الجمعة , فبراير 13 2026
الرئيسية / اراء / هل اغتالت يد الغدر “بصيص الأمل” الأخير في ليبيا؟

هل اغتالت يد الغدر “بصيص الأمل” الأخير في ليبيا؟

محمد أحمدالمعشني*
​في هدوء الصحراء الليبية الذي انكسر بصوت الرصاص، غادرنا اليوم سيف الإسلام القذافي بطعنة غدر، مخلفاً وراءه وطناً مثقلاً بالجراح وتساؤلات لا تنتهي حول مستقبل المصالحة الوطنية. لم يكن الراحل مجرد رقم في معادلة سياسية معقدة، بل كان لقطاع عريض من الليبيين رمزاً لآمال عريضة في إعادة جمع شتات الدولة وتعزيز اللحمة الوطنية بعيداً عن صراعات السلطة الضيقة، حاملاً معه حلم ليبيا الموحدة والآمنة لكل مواطنيها. لقد اختار من اغتالوه التوقيت بعناية فائقة، لتزداد مأساة الوطن في ساعة كان فيها أشد الحاجة إلى صوته المؤثر وخبرته في التهدئة، مما يجعل هذا الغياب المرير يزيد من قتامة المشهد في ليبيا الشقيقة ويضعها أمام تحدٍ وجودي جديد نحو تحقيق الاستقرار الذي طالما حلم به شعبها الأبي.
​إن فقدان شخصية بهذا الثقل في هذا التوقيت الحرج يمثل خسارة لفرصة تاريخية كانت تلوح في الأفق لطي صفحة الماضي وبناء “ليبيا الغد” على أسس من السيادة والكرامة. ومن منطلق الإيمان بأن استقرار ليبيا هو استقرار لكل العرب، فإن أي دماء تسيل على تلك الأرض الطاهرة هي خسارة حقيقية لجسد الأمة الواحد من المحيط إلى الخليج. إن عزاءنا للشعب الليبي الشجاع لا يقتصر على شخص الراحل، بل هو مواساة لمسار وطني كان يطمح لتوحيد الصفوف واستعادة التوازن والعودة إلى الجذور التي تحفظ هيبة الدولة بين الأمم. ورغم اختلاف وجهات النظر حول إرثه السياسي، فإن اغتياله يترك أثراً لا يمكن تجاهله في الوجدان الجمعي، ويؤكد أن الطريق نحو السلام لا يزال محفوفاً بالمخاطر لمن آمنوا بالوطن أولاً.
​من سلطنة عُمان، ومن رحاب ظفار الأصالة، نبعث بكلمات المواساة الصادقة لكل بيت ليبي يشعر اليوم بمرارة الفقد، مؤكدين أن الوفاء الحقيقي للأوطان في هذه اللحظات الفادحة لا يكون بالانجرار خلف الانقسام، بل بالتمسك بقيم المصالحة الشاملة التي كانت جوهر الخطاب السياسي للراحل في سنواته الأخيرة. إن الرصاص الذي استهدف سيف الإسلام يجب أن يكون دافعاً لكل الليبيين الأحرار للالتفاف حول مشروع دولتهم، مؤكدين أن إرادة الشعوب في الحياة الكريمة ستظل دائماً أقوى من رصاص الغدر. رحم الله من رحل وهو يحمل حلم الوحدة، وحفظ الله ليبيا من كل سوء، وجعل دماء أبنائها سياجاً يحمي سيادتها لتظل كما كانت دائماً منارة للعروبة وعنواناً للصمود، فالأمل يبقى معقوداً على أن تستمر روح المصالحة في قلب كل ليبي شريف يرفض الارتهان لغير تراب وطنه.

*كاتب وسياسي عُماني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

سر النجاحات التاريخية للعظماء!

سارة محمد مرزوڨي* على مر العصور، كان سر عظمة القادة العظام ليس في سلطتهم فقط، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *