الأربعاء , مارس 18 2026
الرئيسية / اراء / تيران بين السعودية وإسرائيل ومصر!

تيران بين السعودية وإسرائيل ومصر!

د.عبدالله الأشعل*
تتحدث أجهزة الإعلام الأمريكية والإسرائيلية حول جزيرة تيران بعد أن سلمتها مصر للسعودية فتركز هذه الأجهزة على أن واشنطن تريد تحقيق أنجاز آخر لإسرائيل وهو احلال السعودية محل مصر فى اتفاقية السلام حتى يمكن للسعودية أن تتحمل اللتزمات مصر فى الاتفاقية بشأن تيران وصنافير أما الانجاز الآخر لواشنطن فهو تطبيع العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية أخرى فى اطار ما يسمى معاهدات السلام الابراهيمية وللقصة تاريخ لابد أن يروى لأن العلاقات السرية بين إسرائيل والسعودية يتردد أنها قديمة والجديد هو أن إسرائيل تريد لمناسبة هذا الحديث عن تيران أن تعترف إسرائيل وتطبع العلاقات معا وهذا املا قديم لإسرائيل والولايات المتحدة وبدأ هذا الأمل حلما بعيد المنال حتى اشترطت واشنطن مع إسرائيل ودول أخرى فى هزيمة مصر عام 1967 فانكسرت شوكت مصر وصوتها العالى بقدوم أنور السادادت التى حقق لأسرائيل والولايات المتحدة حلمها المستحيل وهو اخراج مصر من معادلة القوة العربية واختراق العالم العربى وصولا إلى السعودية. وللسعودية رمزية هامة عربيا وإسلامياً وتطبيع العلاقات الإسرائليلة السعودية هو أكبر ضمان لهدم الاقصى دون سند إسلامى مفتاحه السعودية فقد كان الملك فيصل يحلم بالصلاة فى المسجد الأقصى ولم يكن يدرك أن انكسار مصر ستفتح الطريق إلى إسرائيل فيتبدد هذا الحلم.
وقد احتلت إسرائيل سيناء بما فى ذلك جزيرتى تيران وصنافير مرتين المرة الأولى عام 1956 احتلت إسرائيل سيناء بحجة تأمين إسرائيل ضد ما أسمتهم المخربين الفلسطينيين وكانت إسرائيل فى نهاية فبراير 1955 قد أبادت القوة المصرية فى غزة وكان ذلك هو نقطة التحول نحو موسكو والاستقطاب بين موسكو وواشنطن فى المنطقة طلبا للسلاح السوفيتى وقد انسحت إسرائيل من سيناء بعد أن ضمنت وضعا خاصا لغزة وكذلك تيران وصنافير واستخدمت مصر قوات الطوارئ الدولية التى انتشرت فى شرم الشيخ والجزر المصرية وفى سيناء قرب غزة ورفضت الأمم المتحدة أن تقوم هذه القوات بالسماح لإسرائيل بالحركة أـو المرور فى المضايق ولكن قوات الطوارئ الدولية كان وجودها فى مصر شرطا لانسحاب إسرائيل ومعنى ذلك أن مطالبة عبدالناصر للامين العام بالأمم المتحدة لذلك الوقت يوساند سحب قوات الطوارئ الدولية كان اخلال للاساس والتفاهم الذى أرسلت بموجبه الأمم المتحدة قوات الطوارق الدولية مقابل انسحاب إيسرائيل من سيناء فلما أعلن عبدالناصر فى 29 مايو 1967 منح السفن الإسرائيلية من المرور فى مضيق تيران على أساس أن المرور فى هذا المضيق كان مرورا فى ميساه داخلية مصرية لأن المرور بين شرم الشيخ وجزيرة تيران وكلاهما مصريتان مرور فى مياه داخلية ومضيق داخلى وليس دولى حتى رغم تلاعب مؤتمر جنيف عام 1958 والنص فى المادة 16 على تعريف المضيق الدولى ليخرج تيران من المياه الاقليمية الداخلية المصرية إلى مصاف الممرات المائية الدولية ومعنى ذلك أن إسرائيل لولم تكن لديها استراتيجية للقضاء على مصر وعبدالناصر لكانت لقد لجأت إلى محكمة العدل الدولية وحصلت على حكم بأن لها الحق بالمرور بموجب اتفاقية جنيف لقانون البحار عام 1958. وفى المرة الثانية عدت إسرائيل العدة هذه المرة فى القضاء على الجيش المصرى وعلى القيادة المصرية فالخطة الإسرائيلية لذلك كانت معدة سلفا رغم أن الوثائق الأمريكية تشير إلى أن واشنطن كانت تسعى لدى عبدالناصر لتسوية المشكلة والابقاء على قوات الطوارئ الدولية التىة تمركزت فى شرم الشيخ وفى جزيرة تيران وفى العريش ولم تتخذ أى موقع لها فى إسرائيل. ولذلك فإن إسرائيل عندما أحتلت سيناء بالكامل عام 1967 كانت تخطط للمقابل النهائى وهو اعتراف مصر بها وتطبيع العلاقات معها مقابل الانسحاب ولم تكترس إسرائيل والولايات المتحدة للقانون الدولى ولمقدمة القرار 242 الذى قدم مشروعه بريطانيا العظمى فى مجلس الأمن وينص على أنه لايجوز اكتساب أراضى الغير بالقوة لأن منهج إسرائيل فى ليل الارادة المصرية مقابل الانسحاب يتناقض مع القانون الدولى ومع ذلك قبل أنو السادات تطويع ارادة مصر بالكامل لإسرائيل والولايات المتحدة مقابل ما اعتبره البعض كسبا عظيما وتصحيحا لخطئ فادح ارتكبه عبدالناصر وهو استعادة سيناء ولم يلتفت هؤلاء إلى أن سيناء عادت محملة بالكثير من القيود السيادية ثم أن إسرائيل انسحبت منها على أمل أن تستردها بالكامل إلى حوزتها فى المستقلل وأرجو أن يدرك حكام مصر هذه الحقيقة وأن إسرائيل تنفذ هذا الحلم.
وعندما أبرمت إسرائيل اتفاقية السلام تفاوضت على كل الأراضى المصرية فى سيناء فلو كانت تيران سعودية لأخرجتها مصر من دائرة المفاوضات ولذلك تضمن الملحق الأول للمعاهدة الخاص بالأمن وضع تيران تحت سيطرت القوات المتعددة الجنسيات وهى فى أغلبها قوات أميريكية بقيادة أمكريكية وكندية أى أن هذه القوات جاءت امتدادا لرغبة إسرائيل فى ارغام مصر على الاستمرار فى تطبيع العلاقات معها تحت ستار السلام بل إن مصر السادات قد بدأت التطبيع منذ يناير 1980 عندما قبلت تبادل انشاء البعثات الدبلوماسية وقبل اغتيال السادات عام 1981 تم ابرام عدد من التفهمات الخاصة بوجود الجيش المصرى والقيود عليه داخل سيناء وأصبحت هذه التفهمات جزء من صفقة السلام التى ابرمت فى مارس 1979.
والمطلوب الآن أمريكيا هو احلال السعودية محل مصر فى تطبيق ملحق الترتيبات الأمنية على تيران أى أن السعودية التى انتقلت اليها جزيرة تيران من مصر ورثت مصر فى أمرين هامين الأمر الأول هو اعتبار مضيق تيران مضيقا دوليا ليس لمصر سيطرة عليه بعض أن تحولت تيران إلى ملكية السعودية والامر الثانى هو أن القوات الدولية الموجودة فى تيران يلزم ابرام اتفاق بين واشنطن والسعودية وإذا كانت تيرات ستؤول لإسرائيل فإنها أى هذه الجزيرة تعتبر هذه الجزيرة هدية من مصر إسرائيل عبر السعودية وتتستر السعودية تحتها لاعلان علاقاتها الكاملة مع إسرائيل حتى ترضى الولايات المتحدة التى أوهمت السعودية انها تحميها من إيران وقد دفعت السعودية الكثير لهذا الوهم وتجرى الآن المفاوضات الأمريكية المصرية السعودية الإسرائيلية لترتيب الوضع الجديد وإلا لو كانت جزيرة تيران ملكا للسعوديةلما أدركت مصر الجزيرة ضمن اراضيها فى صفقة السلام مع إسرائيل ولااعتراضت على شمول الصفقة للجزيرة السعودية ان صح الزعم ولو كانت الجزيرة سعودية وردت إليها فما علاقة مصر بهذه الترتيبات إلا أن يكون غطاء للزواج الجديد الآسم بين إسرائيل والسعودية على يد المؤذون الأمريكى.
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مصر الهدف القادم قبل تركيا ودول الخليج !

د. ربيع شاكر المهدي* لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُخاض فقط على الحدود بل …