د. محمد المعموري*
هل لازال لدينا شك بان لعبة الانتخابات الامريكية بين الديمقراطي والجمهوري هي مجرد لعبة تبادل الادوار، ام اننا نصدق ان مصلحة امريكا ترتبط بشخص او سياسة رجلين احدهما لا يدرك يتحدث مع مَنّْ هل هو بوتن ام زيلينسكي .. ام اننا سنتعامل مع رجل اقل منه بأعوام ممتطى حصان هائج تسيره رياح الصهيونية وتحدده القوانين الامريكية، فمن نصدق .. ام انها حقا تبادل ادوار ؟!.
وبغض النظر عن كلا الشخصيتين فأننا نواجه مشكلة تفتت قرارنا العربي وتشتت سياساتنا وعدم وجود نظام عربي سواء كان اقتصادي او سياسي يتحكم بسياساتنا الاقتصادية والسياسية فنحن دول مبعثرة القرار وخوفنا اشد الخوف لأننا في منطقة اردها الغرب ان تكون، منطقة ترويض ومراوغه، ترويض لبعض حكامنا ممن خرج عن خطوطهم الحمراء او ربما اصبح قليل العطاء، اما المراوغة فانهم يمتلكون سياسة واحدة تقوم ركائزها على استعباد العالم وخاصة الضعيف منهم ومن ثم قتل وترويع كل من تسول له نفسه الوقوف بوجهِ سياستها او ادانتها او ضرب مصالحها فتراوغ في سياستها مرة بديمقراطي واخرى بجمهوري للحفاظ على مصالحها وعلينا جميعا ان نصدق بانها تبادل ادوار وفقط تغيير اشخاص اما سياسة امريكا فتعتمد على سياسة الدولة الامريكية العميقة التي خططت وتخطط فتنفد بثوب ديمقراطي او عباءة جمهورية، فهل سنجد ملامح لسياسة عربية تحدد أطر التعامل مع الدولة الامريكية العميقة التي تخطط فتعمل ثم تنفذ تخطيطها في منطقتنا الغنية التي ازاحة امريكا منها صفة الاستقرار وجعلتها منطقة ملتهبة بالأحداث وكأننا حقا فوق بركان يهدد كياننا بالانفجار .
واتضحت جليلا سياسة امريكا بعد رصاصة ترامب وخطاب بايدن الباكي على ترامب على هذا الحدث الدرامي الهوليدي، فكان علينا ان نؤمن بان مصير عروبتنا ووجودنا مرتبط بقرار شجاع من قبلنا قرار ( كن او لا تكن )، فنتحمل المسؤولية اتجاه اجيال ستلعن ايامنا او تترحم على ذاتنا فنتخذ سبيلا للتحرر من عبودية امريكا ونفك اسرنا من تجبرها، من خلال استقلال قرارنا وفك سياسة بلداننا بسياساتها وتنوع مصادر صادراتنا واعتماد اكثر من عملة اجنبية بدل الدولار والضغط على سوق الطاقة واستخدام ثرواتنا الطبيعية كأداة لفك ارتباطنا مع امريكا وتحديد أطر العلاقة بها وبالغرب تبعا لمصالحنا ولا اعتقد ان امريكا ستكون معارضتا لوجودنا العربي المستقل اذا ما توحد قرارنا فهي تخشى اشد ما تخشى حربها مع الطاقة ونحن نمتلك ما نمتلك من احتياط العالم من النفط لذا علينا ان نختار بين ان نكون او ان لا نكون، والخيار الاخير سيبقينا نستجدي عطف الجمهوري او رحمة الديمقراطي .
لقد شاهدنا ترامب يخرج بعد تلك الرصاصة “الهوليودية ” التي استقرت في الهواء ممازحةً أذن ترامب مع بعض القطرات من دمه منتفضاً وكأنه خاض حرب ليهتف بيد ضمت اصابعها ( قاتلوهم ) لتجتمع مع هتافه معلنة حربا، ولكن مع مَنّْ …؟.
وبعد تلك المشاهد الكارتونية انطلق بادين فيخبرنا ان العنف والقتل ليس من مبادئ او ثقافة الشعب الامريكي او ساسته، ونسى وتناسى ان “الكابوي “هو اساس امريكا وتشريد شعبها الاصلي “الهنود الحمر ” هو من قامت عليه ولاياتها، وان قتل الملايين من شعوب الارض هو منهاجهم وان تبرير القتل هو من شيمهم، فها هي مجازرهم تشهد عليهم في بقاع الارض بدأً من هيروشيما و نجازاكي ومرورا بفيتنام وبعدها افغانستان وسوريا وغزة ؛ وغزة، وغزة، حتى معركة الطوفان، وغزوهم العراق وقتلهم اكثر من مليون ونصف عراقي وتهجير اكثر من خمسة ملايين منهم وزرع التفرقة والفتنه وانهاء البنى التحتية ومع هذا فان ساستها انسانيين ويدعون بإخلاص للسلم والامان فهي من تساند حقوق الانسان واحترام الانسان يبدأ بقتل الانسان خارج حدودها، فمنها بدأ العنف السياسي وسمسرة بيع وشراء نتائج الانتخابات، ومنها بدأت تسيطر على عقول العالم بفكرة الارهاب .
ولا اعلم نحن العرب لماذا نهتم لانتخاب بايدن او ترامب وكلاهما وجهان لعملة واحد فلا أمن في منطقتنا ولا امان ولا مستقبل لأجيالنا مادامت افكارنا ترتبط مع السياسة الامريكية فتتوزع بين مناصر للجمهوري او للديمقراطي الامريكي .
وعودة على ابادة شعبنا في غزة ونتائج انتخابات البيت الابيض، فقد ظهر جليا لنا ان غزة اليوم ضحية لتحقق كفة الفائز بالانتخابات فلا فوز بانتخابات امريكا مالم ترضى ابنتها المدللة ( اسرائيل ) ودماء غزة هي من تحدد الفائز وسيكون الجزار الاكبر بين المتسابقين على البيت الابيض هو من يفوز بهذا السباق .
والله المستعان
*كاتب وباحث عراقي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر