السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / أخبار / العالم العربي والتحديات الكبرى!

العالم العربي والتحديات الكبرى!

بقلم/ فيصل مكرم*

▪︎ أمام العالم العربي تحديات كبيرة ومصيرية لتحقيق التضامن المفقود بين الدول العربية من منظور قومي وإقليمي في أهم مناطق العالم وأكثرها سخونة في متغيراتها وفي تعاطي العالم معها، ربما هناك حالات من التضامن بين دول بعينها متقاربة ومتقاطعة في منهجيتها السياسية ومصالحها الاقتصادية كدول الخليج العربية المنضوية في مجلس التعاون الخليجي، غير أن عديد تكتلات عربية قامت خلال العقود الماضية سرعان ما سقطت ولم تصمد في مواجهة رياح التباينات والخلافات والاختلافات في السياسات والرؤى، ولم تتوفر لديها الإمكانات الاقتصادية التي تسهم في مقاربة فعلية تقوم على تبادل المصالح بشكل متكافئ وتضمن استمرارها فتحولت إلى ظاهرة سياسية شعبوية مشحونة بشعارات التضامن والتكامل والتعاون وهي عاجزة عن تحقيق مكاسب فعلية على الواقع تصب في مصلحة شعوبها وتعزز من وجود مقاربة عربية تقوم على توزيع الاستثمارات لتحريك عجلة التنمية وتضييق الهوة بين الدول الفقيرة والدول الغنية في إطار من المصالح المتبادلة بحيث تسهم في خلق دائرة من التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي وبالتالي فتح مجالات التعاون على كل الأصعدة السياسية والدبلوماسية والأمنية لتلعب دورًا محوريًا وأساسيًا في استقرار الدول المثقلة بالأزمات والصراعات الداخلية ورفع مستوى المعيشة وخلق استراتيجيات وطنية للنهوض بالتعليم وبناء الإنسان العربي المؤهل لقيادة وطنه إلى آفاق جديدة من التنمية والعمران والإنتاج الصناعي للحد من الصراعات الداخلية على السلطة وإغلاق مكامن الضعف العربي الذي تستغله أطراف إقليمية أو دولية لاستثمار نفوذها على حساب العالم العربي من خلال تهميش كل المشاريع التنويرية العربية التي يمكنها الإسهام في بناء مؤسسات الدولة وفرض احترام سيادة القانون والعدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل للتغلب على البطالة والفقر وتعميم ثقافة التعايش بين أبناء وتيارات الوطن الواحد تقوم على مبدأ المشاركة والفصل بين السلطات وتقوية المؤسسات الدستورية، وهذا التهميش كان ولا يزال يهدف إلى توسيع رقعة الدول المثقلة بأزماتها الداخلية بجعلها إما ساحة حروب بالوكالة أو ربط مصيرها بالقوى المناصرة لها أيًا كانت، وبالتالي لا بد أن تتبنى الدول العربية الكبيرة والمستقرة والغنية إخماد المنازعات والحرائق المشتعلة في الدول العربية المهددة بالفشل والانهيار وإنعاشها اقتصاديًا لأن استقرارها يصب في خدمة الأمن القومي العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف ووقف التدخلات الخارجية في الشأن العربي عمومًا.

▪︎ لا يختلف اثنان على أهمية المصالح في صياغة سياسات الدول وفي تعاطيها مع كل التطورات والتغييرات التي يشهدها العالم، ولكن من البديهي أن يتحقق لتلك المصالح محيط مستقر وإقليم أكثر أمنًا وأكثر ابتعادًا عن الحروب والحرائق المشتعلة هنا وهناك، وليس من المنطقي أن يتخلى العالم العربي عن دوره الإقليمي وتأثيره الدولي لجهة الدفاع عن مصالحه وقضاياه المصيرية التي تستوجب صحوة حقيقية وشعورًا جمعيًا بالمسؤولية في عصر لا يرحم الضعفاء ولا ينتظر المتخلفين عن ركبه، ولا يتحقق فيه أمنه القومي الاستراتيجي بيد الآخرين ولا يحميه من الاختراق ولا يمنع القوى المتربصة بهذه الأمة من استثمار مكامن ضعفه، وهذا الدور يجب أن تقوده الدول العربية الكبرى والمؤثرة وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر بدءًا بالعمل المشترك لإخماد الحروب والصراعات العربية الداخلية وإغلاق الملفات العالقة ذات الصلة بإثارة الخلافات والتباينات العربية العربية، ووضع خريطة طريق لتمويل وتنفيذ برامج التعليم والتنمية المستدامة وتأهيل الاقتصاديات الضعيفة أو المتهالكة نتيجة الأزمات والحروب الداخلية وبحيث تتبنى إنشاء صندوق عربي للتنمية والصناعة والإعمار في تلك الدول غير المستقرة وتعيش حالة من الفوضى التدميرية جعلت منها الحلقة الأضعف للعالم العربي وأمنه القومي حيث لا بد من إنهاء حالة الضعف وتحويلها إلى نقاط قوة كهدف استراتيجي وعلى المدى المنظور ووفقًا لما يشهده العالم اليوم من متغيرات واستقطابات مهمة لا يجب أن يكون العالم العربي بعيدًا عن التأثير فيها فهو يمتلك كل المقومات التي تجعل منه لاعبًا رئيسيًا لا أن يبقى في دائرة الأضعف كما هو الحال اليوم بل على العكس كلما كان هناك تضامن وتعاون عربي-عربي واستراتيجية عمل محددة وواضحة المعالم والأهداف توفرت لهذا الوطن الكبير فرص التغلب على الأزمات ومواجهة التحديات الكبرى بثبات واقتدار وقوة.
*نقلا عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مقال تحليلي.. (إدارة عباد وسياسة عبده الجندي..وحكمة السيد)

بقلم(الرجل الحكيم)   هل نبحث عن السلبيات حتى نقيم أي مسؤول..هذا ليس عدل..هل ننافق ونجامل..هذا …