الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / إسرائيل تُفخخ المجتمعات العربية!

إسرائيل تُفخخ المجتمعات العربية!

المهندس. سليم البطاينه*
لم تكن فكرة الأقليات لتكون موجودة في منطقتنا العربية لو ان الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية كانت تملك الحد الادنى من الرُشد السياسي والمسؤولية الوطنية!
ad
وهذا ما سعت له إسرائيل بدراية ومنهجية في تشجيع النزعة الانفصالية للأقليات في البلاد العربية، وبدأت من اجل تحقيق مشروعها برسم خرائط التجزئة على أسس طائفية!… فلطالما كانت فكرة تفكيك الدول العربية الى وحدات صغيرة تطفو على سطح الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي!
أن النص الذي كثيراً ما يُستشهد به في النقاش حول المشروع الصهيوني في المنطقة هو مقال قديم جداً كتبه عام 1923 ( زئيف جابوتنسكي ) أحد قادة الصهيونية ؛ الذي دعا وقتها الى لجوء الصهيونية إلى التحالف مع الأقليات في المنطقة العربية من اجل ترسيخ اليهودية في الإقليم
من يقرأ عمق السياسات الصهيونية يعلم أن فكرة التوسع الجغرافي وتفخيخ المجتمعات العربية هو ركن أساسي لإسرائيل! ولم تكن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي (جدعون ساعر) مفاجئة عندما استلم حقيبته الوزارية قبل ستة أشهر (11 نوفمبر / 2024) التي دعا فيها علناً الى تعزيز علاقات إسرائيل مع الأقليات في منطقة الشرق الأوسط! حيث وعد بتغيرات كبرى في المنطقة تتعدى قوة إسرائيل على جيرانها الأقرب الضعفاء!

و إذا كان هناك شيء واحد في السياسة : فهو أن الفوضى ليست محصورة في إطار معين! بل تمتد لتُغير قواعد اللعبة بالكامل! فإن يخرج الوزير الإسرائيلي في أسبوعه الأول من تسلم منصبه ليطالب بحلف الأقليات! فهذا يعني أن هذا الحلف القادم هو جزء من الشرق الأوسط الجديد! وان التفتيت الحاصل حالياً في العراق وسوريا هو بداية فصلٌ من سلسلة أحداث ستهز الشرق الأوسط قريباً
قبل ايام قرأت وثيقة اسرائيلية قديمة حملت عنوان ( أسترايجية إسرائيل للثمانينات )، سُميت بتلك الفترة بخطة ينون نسبة إلى كاتبها الاسرائيلي ( عوديد ينون )! نشرتها مجلة The Atlantic الأمريكية عام ١٩٨٢!
لكن المفاجئة ان مركز التقدم الأمريكي (CAP) وهو مركز دراسات سياسية يوصف بأنه مقرب من جهاز الاستخبارات الأمريكية، أعاد قبل شهر نشرها مرة اخرى والتي جاء فيها بالنص : ان أمة العرب عبارة عن قوقعة هشة تنتظر تفتيتها الى شظايا! وان على إسرائيل المضي في سياستها التي اتّبعتها منذ نشوء الحركة الصهيونية بشراء عملاء محليين داخل المنطقة العربية!
من الواضح جداً ان الموقف الإسرائيلي من الأقليات في البلدان العربية مبنيٌ على أساس ( شد الأطراف ثم بترها! ) أي بمعنى مد جسور العلاقة مع الأقليات، ثم جذبها خارج النطاق الوطني! ومن ثم تشجيعها وحضّها على التمرد والانفصال.
فمشروع الشرق الأوسط الجديد أعلنه قبل عشرون عاماً الرئيس الأمريكي جورج بوش، والذي وضع بنوده بالكامل هم ( المحافظون الجدد! ) حيث جاء متطابقاً مع مشروع التفتيت الإسرائيلي! وهذا ما كتبه قبل عشرة سنوات رئيس تحرير جريدة The New York Times بيل كيلر ( Bill Keller ) : أن إسرائيل وأهدافها موجودة دائماً في فكر مركز تفكير المحافظين الجدد.
أيضاً في كتابه ( الحرب والقرار ) قال مساعد وزير الدفاع الأمريكي في عهد دونالد رامسفيلد Douglas Feith : العالم العربي ينبغي إلا تكون له أستراتيجية سياسية كاملة! ينبثق عنها نظام عربي جديد! وما يجب فعله هو تحويل دنيا العرب الى فسيفساء من القوميات والطوائف والمذاهب! وان يكون ساحة لعلاقات التبعية السياسية والاقتصادية والعسكرية.
دعونا من الكلام الفاضي! إسرائيل حالياً تعيش نشوة أنتصارها على العرب! والأمة العربية فاقدة لسيادتها، ضعيفة لا تستطيع أن تقف في وجه إسرائيل! ف اليوم الدروز في سوريا! وغدا الأكراد، والآشوريين والكلدان والأرمن والاقباط والبلوش والنوبة والتركمان والسريان، وغيرهم.
ويبقى السؤال الذي طرحته على نفسي وعلى الكثيرين: إلى أين يتجه مستقبل الوطن العربي؟
هذا السؤال الذي تتغير الإجابة عليه من وقت لآخر! ومن موقع لآخر! بينما يغيب السؤال نفسه عند الذين تستهدفهم الإجابات الاسرائيلية!
لقد أختفى الوطن، وأختفت الأوطان الصغرى! كما أختفى مشروع الوطن الواحد الكبير.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …