم لتحتل هذه الأرض بعد ذلك الوعد التاريخي المشؤوم المدعو وعد بلفور.
احتلال ارض
وعندما تتباكى القنوات الفضائية الغربية على الأسرى الاسرائيليين الذين أُخذوا بالأمس ويتناسون مئات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين الذين تمتلئ بهم السجون الإسرائيلية لقهر ارادة هذا الشعب في رفض احتلال أرضه وكذلك الحال بالنسبة للقتلى الاسرائيليين الذين قُتلوا بالأمس في مقابل الملايين من الشعب الفلسطيني الذين قُتلوا ظلماً طيلة هذه الأعوام نتيجة احتلال أرضهم بل ومحاولة محوها عن الخارطة نتيجة هذا الاحتلال وكذلك المؤامرات الغربية المتماهية مع الاحتلال الإسرائيلي فهذا هو الغير مفهوم بالكامل بل المثير للعجب! فهل التآمر العالمي الدولي على فلسطين يمحو فلسطين عن خارطة الدول وهل احتلال بلد بأكمله وقتل شعبه وغصب أرضه هو مشروع هذه الدول المتباكية الآن على الأسرى والقتلى من الاسرائيليين وليتهم يتذكّرون أصحاب الحقّ و الأرض من الفلسطينيين. وهل يُمحى الحقّ الفلسطيني باسترجاع أرضه لأن هذه الدول الظالمة الغاشمة أرادت ذلك بل هل يُمحى التاريخ بشخطة قلم وببساطة كما محت غوغل اسم فلسطين من خارطة الدول وهل وهل وكثير من الأسئلة وما من إجابات عند هؤلاء سوى الصمت والتآمر والتعامي عن حقيقة أن فلسطين هي أرضٌ للشعب الفلسطيني وهي أرضٌ احتُلّت منذ العام 1948 وحتى الآن وكما الشمس حقيقة والقمر حقيقة وكما أنّ الأرض كروية وتدور فإن الحقيقة التي يجب أن يقبلها هؤلاء أن الاحتلال سيزول يوماً ولو طال الزمن والحقيقة المنطقية الوحيدة هي أنه كل احتلال إلى زوال.
ويجب أن يدرك هؤلاء أنّ من يتسبّب بقتل الناس في هذه المنطقة بالفعل هو من يُجيز لإسرائيل استعمال القوة وفعل كل شيء لكي تُحكِم احتلالها وتقوم بقهر شعبٍ بأكمله لإسكات صوته بالكامل فالحقيقة أن لا شعب سيُقهر ويُمحى صوته إلا بأن يموت بأكمله وهذا ليس هو حال الشعب الفلسطيني الحيّ والذي يتمسّك بحقّه في أرضه المغتصبة بقوة الاحتلال هذا الحقّ الذي شرّعته له كل القوانين والشرائع الدولية كما شرّعت ذلك لكل شعبٍ احتُلّت أرضه وهو شعبٌ حي يعلن رفضه للاحتلال منذ سبعين سنة ولم يتوقف إلى الآن.
فصل عنصري
صفعة البارحة لم تكن فقط لهذه الدولة المحتلة التي تمادت في قهرها للشعب الفلسطيني فظنّت أنّها إله لا أحد يحقّ له أن يخالفها فبنت جدران الفصل العنصري لتقسّم الأرض الفلسطينية على هواها غير عابئة بأي إنسان على هذه الأرض وهي موقنة أشد اليقين أن الدول الصديقة والحليفة معها وتقوم بدعمها بالكامل وبتغطية أفعالها العنصرية وتجاوزاتها الاجرامية اللاأخلاقية في سابقة دولية خطيرة تشرّع الإجرام والقتل والاحتلال كما لم يسبق ذلك لأحد على مرّ التاريخ.
وصفعة البارحة لم تكن فقط لهذا الاحتلال المتفرعن المستقوي بل لكل الدول التي ساعدت ودعمت وغطّت وتغاضت عن جرائم هذا الاحتلال على مدى سنواتٍ طوال! والحقيقة الوحيدة التي يجب أن تُقال الآن أن صفعة البارحة عادت لتوقظ ضمائر الكثيرين في العالم ممن عميت ضمائرهم بل هي صفعة مدوّية عادت لتوقظ الذاكرة التي حاول هؤلاء المحرّفون للتاريخ على مستوى العالم أن يمحوها ويقوموا بتحريفها وما زالوا يحاولون إلى الآن وحتى كتابة هذه الكلمات وربّما لن يملّوا من ذلك أبداً . عندما يحاول هذا العالم المتآمر والإعلام المتآمر على محو تاريخ دولة فلسطين وكيفية احتلال دولة فلسطين وغصب الأراضي الفلسطينية وقتل الأطفال والنساء والشيوخ من الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر منذ العام 1948 وحتى الآن تأتي هذه الصفعة المدوّية على وجوه كل المتآمرين من هذه الدول التي تظن أن بإمكانها أن تغيّر التاريخ فتمحو ما تشاء وتثبت ما تشاءُ وهذا لا يحقّ لأحدٍ من الخلق على هذه البسيطة. والحقيقة الساطعة الوحيدة كعين الشمس أن هذا صراعٌ مستمر على الأرض لاستعادتها من قبل شعبها الذي لم ولن يسكت يوماً أبداً عن احتلال أرضه طالما وُجد فيه طفلٌ واحدٌ حي.
*كاتبة لبنانية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …